"المساواة
في ماذا؟" كان عنوان محاضرة القاها الاستاذ امارتيا سن ، امام ندوة بجامعة
ستانفورد الامريكية ، في مايو 1979. أمارتيا سن اقتصادي وفيلسوف من الهند ، ساهم
في تحويل فكرة العدالة من امثولة نظرية متعالية ، الى بناء اقتصادي وتوزيعي يندرج
بسهولة ضمن السياسات الحكومية. مدونة توفيق السيف . . Tawfiq Alsaif Blog فكر - تجديد - قلم بلا قيد همه تفصيح الأسئلة. راسلني: talsaif@yahoo.com
11/03/2020
المساواة بين الخلق ... المساواة في ماذا ؟
"المساواة
في ماذا؟" كان عنوان محاضرة القاها الاستاذ امارتيا سن ، امام ندوة بجامعة
ستانفورد الامريكية ، في مايو 1979. أمارتيا سن اقتصادي وفيلسوف من الهند ، ساهم
في تحويل فكرة العدالة من امثولة نظرية متعالية ، الى بناء اقتصادي وتوزيعي يندرج
بسهولة ضمن السياسات الحكومية. 18/06/2026
صناع التقدم : العامة لا النخبة
اطروحات مالك
بن نبي مهمة لمن ينظر للاختلال الثقافي ، كمعيق للنهوض العلمي والاقتصادي في
المجتمعات العربية. تحدث مالك عن "الدروشة" التي
حولت التراث من معرفة نشطة الى مخدر للروح. كما دعا لعقلنة الثقافة التي تحدد
اتجاهات السلوك الفردي والجمعي.
امارتيا سن
الانسان هو نقطة الاشتباك في أي نقاش حول التقدم. هذا رأي لا يجادل فيه أحد
، كما أظن. وهو يستدعي سؤال ضروريا: طالما اتفق الناس على انهم ، كلا منهم ، نقطة
الاشتباك ومحور الجدل ، فهل يعون أيضا ما الذي ينبغي فعله كي نتقدم؟. واذا كانوا يستوعبون
ابعاد هذا السؤال ، فهل يحاولون فعليا وضع اقدامهم على طريق التقدم ، أي هل
يحاولون العثور على الجواب العملي لذلك السؤال؟.
اريد هنا إيضاح نقطة ترد الى ذهني بين حين وآخر ، وخلاصتها ان العمل الفكري
الهام لمالك بن نبي ، لم يتواصل على يد مفكرين آخرين من بعده. أو لنقل على سبيل
التحفظ ان المشروعات الفكرية التي تستهدف نفس الغاية ، أي التقدم ، ليست كثيرة او
مترابطة ، بل يبدو كل منها مثل نخلة منفردة في صحراء ، يثير الاهتمام ، لكن يصعب
التعرف على الخيوط التي تربطه بماقبله.
اعتقد اننا بحاجة لشيء يشبه عمل الفيلسوف المعاصر "أمارتيا
سن" الذي وقف أمام فرضيات "جون
رولز" في نظريته الشهيرة حول العدالة ، ثم قال لنفسه: كل بلد ، حتى
أكثرها فقرا ، تتوفر فيه فرص كثيرة لتحسين معيشة الناس. لا يوجد بلد خال من الفرص.
لماذا؟. لأن الفرص يخلقها الناس ، شرط ان لا ينشغلوا بالحدود الضيقة لما يرونه
بعيونهم ، أو يسمعونه بآذانهم. ثمة في العالم فرص وفيرة. لكنك شغلت نفسك بالبحث عن
تبرير للفشل ، او تركت الفعل الخلاق الإيجابي ، وتفرغت لمراقبة ما يفعله هذا وذاك ،
كي تعثر على زلة تحولها الى قصة. ولهذا السبب او لغيره ، عجزت عن تخيل الفرص التي
يحصل عليها غيرك او يخلقونها.
في أحاديثه الكثيرة حول الانسان صانع الحضارة ، اكتفى مالك بن نبي بالتأكيد
على ما يمكن ان نصفه اليوم بالفردانية
، أي استقلال الفرد في تفكيره وتحمله مسؤولية حياته وأفعاله. ونعرف ان هذا شرط
محوري للنهوض الاقتصادي والعلمي.
لكن مالكا لم يخبرنا كيف نخلق هذا الشعور عند جميع الناس ، خاصة الأكثر
حاجة للتقدم ، أي الطبقات الفقيرة
والمعدمة. بل استطيع القول ان تأكيده المتكرر على الصفات الريادية للإنسان المؤهل
لصناعة الحضارة ، أوقعه في مشكلة أخرى وهي النخبوية. فالمستفاد من كلامه ان صناع الحضارة
، هم نخبة المجتمع وليس عامة الناس. هذا يتعارض جوهريا مع الواقع القائم في عالم
اليوم ، حيث ينظر لجمهور الناس كصناع للمدنية ومستفيدين منها.
