‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابن رشد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابن رشد. إظهار كافة الرسائل

21/08/2019

في القيمة الدنيوية لاحكام الدين



لا تستهدف هذه المقالة تمجيد الفيلسوف والفقيه الاندلسي ابي الوليد بن رشد (1126-1198م) مع أنه يستحق التمجيد دون أدنى شك. غرضي محدود في بيان سبق ابن رشد الى مسائل في فلسفة الدين ، لازالت محل نقاش حتى اليوم. ربما يؤخذ هذا دليلا على ان أذهاننا لا تزال حبيسة الماضي وجدالاته. وهذا وارد طبعا. لكن دلالته الاقوى هي ان عبقرية الرجل قد سبقت زمنه.
تمثال ابن رشد في قرطبة-اسبانيا
كتب ابن رشد مايزيد عن 100 كتاب في مختلف العلوم ، من الفقه الى الفلسفة والفيزياء والمنطق والفلك. لكن غالبية من اطلعوا عليها مالوا الى تركها جانبا ، لأن نهاياتها المنطقية ، لا تلائم الرؤية السائدة بين أهل العلم الديني ، في ذلك الزمان وفي هذا الزمان على السواء.
سوف اعرض باختصار مسألة واحدة أثارها ابن رشد ، وهي لازالت مثيرة لاهتمامنا اليوم ، أعني بها المعيار الدنيوي للبرهنة على صلاح الدين. فقد قرر ابن رشد أولا ، ان احكام الشريعة قائمة كلها على اساس منطقي عقلاني. إذ يستحيل ان يحصر الخالق التكليف في العقلاء ، ثم يأمرهم بما لايقبله العقل. ويترتب على هذا ، ان عقول البشر قادرة على استيعاب حكم الاحكام ومناسباتها وكيفية تطبيقها. وبالنسبة للاحكام الناظمة للتعاملات بين الناس ، فان معنى كونها عقلانية هو استهدافها لمصالح مقبولة عند العقلاء. ويخرج من هذا أمران ، الأول: الاحكام التي لا نعرف حكمتها او حقيقة المصالح التي تستهدفها ، فهذه تبقى مفتوحة لغيرنا ممن يعرف ، اليوم او في المستقبل. والثاني: ان بعض ما يقبله العقلاء من أهل بلد بعينه او دين بعينه ، قد لا يقبله غيرهم. وهذا لا يخل بعقلانية الحكم او حكمته. ذلك ان بعض المعقولات مشترك بين كافة عقلاء العالم ، وبعضها مقيد بأعراف محلية ، أو قيم أخرى تسهم في تشكيل مفهوم المصلحة ، لكن قبولها لا يتجاوز نطاقا جغرافيا او ثقافيا محددا.
تتعارض هذه الفكرة جوهريا مع فرضية مشهورة في التفكير الديني ، تصل الى حد المسلمات ، اعني بها قولهم ان عقل البشر محدود فلا يستطيع ادراك بعض احكام الشريعة او عللها. مع انه لا يستطيع - في الوقت نفسه - انكار كونها جزء من الشرع.
تتعارض هذه الفكرة أيضا مع الرؤية التي يتبناها كافة الاخباريين وبعض المتاثرين بهم من الاصوليين ، وفحواها ان المصالح والمفاسد او الحسن والقبح الذي يراه البشر في الافعال ، لا يترتب عليه قيمة شرعية من حيث الاصل والمبدأ ، الا اذا أقرها الشارع. اي ان الدنيا ليست دار اختبار او تعيين لما يصلح وما لا يصلح. يعتقد هذا الفريق (وهو يشكل التيار العام في التفكير الديني التقليدي) ان الغرض الاول للدين هو تعبيد الناس لرب العالمين ، عسى ان يحضوا بالنجاة في الآخرة. أما الدنيا فهي مجرد طريق يعبره الانسان الى دار القرار ، لا نربح شيئا اذا كسبناها ولا نخسر شيئا اذا فقدناها.
خلافا لهذا رأى ابن رشد ان صلاح الدنيا غرض جوهري من اغراض الدين. وان افساد الانسان لدنياه قديذهب بآخرته. بناء عليه فان صلاح الاحكام والاعمال الدينية بشكل عام ، يجب ان يظهر أثره في الدنيا ، وليس في الآخرة ، مثل القول: افعل هذا وستعرف فائدة الاستجابة بعدما تموت. لقد نزل الدين رحمة للعالمين ، في الدنيا أولا. وان اثبات فائدته لا يتحقق الا برؤية أثره الدنيوي.
الشرق الاوسط الأربعاء - 20 ذو الحجة 1440 هـ - 21 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [14876 https://aawsat.com/node/1865066/

