‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليوم الوطني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليوم الوطني. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 سبتمبر 2017

"الوطن" ليس مسألة دينية


احتفال المملكة العربية السعودية  بيومها الوطني كان مختلفا هذا العام عن كل الاعوام السابقة. التعبيرات الاحتفالية كانت واضحة جدا في الشوارع والاماكن العامة. يبدو الامر كما لو ان السعوديين جميعا قرروا فجأة التظاهر بالبهجة ، والتخلي عن تحفظهم المعهود إزاء مناسبات من هذا النوع. عدد كبير من المثقفين استثمر المناسبة ، للتأكيد على ضرورة التحرر من الاعباء النفسية والذهنية المرتبطة بحقبة "الصحوة" ، ولاسيما في اتجاه ترسيخ مفهوم "الوطن" في الثقافة المحلية.
لعل المجتمع السعودي هو الوحيد في العالم الذي كان – حتى سنوات قليلة - يتحفظ ازاء الاحتفال باليوم الوطني. ويرجع السبب الى التقابل الذي اصطنعه بعض الدعاة والحركيين بين مفهومي الامة والوطن. ويذكر كثير منا الاسئلة التي كانت توجه لعلماء الدين حول جواز اتخاذ "أعياد" جديدة ، أو حول التراتب بين الولاء لوطنهم والولاء لأمة الاسلام. وأمثال ذلك من الاسئلة التي كانت تستحلب فتاوى ذات اتجاه محدد ، خلاصته ان الاحتفاء بالوطن مزاحم للولاء الديني وانه يجرح كمال الايمان. 
https://al-marsd.com/wp-content/uploads/2017/09/%E2%80%8F%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D8%A9-%D9%A2%D9%A0%D9%A1%D9%A7-%D9%A0%D9%A9-%D9%A2%D9%A4-%D9%81%D9%8A-%D9%A2%E2%80%8E.%D9%A0%D9%A2%E2%80%8E.%D9%A0%D9%A0-%D8%B5.png
قبل العام 2005  كان الاسبوع الاخير من سبتمبر مناسبة معهودة للبيانات والفتاوى التي تؤكد حرمة الاحتفال ، ولا تغفل رجم الداعين لاعلاء الهوية الوطنية وقيمة الوطن ، بأوصاف مثل الانخداع بالغرب والتحلل من الدين وأشباهها.
بذلت وزارة التعليم جهودا عظيمة في معالجة هذا الفهم الغريب. ومثلها فعلت اجهزة الاعلام والصحافة المحلية. لكن المعالجة اتخذت على الدوام منحى اعتذاريا أو تبريريا. فكان يقال مثلا ان حب الوطن لا يتعارض مع الدين. وان تراثنا يحوي بعض الاشارات التي تدل على ان النبي صلوات الله عليه وصحابته ، كانوا يحنون لأوطانهم او يمتدحونها. وان في هذا دليل على ان الاحتفاء بالوطن لايتعارض مع التعاليم الدينية.
والذي يظهر لي ان هذا الاسلوب في المعالجة لم يكن مفيدا ، وانه بحاجة الى تغيير. نعلم ان الوطن كمفهوم معياري ، جديد في الثقافة العالمية وفي ثقافتنا ايضا. وهو يرتبط بظهور ما يعرف في علم السياسة بالدولة القومية او دولة الأمة ، ويرجع الى ما بعد صلح وستفاليا الشهير في 1648 ، حين أقرت حكومات اوربا الحدود القائمة كنطاق نهائي لسيادة كل منها ، وأن السكان داخل هذا النطاق يتبعون الحكومة القائمة ، أيا كانت اديانهم او قومياتهم. مفهوم الدولة القومية يقول ببساطة ان كل من يحمل جنسية الدولة المعترف بحدودها فهو من مواطنيها وشريك في ملكية ترابها ، وهو اجنبي بالنسبة للدول الاخرى ، ولو كان يتبع دينها او يرجع عرقا او نسبا الى أهلها.
لم يعرف اسلافنا مفهوما معياريا من هذا النوع. وليس في التراث الديني القديم تكييف لمفهوم الوطن او مبدأ المواطنة او احكامهما. الحقل الذي يعالج هذا المفهوم هو القانون والفلسفة السياسية ، وليس الفقه او العقيدة.
الجدل الديني في مفهوم الوطن تكلف لا ضرورة له ، وقد يكون مضرا بالدين. ليس للشرع الشريف مصلحة في اثقاله بمسائل وجدالات  من خارجه. وليس لعلماء الدين منفعة في تكلف البحث عن قضايا خارج اختصاصهم. كما لا يضير الدين ولا ينتقص كماله القول بأن هذي المسألة او تلك ترجع لعرف أهل البلد ويحكم فيها عقلاؤهم وأهل الرأي منهم.
ترسيخ قيمة الوطن والهوية الوطنية ومبدأ المواطنة المتساوية ، لا ينبغي ان يكون موضوعا للجدل. فهو مضمون الرابطة التي تشد ابناء البلد الى بعضهم ، وهو السقف الذي ينتهي اليه كل اختلاف في الرأي أو تعارض في المصالح.
الشرق الاوسط الأربعاء - 7 محرم 1439 هـ - 27 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14183]
http://aawsat.com/node/1034866