أعود الى امارتيا سن الذي ركز في نظريته عن العدالة على مبدأ تمكين عامة
الناس من الإمساك بأقدارهم والسير في طريق التقدم. فكرة التمكين
empowerment تجمع بين مفهومين: المعرفة والإرادة. وأرى ان المعرفة هي التي تفسح الطريق لبروز الإرادة.
واقصد المعرفة العامة التي تجعل الانسان العادي مطلعا على العوالم البعيدة عن مداه
الجغرافي والبصري ، فيتعرف – تبعا لذلك – على الفرص المتاحة في هذه العوالم. ويذكر
في هذا السياق ان حكومة الهند وزعت في سبعينات
القرن العشرين ، عشرات الالاف من أجهزة الراديو ، على العائلات الفقيرة في
الأرياف ، كي تتعرف على الفرص المتاحة بعيدا عنها
، ومن بينها فرص التعليم والصحة والأساليب الجديدة في الزراعة.. الخ. تلك
الخطوة على بساطتها حسنت بشكل ملموس شبكة الخدمات العامة في الريف ، وعجلت في ربطه
بالاقتصاد الوطني ، فتحسنت معيشة الناس.
هذا هو نموذج التقدم الذي نناقشه: حراك تنموي يخدم
عامة الناس ، ولاسيما اقلهم حظا. وهو لا يستهدف إنشاء نخبة ، بل تحريك الطبقات
الواقعة في أدنى السلم. في اعتقادي ان هذا اسرع طريق للتقدم. وللحديث بقية.
الشرق الأوسط الخميس
- 03 مُحرَّم 1448 هـ - 18 يونيو 2026 م https://aawsat.com/node/5285470
الانسان ، التراب ،
والوقت .. عودة لنقاش قديم
الوحدة الاوربية
"آية" من آيات الله
في معنى
"الدروشة" وتطبيقاتها
تفكيك التداخلات
كيف نتقدم.. سؤال
المليون
التقدم اختيار.. ولكن
اختيار التقدم
المكنسة وما بعدها..
هل جربت صنع المكنسة؟
اصلاح العقل الجمعي
الهندسة الثقافية:
تمهيد موجز
بعض التمثيل .. قد
ينفع
دور الراي العام في
التشريع
مكانة
العامة في التفكير السياسي الديني: نقد الرؤية الفقهية التقليدية للسلطة والاجتماع
السياسي
25/06/2026
تصور جديد للتنمية الاقتصادية
في 1990 تبنى
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، مشروعا موسعا للارتقاء بمستوى المعيشة لكل سكان
العالم. واتفقت الدول الأعضاء يومئذ ، على تكييف سياساتها الاقتصادية ، كي تنسجم
مع مستهدفات المشروع. واطلق على منظومة الأهداف هذه اسم "مؤشر
التنمية البشرية". تولى وضع هذا المؤشر اثنان من الخبراء المعروفين على
مستوى العالم ، هم محبوب الحق ، من باكستان، وريتشارد جولي من سكوتلندا. ووضعت
المؤشرات على ضوء نظرية الفيلسوف الهندي امارتيا سن.
مؤشرات التنمية البشرية
ينظر الى اعلان
هذا المشروع كتحول جوهري في مفهوم التنمية والتقدم ، لأنه غير طريقة التفكير في
مشروعات التنمية. فبدلا من التركيز على المعايير الاقتصادية في قياس النتائج ، إنتقل
الاهتمام الى تمكين الافراد من الاعتماد التام على انفسهم ، وتوسيع نطاق الخيارات
المتاحة لهم ، ومدى استخدامهم لها في تحقيق تطلعاتهم الحياتية بأنفسهم.
بالنسبة لبعض الناس ، ربما الكثير منهم ، يبدو هذا الكلام نظريا مجردا. ولعلهم
يقولون لانفسهم: في نهاية المطاف نحن نريد دخلا جيدا ، يوفر سكنا لائقا ورعاية
صحية وتقاعدا مريحا. واذا كان الحال على هذا النحو ، فلماذا نطيل التفكير في
الخيارات والمعايير والاستقلال؟. بل ان بعضهم يقول بضرس قاطع: اذا كان علي ان
اختار بين المال والاستقلال الشخصي وسعة الخيارات المتاحة للمواطن ، فسوف اختار
الأول بالتاكيد.
هذه - على أي حال - آراء مختلفة في الحياة. ثمة من يحسب قيمة الحياة
وجودتها ، بمقدار ما يملك من أشياء. وثمة من يحسبها ، بمقدار ما يتاح له من فرص
وخيارات ، أي بقدر ما يكون حرا في حياته. فاذا رأيت التصور الأول أقرب لقلبك ، فلا
تهلك نفسك في اقناع الاخرين. واذا اقتنعوا بالرأي الثاني فلست مضطرا لتبرير
مخالفتك لهم.