13/02/2019

المعرفة الدينية كموضوع تخصص


كان الفيلسوف الاندلسي ابوالوليد ابن رشد (1126-1198م) من أوائل الذين التفتوا الى تداخل الاختصاص بين علوم الشريعة والعلوم الموازية. فقد كرس رسالته الشهيرة "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال" لوضع تصور للتراتب المنهجي بين مناهج وموضوعات الفلسفة والشريعة ، والحد الفاصل بينها.
تمثال ابن رشد في قرطبة-اسبانيا
ونشهد بين فترة واخرى بروزا لنفس الجدل. ويشعر علماء الشريعة بالمرارة ازاء كثرة المعترضين على الاحكام الفقهية ، سيما من أولئك الذين لم يدرسوا هذا العلم وفق المنهج التقليدي المعروف. احتجاجهم ليس بلا أساس. فهم يقولون ان علم الشريعة مثل كل علم آخر ، كالطب والفيزياء وغيرها ، له مناهجه ولغته ومعاييره. فلا يصح الجدل في موضوعاته لغير المؤهلين فيه ، ولا يصح رد الخبير بقول العامي الذي لا يعرف سوى ظاهر الأحكام وأمثلتها.
يتصل هذا الجدل بقضية أسبق حول علاقة الشريعة بالعلوم العقلية. ان السؤال المطروح هنا: هل أقامت الشريعة علما خاصا بها ، من أجل فهمها وتفسير نصوصها ، ام ان البشر هم الذين أقاموا علم الشريعة. واذا كان الجواب هو الثاني ، فهل اقيم هذا العلم من الصفر ، ام جاء امتدادا لمجموع المعارف البشرية في مختلف المجالات.
كان هذا احد الموضوعات التي حاول ابن رشد معالجتها في كتابه المذكور أعلاه. لكني أظن ان تطور المعارف في القرن العشرين ، يسمح بتجاوز رؤيته ، رغم جودتها يومئذ.
يمكن النظر الى الخطاب الديني كتعبير عن أحد مصدرين:
·      منطوق النص ، اي ما ورد في النص القرآني والنبوي حرفا بحرف.
·      مفهوم النص ، اي فهم البشر للنص في ظرف معين. والذي يتشكل في سياق علاقة ديناميكية بين النص وقابليات البشر الذهنية والروحية ، اضافة الى قيود النظام الاجتماعي. في هذا الجانب يتدخل عرف المجتمع كصانع لموضوع الفكرة الدينية وتطبيقاتها ، اي فرض حدود النص.
في الاطار الاول (منطوق النص) تجد لعلماء الشريعة دورا محوريا. فعلى امتداد التاريخ وحتى اليوم ، قدم الفقهاء والمفسرون والرواة رأيهم ، باعتباره مطابقا للنص. لكنا نعلم ان رأيهم هو أحد الأفهام المحتملة ، وليس ذات النص او حتى الفهم الاخير.
في الاطار الثاني (مفهوم النص) يشارك المجتمع بدور أوسع في صياغة التجربة الدينية ، التي تتشكل في سياق تفاعل بين مجموع المنظورات المتوفرة في وقته: منظور الفقيه والفيلسوف والاقتصادي وعالم الاجتماع والمعماري والسياسي الخ. ان الاعراف والتقاليد الملحقة بالدين او التي لها ظلال دينية ، تتشكل غالبا في الاطار الثاني وليس الأول.
لم يكن هذا التمايز ملحوظا في تاريخ الاسلام المبكر. ولم تكن فكرة استقلال العلوم مهيمنة ، كما هي اليوم. ولذا كان الفقيه مفسرا وطبيبا وقاضيا وفلكيا ، وربما اضاف اليه علما آخر كالفيزياء والكيمياء او غيرها.
نعرف طبعا ان هذا الحال اختلف الآن ، وبات لكل علم رجاله وموضوعه ومعاييره الخاصة ، بل ولغته المتمايزة أيضا.
لكن رغم الاتجاه الشديد للتخصص ، فان كل علم يستهلك منتجات العلم الآخر ويعتمد عليه. ولا يوجد علم منفصل تماما عن بقية العلوم. وهذا يعيدنا الى النقاش حول التخصص في علم الشريعة. فهل نريده مستقلا بموضوعه ، لكنه متفاعل ومستهلك لنتائج بقية العلوم ، ام نريده منفصلا عن كل علم آخر ، برجاله وقضاياه ومعاييره. واذا كان الجواب هو  الأول ، فهل للخبراء في العلوم ذات العلاقة ، حق مناقشة قضايا الشريعة المتصلة بعلومهم أم لا؟.
الأربعاء - 7 جمادى الآخرة 1440 هـ - 13 فبراير 2019 مـ رقم العدد [14687]
https://aawsat.com/node/1588786

04/12/2012

طريق الشوك


تحديث الخطاب الديني لا يعني تحديث شكله او وسيلة عرضه، اي اعادة انتاج الخطاب القديم في قوالب جديدة. هذا ليس تجديدا ، بل مهمة "علاقات عامة". هذا عمل يطيل حياة الثقافة العتيقة، فيجعلها قابلة للعرض سنوات اضافية ،  لكن من دون ان تكون مفيدة للناس او مؤثرة في حياتهم ، تماما مثل المخطوطات والاواني الاثرية التي يرممها اصحاب المتاحف بين حين واخر.

