‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليسار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليسار. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 23 نوفمبر 2016

عكس العولمة : اليمين يتجه يسارا

"الشقيقات السبع: شركات البترول الكبرى والعالم الذي صنعته" لم يكن ابرز مانشره الصحفي والكاتب البريطاني انتوني سامبسون. لكنه بالتاكيد الكتاب الذي عرف العالم عليه. كان سامبسون قد نشر قبله "تشريح بريطانيا" الذي احتل قائمة الكتب الاكثر رواجا في حينه. ويقال ان سبب رواجه هو تحليله العميق والموثق لدور الشركات الكبرى في صناعة السياسة البريطانية.
انتوني سامبسون
اتخذ سامبسون اتجاها مماثلا حين أصدر "الشقيقات السبع" في 1974. وخلاصته ان شركات البترول الدولية الكبرى تخوض منافسة شرسة فيما بينها ، لكن سياساتها جميعا تمهد الطريق الى هدف واحد ، هو الغاء الحدود والعوائق السيادية للدول ، وصولا الى جعل العالم كله سوقا مفتوحا لعملياتها. ويعتقد سامبسون ان تلك الشركات الهائلة القوة ، قد نجحت في تغيير سياسات العديد من دول العالم ، بل وتدخلت في صراعات سياسية أثمرت عن تغيير الحكومات التي لم تستجب لحاجاتها ، في الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.
لم يكن مفهوم "العولمة" قد ظهر يومذاك كمصطلح قياسي. لكن كتاب سامبسون فتح الباب أمام عشرات من المقالات والكتب الاخرى ، التي تتحدث عن "عالم جديد" أبرز سماته زوال الحدود المعيقة لحركة رأس المال وقوة العمل والتكنولوجيا ، اي التمظهر الرئيس لما يعرف اليوم بالعولمة. وفي العقدين الاخيرين من القرن العشرين اصبح هذا المفهوم من اكثر المفاهيم تداولا في النقاشات الخاصة بالعلاقات الدولية. وفي العام 2000 اقترح صندوق النقد الدولي  اربعة مجالات تندرج في اطار هذا المفهوم هي التجارة ، حركة راس المال والاستثمارات ، هجرة اليد العاملة ، وتدفق المعلومات والتقنية.
كان تيار اليسار  ابرز المعارضين للاقتصاد المعولم. وينسب لهذا التيار الفضل في انتاج أهم الادبيات المتعلقة بتغول راس المال العالمي والشركات التي تديره. وهو موقف غريب بعض الشيء. فاليسار يدعو لعالم واحد يبرز قيمة العاملين وصناع التغيير. لكنه في مواجهة عالم راس المال ، اختار منهجا انكماشيا يركز على قيمة الحدود القومية. ويدعو لتوسيع تدخل الحكومة في الاقتصاد ، على نحو يضمن للطبقات الدنيا فرصا أفضل للعيش الكريم.
نعلم بطبيعة الحال ان اليمين كان يدعو لنموذج مضاد ، اي دولة لا تتدخل مطلقا في حياة الناس ولا السوق ، دولة نموذجها الاعلى "الحارس الليلي".
ها نحن اليوم امام انقلاب جديد. الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب ، الآتي من أقصى اليمين ، نجح في استنهاض الشرائح الاكثر تضررا من عولمة الاقتصاد ، أي عمال المصانع التي نقلت اعمالها خارج الحدود. الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي كشف عن تنامي نفس الاتجاه اليميني الذي يدعو للانكماش على الذات والتركيز على مصالح الطبقات الدنيا. ويبدو ان نمو هذا التيار في فرنسا التي تستعد لانتخابات رئاسية يتحرك بنفس الدوافع.
ثمة مفارقة في هذه الحوادث كلها ، فالصراع لا يدور بين الطبقات العليا والدنيا كما جرت العادة ، بل بين شريحتين متصارعتين في الطبقات الدنيا نفسها: شريحة ذات ميول يسارية كانت تخشى العولمة فباتت اليوم متعاطفة معها ، وشريحة ذات ميول يمينية تعاطفت أولا مع العولمة ثم جنت شوكها.
هل هذا نموذج لما سيكون عليه العالم خلال العشرين عاما القادمة؟. هل سنشهد تراجعا عن مبدأ العالم الواحد والاقتصاد المعولم؟. هل سيلحق العالم الثالث بهذا القطار ام يرى مصلحته في عالم بلا حدود؟.
الشرق الاوسط  23 نوفمبر 2016 http://aawsat.com/node/790836