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

الوطن الرومانسي والوطن الواقعي



تحتفل البلاد بعد اسبوعين باليوم الوطني. ولهذه المناسبة أدعو وزارة التربية لتخصيص بضع ساعات خلال هذه الايام، لشرح المفهوم الصحيح للوطن والمواطنة.
مبرر هذا الاقتراح هو ما رأيته في سنوات سابقة من اتجاه احادي يركز على "واجب" المواطن تجاه وطنه. وصرف هذا المعنى للتأكيد على جماليات الوطن، واستقراره في القلب، والدعوة الى بذل الغالي والنفيس من اجله. وهي معان يجري التعبير عنها شعرا ونثرا. وقد حفظها المعلمون والطلاب وعامة الناس.
وقد سبق ان وصفت هذا المفهوم بالوطن الرومانسي. اي الوطن الذي نحمله في قلوبنا ونحبه ونتغنى به ونشتاق اليه.
لكننا بحاجة الى استيعاب البعد الثاني ، الذي اسميته بالوطن المادي ، الواقعي ، اليومي ، الذي تراه في الشارع وفي العمل وفي الدائرة الحكومية ، وفي المطار ، وفي كل مكان يصح وصفه بالمجال العام ، اي المجال الذي تشترك فيه مع سائر المواطنين، ويخضع لسلطة القانون. هنا انت بحاجة الى وطن يحملك ويحبك ويحميك. انت بحاجة الى وطن يضحي بالغالي والنفيس كي تعيش حرا ، آمنا ، موفور الكرامة.

الصورة الاولى للوطن تخبرك عن "واجباتك" تجاه وطنك . اما الصورة الثانية ، فهي تخبرك عن "حقوقك" على وطنك. هذا المفهوم الثنائي للوطن ليس من المفاهيم العفوية التي يدركها الناس بانفسهم. نحن في حاجة الى شرحه وبسط معانيه ومراميه وتفصيحه ، كي يأخذ مكانه في اذهاننا وينغرس في نسيج ثقافتنا العامة.
منظومة القيم الاساسية في المجتمعات المحافظة مثل مجتمعنا ، تنظر للفرد باعتباره "مكلفا" في المقام الاول ، وبالتالي فان اهتمامها منصب على قائمة الواجبات التي يطالب الفرد بادائها. اما "حقوق" الفرد فهي منسية او مؤجلة. حين يوصف فرد ما بانه "آدمي" او "مهذب" فهم يعنون انه مطيع ملتزم بواجباته. اما الفرد الذي يطالب بحقه فهو يوصف عادة بانه "شين وقوي عين".
لا اظن احدا من القراء الكرام قد سمع يوما من ابيه او معلمه او من خطيب المسجد ، حديثا عن حقوقه كفرد على عائلته، وعلى ربه، وعلى حكومته، وعلى مجتمعه، وعلى وطنه. معلوم ان لكل فرد حقوقا تمنحه امتياز المطالبة العلنية بكل منها. لكننا لا نعرف ما هي حقوقنا على وجه التحديد ، ولا نعلم بالجهة التي نطالبها بتلك الحقوق. ولهذا فان وجودها مثل عدمها. انها مجرد حقوق نظرية اقرب للتخيل منها للواقع.
تقديم مفهوم صحيح للوطن والمواطنة ، قائم على معادلة صحيحة للحقوق والواجبات ، يسهم دون شك في تخليق شخصية قويمة منفتحة. كما يساعد الشباب خصوصا في تحديد موقعهم ضمن الفضاء الاجتماعي ، ويقيهم من حالة الاغتراب النفسي التي يعانيها كثير من شباب اليوم. ترى.. هل لوزارة التربية دور في هذا؟.
مقالات ذات علاقة


الاقتصادية 10 سبتمبر 2013
http://www.aleqt.com/2013/09/10/article_784656.html






المساواة بين الخلق ... المساواة في ماذا ؟

هذا المقال موجه لأولئك الذين يعارضون المساواة بين المواطنين ، والمساواة بين الرجال والنساء. وهو يستهدف توضيح موضوع النقاش وتفصيح اسئلته. ...