تحديث الخطاب الديني يستدعي مراجعة عميقة ، تتضمن بالتاكيد استبعاد تلك المفاهيم التي لم تعد معقولة او متناسبة مع تطور الفكر الانساني وتجربة الانسان المعاصر.
اشكالية التخلف تكمن في اضفاء القداسة على الموروث، ورفعه فوق الجديد والمبتكر. ثم اعتبار الماضي مرجعا للحاضر ومعيارا للحكم بسلامته او عواره. هذا يقود بطبيعة الحال الى اغتراب عن الحاضر والفة للماضي ، وانكار للبشر والاشياء التي يعايشها الانسان ، ومبالغة في تقدير قيمة ما مات وانتهى زمنه.

تجديد الفكر الديني لا يتحقق بتغيير وسائل توصيله وعرضه. يستهدف التجديد – اولا وقبل كل شيء- الانعتاق من قيود الحقب التاريخية التي توقف عندها الفكر الاسلامي ، وتقديم خطاب عصري يجيب على الاسئلة والتحديات التي تواجه المجتمع المسلم في عصره الحاضر. خطاب منبعث من حاجات العصر متفاعل مع هموم انسانه.

تجاوز قيود التراث القديم مهمة عسيرة دون شك. لكنها ليست الوحيدة التي تجابه الاصلاحيين. ثمة معضلات اخرى تزيد في عسر الطريق ، من بينها قهر العامة وقيود العرف والتقاليد السائدة. لو كانت الامر سهلا، لاخذ به جميع الناس. اختيار هذا الطريق العسير ، والصبر على اذاه هو الذي يميز الفاتحين عن افواج الناس.

 لا يحتفظ التاريخ باسماء الملايين الذين شاركوا في التحولات او استفادوا منها. بل يذكر القلة التي ابدعت تلك التحولات او تقدمت الناس اليها. عاصر ابن خلدون مئات من اهل العلم ، لكننا نذكر ابن خلدون دون غيره، لانه تصدى لحقل من حقول العلم متمايز عما انشغل به انداده. وعاصر اينشتاين مئات من الفيزيائيين والفلاسفة. ترى كم اسما من اسماء اولئك الناس يذكر اليوم حين نتحدث عن علم الفيزياء والفلسفة؟. ارسطو وابن خلدون وابن رشد وماكس فيبر واينشتاين وعلي شريعتي وامثالهم، اصبحوا علامات مضيئة في تاريخ البشرية، لانهم سلكوا درب الرواد ، فخرجوا على السائد والمعتاد ، وتحملوا في درب الريادة اشكالا من العسر والعنت من جانب حراس القبور وحراس المتاحف.

التغيير والتجديد هو طريق الغرباء ، الذي يسلكه قلة من الناس يحتملون الدروب الصعبة. اكثر الناس تجدهم في الطرق المألوفة المأهولة المعبدة التي لا غريب فيها ولا مختلف. رواد الطريق الاول هم صناع مستقبل العالم ، اما الطريق الثاني فرواده مجرد مستهلكين لما يجدونه في المخازن من بضاعة السابقين.

الاقتصادية 4 ديسمبر 2012

مقالات ذات علاقة





24/07/2004

تأملات في حدود الديني والعرفي/العلماني

ربما يكون كتاب "الاسلام واصول الحكم" للمرحوم علي عبد الرازق هو اكثر الكتب التي تذكر في الجدل حول العلاقة بين الاسلام والسياسة, رغم انه لم يكن اول من عالج المسالة. ولعل المجابهة الحادة التي ووجه بها الكتاب ومؤلفه تعود الى ظهوره في ظرف ازمة, الامر الذي جعله بالضرورة محشورا في وسط تجاذبات تلك الازمة. وبالتالي فان قيمته العلمية لم يجر اختبارها ضمن اطاره الخاص كعمل علمي. ومن المؤسف ان ابرز الاراء المتعلقة بدور الدين في الحياة العامة قد ظهرت - كما لاحظ رضوان السيد ايضا - في ظروف ازمة, وكانت بصورة او باخرى اقرب الى التساؤل عما اذا كان لمعرفتنا الدينية دور سببي او نسبة من نوع ما الى تلك الازمة.