الثلاثاء، 29 أبريل 2014

نحن مدينون لليسار المكافح



هذه الكلمات بمثابة وداع لموقع "منبر الحوار والابداع" الذي اعلن الشاعر علي الدميني اغلاقه هذا الاسبوع. يستحق المنبر وصاحبه الاشادة والتبجيل لانه التزم طيلة تسع سنين بالدعوة لمبدأ العدالة الاجتماعية والدفاع عن الحريات العامة ، والاحتفاء بالافكار الجديدة.
علي الدميني
علي الدميني

حتى اواخر ستينات القرن المنصرم كانت العدالة الاجتماعية سمة حصرية لخطاب اليسار. ثم اصبح المفهوم اكثر عمومية بعدما اعاد صياغته المفكر الامريكي جون راولز في نظريته التي تعرف غالبا بعنوانها "العدالة كانصاف".  تحول المفهوم الجديد الى رؤية كونية منذ ان تبناه برنامج الامم المتحدة للتنمية البشرية كأساس لتقريره التحليلي السنوي وتوصياته للدول الاعضاء في المنظمة الدولية.

تراجع الوجود السياسي لليسار مع صعود الليبرالية ونظرية المبادرة الحرة. لكن قبل ذلك كان المفهوم الاشتراكي لدور الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية ، كان ملهما لكفاح شعوب العالم ، في المجتمعات الصناعية والمتخلفة والمستعمرات على السواء. الزخم العظيم الذي حظي به خطاب اليسار ، سيما بعد الحرب الكونية الثانية ، كان السبب الرئيس لتغير مفهوم الدولة ووظيفتها ، وظهور ما يعرف اليوم بدولة المنفعة العامة.
في ظل النموذج الليبرالي الكلاسيكي "الراسمالي" لم تكن الدولة مسؤولة عن اي شيء ، سوى تمكين الناس من المنافسة العادلة على السلع والخدمات المتوفرة في السوق. بينما دعا الاشتراكيون الى التزام الدولة بالتوزيع العادل للموارد العامة ، على نحو  يكفل لجميع المواطنين الضرورات الاولية للمعيشة كي تصان كرامتهم.
ابرز التعديلات التي اضافها جون راولز هي تعريفه الجديد لمفهوم المنافسة الحرة. فقد ركز على "قابلية الجميع للمنافسة" ، واتخذه مدخلا للقول بان الدولة ملزمة بمساعدة الشرائح الفقيرة والضعفاء في المجتمع حتى يقفوا على اقدامهم ، ويصبحوا قادرين على منافسة الاقوياء. هذا التعديل يبدو قريبا من الخطاب الاشتراكي.  لكنه يتمايز عنه بتأكيده على الحريات الفردية ، واعتبارها جزء عضويا من مفهوم العدالة الاجتماعية. وهو العنصر الذي اغفله اليسار الكلاسيكي.
كما في معظم مجتمعات العالم ، كان اليسار حاضرا في بلادنا منذ منتصف القرن. واعرف مثل غيري ان كفاح اليساريين الاوائل هو الدافع الرئيس وراء تحسين اوضاع العمال في ارامكو ، ثم تطوير نظام العمل ومنح العاملين حقوقا مادية ومعنوية ، اصبح كثير منها مصونا بالقانون.
واجه اولئك الرواد كثيرا من العنت ، من جانب الهيئات الرسمية والمجتمع على السواء. ولم يكن لهم ذنب سوى تبنيهم لافكار جديدة ، غريبة على المجتمع التقليدي يومئذ. نحن نبجل اسماءهم وتاريخهم لاننا نحصد اليوم الثمار الطيبة لبعض ما زرعوه.
منبر الابداع والحوار كان الرمز الاخير لليسار المكافح. وجوده كان تعبيرا عن التنوع الثقافي. ويحدوني الامل بان يواصل هؤلاء الرواد دورهم الاصلاحي من منابر اخرى. بلادنا في حاجة الى الاصوات المختلفة والالوان المتعددة. التنوع ثروة نستحقها وتستحقها بلادنا.
الاقتصادية 29 ابريل 2014

 

مقالات ذات علاقة
من دولة الغلبة الى مجتمع المواطنة: مقاربة دينية لمبدأ العقد الاجتماعي

المساواة بين الخلق ... المساواة في ماذا ؟

هذا المقال موجه لأولئك الذين يعارضون المساواة بين المواطنين ، والمساواة بين الرجال والنساء. وهو يستهدف توضيح موضوع النقاش وتفصيح اسئلته. ...