‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفساد الاداري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفساد الاداري. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

كي نقتلع شبكات الفساد


 قصة القاضي المسحور بالمدينة المنورة وقصة مدير التعليم الذي كشف التحقيق عن شطارته في الانتدابات (عكاظ 30-10-2010) وقصص ابطال كارثة السيل في جدة .. وغيرها من القضايا.. تشير الى ان الفساد لم يعد حدثا استثنائيا ، بل ربما امكن وصفه بالظاهرة.

التصدي لظاهرة الفساد يتطلب: أ) التمييز بين البيئة القانونية والادارية المحفزة للفساد ، وتلك المعيقة له. ب) التمييز بين الرادع النفسي للفساد مثل التقوى وخوف الله ، والرادع الخارجي مثل خسارة الوظيفة والسمعة والحرية. ج) التمييز بين الوسائل الادارية الرسمية لمنع الفساد مثل المحاسبة والتحقيق ، والوسائل غير الرسمية مثل الصحافة والراي العام.

تصبح البيئة الادارية محفزة للفساد اذا كانت مغلقة. عدد قليل من الاداريين يملكون صلاحيات واسعة وعلاقات شخصية او تجارية راسخة تولد "الامان" من المحاسبة او التدقيق او العقاب ، ويؤلفون فيما بينهم ما يشبه المنظمة السرية التي غرضها التحكم في مداخل ومخارج المال والمصالح الاخرى، ويختارون للوظائف القريبة الاشخاص الذين يثقون بهم ويأمنون جانبهم. كل عضو في هذه المنظمة يأخذ نصيبه ويحمي الاخرين ، فكل منهم صاحب مصلحة وكل منهم متورط ايضا.



اعتقد ان مثل هذه المنظمات هي الخطر الاكبر على سلامة النظام الاداري وعلى الامن والسلام الاجتماعي. لانها تشكل ما يشبه اعصارا معاكسا داخل تيار التنمية والاصلاح والخدمة العامة. وعلاجها عسير ، لكنه ممكن اذا طبقنا مبدئين: الاول هو الانفتاح الاداري الذي يعني اولا وقبل كل شيء الشفافية وتمكين الراي العام من الاطلاع على التفاصيل الخاصة بالتوظيف وانفاق المال ، والثاني : الحماية القانونية للشفافية والانفتاح.

امامي نموذجان : سيدة تعمل في احدى الوزارات وافقت على الحديث لمسؤولي هيئة حقوق الانسان حول تجاوزات في ادارتها وكشف التحقيق عن تورط اداريين اعلى درجة . حين انكشف الامر ، عوقبت السيدة بتخفيض مرتبتها وحرمانها من بعض الميزات الوظيفية. ومع انها خاطبت العديد من المسؤولين ، الا انها قوبلت بالتجاهل ، وربما قيل لها احيانا انها تجاوزت عرفا سائدا يقضي بان "كل واحد يشوف شغله" ولا يفتح عينه على اعمال الاخرين.

النموذج الثاني : مجموعة موظفين يحملون درجات علمية رفيعة اكتشفوا ان التقارير التي تصدرها ادارتهم بناء على ما يعدونه من بحوث تتضمن تغييرا في الارقام والنتائج كي تعطي صورة اجمل عن عمل الدائرة. حين اعترضوا ، قيل لهم ايضا "شوفوا شغلكم ولا تتدخلوا فيما لا يعنيكم". الذين جادلوا كان مصيرهم التجميد او ا ضطروا للانتقال الى وظائف اخرى.

هذه الحوادث ليست فردية ، فلولا وجود بيئات مغلقة ومنظمات مصالح ، لما امكن لاولئك الناس الصمود رغم انكشاف الاخطاء. احد العلاجات الممكنة لمثل هذه الحالات هو السماح للصحافة بتناول هذه القضايا ، وتوفير الحماية القانونية للشاكي كي لا يتعرض لعقوبات ادارية او خسائر جسيمة . لان الموظف الصغير اذا خير بين السكوت على ما يراه من فساد ، وبين خسارة وظيفته او قضاء اسابيع او شهورا في الركض وراء المحاكم او انفاق المال على المحامين ، فسوف يختار السكوت دون تردد.

ثمة كلام كثير عن وجود شبكات فساد شبيهة بالتي عرضناها . ويعززها بقاء الموظفين لسنوات طويلة في مناصبهم ومواقعهم ، وعدم وجود لوائح محاسبة تفصيلية في الكثير من الادارات.

قيام هيئة حقوق الانسان والجمعية الوطنية لحقوق الانسان ساعد على تخفيض انتهاكات حقوق المواطنين والمقيمين وكشفت جهودهما عن قدرة المجتمع المحلي على اصلاح نفسه بوسائله الخاصة . واظن ان تكرار التجربة باقامة هيئة وطنية للنزاهة تسندها جمعيات اهلية لمكافحة الفساد سوف يفتح الباب على مصراعيه لتطوير مفهوم الشفافية والمحاسبة وسوف يوفر الفرصة لمعالجة الكثير من حالات الفساد وصولا الى تطوير بيئة معيقة للفساد.

كان ثمة حديث رسمي قبل سنوات عن هذا التوجه. لكننا لا نسمع اليوم شيئا عنه . وقد حان الوقت للعودة الى هذا المشروع الضروري الذي لا تقتصر فوائده على حماية المال العام ، فهو يساعد ايضا على ترسيخ السلم الاجتماعي وتعزيز امل الشباب في مستقبل بلادهم.