كانت نظرية التنمية الكلاسيكية قد افترضت ان تحسن
الحراك الاقتصادي ، سوف يلبي الحاجات الحياتية الرئيسية لعامة الناس ، فيحصلون على
السعادة المنشودة. لكن امارتيا سن رأى ان توفر المال بذاته ، لا يؤدي للسعادة ،
الا اذا ذهبنا مذهب البخلاء ، الذي يحققون اعلى درجات السعادة حين ينظرون للمال
المتراكم في خزائنهم. لحسن الحظ فان البخلاء اقلية في العالم.
لو تأملنا قليلا في أحوال الناس ، لرأينا ان الثروة بذاتها لا تصنع السعادة
، وان كانت تعين على ذلك بكل تأكيد. ويذكر في هذا الصدد ، ان الخدم في قصور اباطرة
الروس القدامى ، كانوا من اغنى الناس ، بل كانوا يملكون قرى بأكملها. ومع ذلك
كانوا محرومين من ابسط خيارات الحياة ، مثل الخروج مع أبنائهم في رحلة قصيرة ، أو
بيع شيء من املاكهم ، أو تزويج بناتهم وابنائهم ، الا باذن القيصر. أي انهم كانوا – بصورة من الصور – عبيدا او شبه
عبيد ، لكنهم أثرياء.
ويذكر في نفس السياق قصة أشخاص ثلاثة ، أولهم يتضور جوعا لأنه لا يملك
طعاما ولا ثمن الطعام. والثاني يصوم
النهار كله لسبب ديني ، رغم امتلاكه الكثير من المال والطعام ، والثالث يملك اضعاف
ثروة صاحبه ، لكنه ممنوع من الاكل بسبب مشكلاته الصحية. واضح ان الأول والثالث لا
يملكون حرية الاختيار ، بخلاف الثاني. فاي الثلاثة هو الأكثر سعادة: الغني المريض
، ام الفقير المعدم ، ام الذي يصوم باختياره؟.
كيف اذن نحقق المعادلة الصعبة: توفر مستوى معقول من المعيشة + خيارات متسعة؟.
وفقا لامارتيا سن فان مشروعات التنمية ينبغي ان تستهدف غايتين ، اولاهما توفير
قدر معقول من مصادر العيش ، التي تساعد عامة الناس على بلوغ المتوسط العام للمعيشة
في بلدهم. ويتضمن هذا الغرض توفير الوظائف (او ممكنات الاعمال)
والرعاية الصحية والتعليم والاتصالات. اما الغاية الثانية فهي تطوير البيئة
القانونية والمؤسسية للبلاد ، كي تحمي وتسهل المبادرات الفردية ، وأبرز تمثلاتها
هو تساوي الناس جميعا امام القانون ، وإمكانية الشكوى امام قضاء مستقل.
الشرق
الأوسط الخميس - 10 مُحرَّم 1448
هـ - 25 يونيو 2026م https://aawsat.com/node/5288208
مقالات
ذات علاقة
ارامكو واخواتها : الشفافية الضرورية في قطاع الاعمال
التنمية على الطريقة الصينية : حريات اجتماعية
من دون سياسة
ظرف
الرفاهية واختصار الكلفة السياسية للاصلاح
العدالة
الاجتماعية كهدف للتنمية
العدالة
الاجتماعية وتساوي الفرص
العلاقة الاشكالية بين السوق والسياسة
قرش الخليج الابيض
كي نتحول الى دولة
صناعية
كي نتخلص من البطالة
متى تملك بيتك؟
المجتمع السري
معالجة
الفقر على الطريقة الصينية
من دولة الغلبة
الىمجتمع المواطنة: مقاربة دينية لمبدأ العقد الاجتماعي
نحو نماذج
محلية للتنمية
النموذج الصيني في
التنمية
هل نحتاج حقا إلى طريق ثالث ؟
07/03/2018
العدالة الاجتماعية كهدف للتنمية
يصر رولز على ان نظريته "العدالةكانصاف" نظرية سياسية ، بمعنى انها قابلة للتطبيق في إطار سياسات وبرامج عملية ، غايتها اعادة تشكيل البنية الاساسية للنظام الاجتماعي ، بما فيها القانون والسياسات الرسمية وبرامج العمل ، وصولا الى اقامة نظام اجتماعي عادل.
مقالات ذات علاقة
تصور جديد للتنمية الاقتصادية
في 1990 تبنى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، مشروعا موسعا للارتقاء بمستوى المعيشة لكل سكان العالم. واتفقت الدول الأعضاء يومئذ ، على تكييف سي...