‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثقافة العربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثقافة العربية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 13 مايو 2014

الموت حلال المشكلات



يلح المفكر البحريني د. محمد جابر الانصاري على اهمية البحث السوسيولوجي في الظواهر الاجتماعية القائمة. ويدهشه خصوصا كراهية بعض الناس لدراسات علم الاجتماع الديني. الحاحه على الدراسة المعيارية للظواهر ، سيما تلك التي لها ظلال دينية ، يستهدف في المقام الاول التمييز بين مسارات الحراك الاجتماعي التي تنطلق من قيم دينية بحتة ، وتلك الناتجة عن تفاعلات اجتماعية خارج نطاق الدين ، لكنها تلبس عباءة الدين ، او يجري شرحها بلغة تراثية.
كثير من النقاشات العربية لا تنتهي لاي شيء ، يقول الانصاري ، لانها ببساطة مجرد تظهير لاحاسيس وانفعالات مختزنة او مكبوتة. وهذه سمة واضحة في نقاشات المثقفين وعامة الناس على السواء.
الجدل في السياسة ، مثل الجدل في الدين والامة والمستقبل ، يدور بين حدين: انكار للواقع هو اقرب الى جلد الذات ، وتطلع الى حلول مستحيلة ، هي نوع من المثاليات المجردة التي تصورها الفلاسفة في اليوتوبيا او المدن الفاضلة.
لا يعترف الناس عادة ، بان حلولهم مثاليات غير واقعية او غير ممكنة. لكنهم ، في الوقت نفسه ، لا يعرفون بديلا واقعيا او ممكنا. ولهذا يقفزون الى التراث فيلقون عباءته على تلك الحلول المثالية ، كي يوهموا انفسهم او يوهموا مخاطبيهم بان ما يقترحونه قد سبق تجريبه ، او انه مدعوم بدليل ديني. ومادام كذلك فهو ممكن وينبغي قبوله.
هذه الطريقة البارعة في صوغ الحلول الوهمية ، توفر مخارج سهلة حين تنعدم الحلول او تقل المعرفة بموضوع المشكلة. الناس اميل الى الاغراق في المثالية – يقول الانصاري - حين يشعرون بالعجز ازاء التحديات التي تواجههم ، او يفشلون في ابتكار حلول عملية لمشكلات الواقع الذي يعيشونه.
توهم الحلول المثالية عمل مريح لمن شغلهم الكلام والكتابة ، لكنه شديد الخطورة للممارسين. ذلك انه يقفل ابواب العقل ، وينتقل بالتفكير من وضعه الجدلي المرتبط بالمشكلة ، الى وضعية غير جدلية ، احادية الاتجاه ، متجاوزة للواقع والامكانات المتاحة ، تنكر الواقع بكليته وما فيه من مشكلات وامكانات حل ، الى فعل شبه سحري يتجلى احيانا في فناء الذات او افناء الاخر ، ويتجلى احيانا اخرى في هجرة العالم والاغتراب الشعوري عنه. الناس يبحثون عن اداة مثل "عصا موسى" او "المستبد العادل" ، ونعرف ان كلاهما مستحيل.
المفارقة الحادة في الطبع العربي – يقول الانصاري – ان تجد شابا في مقتبل العمر مستعدا لهجران اهله سعيا وراء الاستشهاد ، في معركة حقيقية او متوهمة. لكن هذا الشخص عينه ليس مستعدا للخروج من بيته لكنس الشارع امام البيت. هذا فارق جلي بين ثقافة تقدس الحياة وثقافة تقدس الموت. ثقافة تحتفي بالمبدع بعدما يموت ، بينما يعيش العشرات من امثاله منسيين ، يتمنون لفتة استذكار او كلمة تقدير.
الاقتصادية 13 مايو 2014
مقالات ذات علاقة

"الفرج بعد الشدة"

|| ما تحدثه الاوبئة من فتك بالبشر، ومن فوضى واضطراب في نظام العالم، تولد شعورا قويا بالحاجة للتغيير، اي ابتكار بدائل عن نظم عجزت عن احت...