الجمعة 5 نوفمبر 2010 - 28 ذو القعدة 1431

السبت، 22 مايو 2010

الخجل السياسي وتطبيقاته

||اعتدنا مشاهدة الاحتفالات الدعائية عند الاعلان عن مشروع جديد ، فلماذا يسكتون اذا تعثر؟ ||
لا تتوقف الصحافة عن الكلام في قضايا الاصلاح وموضوعاته ، ولا يمر يوم واحد دون ان تقرأ في صحيفة شيئا يتعلق به مباشرة او مداورة. موضوع الاصلاح ليس اذن مسألة جديدة او مجهولة او غامضة. لكننا مع ذلك نتحدث عنها كما لو انها بنت اليوم. فما هو السبب ياترى؟
بديهي ان بعض موضوعات الاصلاح تتطلب زمنا طويلا حتى تنضج وتظهر اثارها. لكن ثمة شريحة كبيرة من الاصلاحات المطلوبة لا تحتاج لاكثر من ارادة قوية وقرار. على ان الموضوع الاكثر اثارة للاهتمام هو مشروعات الاصلاح التي تقررت فعلا ووضعت قيد التنفيد لكنها تعثرت او تباطأت.
واظن اننا نعاني نوعا من الخجل السياسي ، يتلخص في اعراض بعض المسؤولين عن مكاشفة الراي العام ، اذا تعثر مشروع او تأخر او تم التخلي عنه. نعرف  عددا من الاستراتيجيات التي سبق تبنيها وعلقت عليها امال كبيرة ، لكنها طرحت او اجلت او استبدلت لاسباب اقتصادية او سياسية او غيرها. لكن الادارة او الوزارة التي تبنت المشروع ، لم تعلن صراحة انها تخلت عنه او اجلته. فهي تكتفي في العادة بالصمت . ويطلع عليه الناس من خلال الصحافة الاجنبية او تسريبات الانترنت او سوالف المجالس وامثالها.
كمثل على هذا: قبل ثلاثة عقود من الزمن ، تبنت الحكومة استراتيجية الامن الغذائي التي تتركز على تشجيع الزراعة المحلية ودعمها ماليا وقانونيا. ونعلم ان هذا الاستراتيجية قد طرحت الان ، واستبدلت بمشروعات مثل الاستثمار في الزراعة في الخارج الخ. لكن وزارة الزراعة لم تعرض على الراي العام هذا القرار وتبريراته. كل ما عرفناه وصل الينا من تسريبات او كلام ضمني او تقارير اجنبية ، او من تحليل بنود الانفاق في الميزانية العامة للدولة. 
 على المستوى المحلي نرى مشروعات صغيرة او كبيرة تعلن الجهات الحكومية انها ستوضع قيد التشغيل خلال عام او عامين. لكن بعد عام او عامين لا ترى سوى اللوحة التي بهتت الوانها ، او ربما سور التنك الذي يحيط بالموقع. هناك طبعا اسباب للتعطيل ، قد تكون جدية ، لكن الاعلان عن التاجيل  او التاثر ليس عيبا. نحن نقرأ في الصحيفة ان الوزارة الفلانية تنفذ المشروع الفلاني بقيمة كذا مليون ، وحين نذهب الى الموقع لانرى غير سافي التراب ، فليس هناك تنفيذ ولا من ينفذون. هذه المشروعات الصغيرة مصابة بنفس علة الاستراتيجيات الكبيرة التي يعلن عن انطلاقها لكن يسكت عن تعثرها او الغائها.
لو تحدث المسؤول صراحة عن قرار التعطيل وقدم اسبابه ، او اصدرت الوزارة بيانا رسميا بذلك ، فسوف يحصل على تقدير اكثرية الناس ، لان الجمهور يحترم المسؤول الصريح. اما اذا سكت الجميع ، فسوف يعلم الناس بعد حين من سوالف المجالس او تسريبات الانترنت ، او من عدم رؤية نتاج المشروعات التي جرى الكلام عنها . وسوف يظنون ان ما قيل سابقا ليس سوى تمنيات او مسكنات. والاسوأ من ذلك ما يترتب عليه من تراجع ثقة الناس في وعود الرسميين او في المشروعات المقترحة.
دعوت سابقا الى الاعلان عن مشروعات كل وزارة ، واقصد بذلك صدور بيان رسمي من قبلها يحدد ما سوف تنفذه من اعمال خلال السنة المالية. ومع ان احدا لم يستجب لهذا الاقتراح ، الا اني اضيف اليه اليوم الحاجة الى اقامة مكتب صحفي في كل وزارة يقدم ايجازا شهريا عن نشاطات الوزارة ، ويتولى التواصل المنتظم مع وسائل الاعلام. هذا سوف يعزز الشفافية في الادارة ، وسوف يكشف للمسؤولين عن هموم الجمهور ومطالباته ، كما سيكشف للجمهور الاعمال الجارية وتلك المتعثرة ، الامر الذي يعزز الثقة في العمل الاداري ويقيم فرصة للتفاعل والتعاون بين الادارة والجمهور.
 

مقالات ذات علاقة


22  مايو 2010

"الفرج بعد الشدة"

|| ما تحدثه الاوبئة من فتك بالبشر، ومن فوضى واضطراب في نظام العالم، تولد شعورا قويا بالحاجة للتغيير، اي ابتكار بدائل عن نظم عجزت عن احت...