كون الازمات مولدة للاسئلة هو امر طبيعي تماما, فهي تدل على وجود قدرة نفسية وثقافية لممارسة النقد الذاتي, لكني عبرت عن الاسف لان الوضع الطبيعي هو ان لا يقتصر التفكير في مكونات الثقافة وادوات توليد المفاهيم والنطاقات المرجعية لقيم العمل, على اوقات محددة سواء كانت اوقات رخاء او اوقات شدة. الثقافة مثل الخبز, اذا توقف انتاجه فلا بد ان يصاب المجتمع بالهزال الذهني كما يضعف الجسد اذا حرم الغذاء.
قبل عبد الرازق عالج الموضوع الفيلسوف الاندلسي ابن رشد في كتابه المعروف فصل المقال. ويتشابه العملان في تحديد الاشكالية, فكلاهما حاول تشخيص المساحة التي تخضع لتكييف الاحكام الدينية بالضرورة, وتلك التي تخضع لتكييف العرف بالضرورة. 

كلا العالمين اذن كان يهتم بتحديد المعايير, أي الاجابة على سؤال : ماذا يصح وماذا لا يصح. ومن هذه الزاوية فهما يختلفان جوهريا عن معالجة العلامة ابن خلدون الذي حاول في كتابه ''المقدمة'' وضع توصيف سلوكي لكل من البعد الديني والبعد العرفي في الظاهرة الاجتماعية الواحدة, لا سيما في صعود وسقوط القوى السياسية.
لم يهتم ابن خلدون كثيرا بتقييم صحة او سقم المقولات التي تجادل حول دور الدين او العرف. بل حاول من خلال وصف الحراك الاجتماعي والسياسي ان يقدم تفسيرا عقليا لحدود فاعلية الدين من ناحية والعرف من ناحية اخرى في تكوين الظاهرة وتطورها. وقد التفت بصورة خاصة الى الفارق الدقيق بين الحراك الذي طبيعته دينية وذلك الذي طبيعته عرفية تلبس لباس الدين. واظن ان ابن خلدون قد سبق جان جاك روسو في الاشارة الى تحولات الفكرة الدينية لدى ارتدائها ثياب الحركة الاجتماعية ولا سيما ظهور ما سماه الاخير بالدين المدني.
يبدو اذن ان المفكرين الثلاثة كانوا مهمومين بتحديد الخط المائز بين الدائرة الدينية والدائرة العرفية او - على سبيل الاجمال - غير الدينية. لكن مقاربة الاولين كانت مقاربة تقييم بينما اتخذ الثالث مقاربة تحليلية وتفسيرية.
ويظهر لي ان التفكير في هذا الموضوع لا زال ابتدائيا, فعلى خلاف ما يظن كثيرون فان الاعمال العلمية التي كتبها مسلمون في هذه المسالة لا زالت قليلة, وهي مهمومة الى حد كبير بالتوصل الى احكام اكثر من اهتمامها بوصف حركة التفارق والتلاقي بين الديني والعرفي في داخل الظاهرة الاجتماعية الواحدة, كما فعل ابن خلدون في الماضي. بطبيعة الحال فالادوات الجديدة التي توفرت في نطاق العلوم الانسانية تقدم امكانات مراقبة وتفسير للظواهر ادق مما توفر لابن خلدون في عصره.
يمكن فهم حركة التلاقي او التفارق بين الديني والعرفي ضمن سياقين : الاول هو التمايز بين الديني - او العرفي - كايديولوجيا وفلسفة من جهة. أو كمسار تحول من المطلق الى المحدد. نحن نفهم مثلا ان تحويل الاحكام الشرعية الى قانون رسمي يؤدي بالضرورة الى نقلها - فلسفيا ومفهوميا - من دائرة الدين الى دائرة العرف. 

اما السياق الثاني فهو سياق التفارق الناتج عن ظهور استقلالية كل واحد من النطاقات التي جرت العادة على اعتبارها مختلطة او مشتركة, مثل نطاق الدين, نطاق الفلسفة, نطاق الفن والادب, نطاق السياسة, نطاق العلم. الخ. كل من هذه النطاقات مستقلة موضوعيا, لكنها - ضمن بعض الظروف على الاقل - تبدو متشابكة مع الدين. ان اكتشاف استقلالها لا بد ان ينعكس على تصنيفها ضمن الدائرة الدينية او تحويلها نحو الدائرة العرفية. 

http://www.okaz.com.sa/okaz/Data/2004/7/24/Art_128685.XML
عكاظ  24/7/2004 م العـدد : 1133         

مقالات  ذات علاقة
-------------------


            

هل تعرف "تصفير العداد"؟

اشقاؤنا في اليمن هم اكثر العرب استعمالا لعبارة "تصفير العداد". ذلك ان رئيسهم السابق ، المرحوم علي عبد الله صالح (1942-2017) ...