‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالح اللحيدان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالح اللحيدان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 11 مارس 2010

تحولات التيار الديني - 2 نهايات المعارك


تحولات التيار الديني - 2
نهايات المعارك 


 قبل ثلاث سنوات اتخذ وزير العمل السعودي قرارا يمنع الرجال من العمل في بيع الملابس النسائية الداخلية . وكان غرض القرار هو توفير فرص عمل جديدة للنساء اللاتي يزيد معدل البطالة بينهن عن ضعف مثيله بين الذكور. لكن حملة مضادة تبناها تجار وناشطون في التيار الديني التقليدي افشلت البرنامج وعطلته. كانت هذه اخر المعارك الكبرى بين التيار الديني ومعارضيه. وقد نجح فيها لانه استطاع استثمار الجدل الدائر حول توجهات وزير العمل الدكتور غازي القصيبي ودوره.


لكن هذا الانتصار كان مكلفا جدا. فقد ادى الى تشديد عزلة التيار وتوسيع الجدل حول دوره السياسي واساليبه في التعبير عن مواقفه.


كما طال الجدل سلامة الاجتهادات الدينية التي يتبناها. ومنذ اوائل 2007 اصبحت "هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" هدفا ثابتا لحملات صحفية تتبعت نشاطاتها وسلوكيات اعضائها وتصريحات مسؤوليها . وفي سابقة هي الاولى من نوعها اقيمت دعاوى قضائية ضد الهيئة على خلفية اتهامات باقتحام منزل وقتل صاحبه في  المدينة المنورة . كما اتهمت الهيئة في دعاوى اخرى بمطاردة اشخاص والتسبب في اضرار مادية وبدنية .



 وتعتبر  "الهيئة" حصنا منيعا للتيار الديني التقليدي واحد اهم مواقع نفوذه في المجتمع السعودي. ورغم ان القضاء قد برأ الهيئة في جميع تلك الدعاوى. الا ان صورتها كجهة دينية تعرضت لجرح عميق. وترتب على تلك الحوادث تغيير طاقمها الاداري وفرض قيود جديدة على عملها . من بين تلك القيود خصوصا نشير الى منعها من الاستعانة بمتطوعين في اعمالها . وفي الماضي كانت مجموعات المتطوعين الشباب هي الاكثر نشاطا وتشددا بين العاملين في صفوف "الهيئة". وكان هذا العمل يستخدم من جانب بعض الشيوخ كنوع من التدريب الحركي للشباب والدعاة الجدد. 

تمدد نقد الصحافة من نشاطات هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الى فتاوى رجال الدين المؤيدين لها . وقدم هؤلاء ما يمكن اعتباره فرصة ذهبية لناقديهم ، واعني بها تلك الفتاوى التي تثير السخط واحيانا السخرية ويصعب تبريرها او الدفاع عنها. في 2008 نشرت فتوى للشيخ اللحيدان الذي يعتبر الرجل الثاني في سلم المراتب الدينية ، تهاجم القنوات الفضائية وتنص على تكفيرهم وجواز قتلهم . كما نشر بيان للشيخ نفسه ينتقد فتح كليات علمية في جامعة الامام محمد بن سعود الدينية ويقول ان البلاد لا تحتاج الى اطباء ومهندسين بقدر حاجتها الى دعاة وعلماء دين . وبعدها بايام قليلة نشر كلام للشيخ المنجد هاجم فيه البرامج التلفزيونية الاجنبية وقال ان "ميكي ماوس" يستحق القتل. وجرى تصوير هذا الكلام في الصحافة كما لو كان فتوى بقتل ميكي ماوس. هذه الفتاوى والاراء اصبحت مادة اثيرة للاعلام المحلي. ونتيجة لذلك فقد اصبحت كفاءة رجال الدين وسلامة ارائهم موضع جدل في المجالس العامة والخاصة. ولم يسبق للمملكة ان شهدت خلال تاريخها الماضي جدلا بهذا الحجم حول المؤسسة الدينية ورجالها. بل كان ينظر اليهم في العادة كشركاء في النظام السياسي واصحاب نفوذ في الوسط الاجتماعي يستعصي على الجدل والمساءلة.

اثمر هذا الجدل عن كبح التطلعات السياسية للعديد من الحركيين ورجال الدين التقليديين. حتى سنوات قليلة كان هؤلاء يعتبرون انفسهم "شركاء طبيعيين" في السلطة السياسية. بل واستعمل بعضهم تعبيرات محددة تشير الى ان نظام البلاد مدين لجهودهم ودعمهم . اما في الوقت الحاضر فان اولئك يتجنبون الاشارة الى هذا الموضوع بعدما اصبح التصوير العام للتيار الديني ينحو الى اعتباره عبئا ثقيلا على النظام السياسي والبلاد ككل. لم يعد التيار الديني السلفي فعالا او صاحب مبادرة في السياسة كما كان في بداية العقد المنصرم ، ولم يعد شديدا وموحدا في الصراع ضد المنافسين كما كان حتى منتصف العقد الجاري. يبدو هذا التيار في الوقت الراهن مفككا ومختلفا حول نفسه وصورته وطريقة عمله واستهدافاته المباشرة والمستقبلية.

هذا الظرف الذي يبدو ملائما لاعداء التيار الديني ، ينطوي على فرص جديدة لهذا التيار ، لكنه ينطوي ايضا على تحديات ومخاطر. في الجانب الايجابي ، يبدو الظرف مناسبا جدا لمراجعة المتبنيات القديمة وتصحيح العلاقة المأزومة مع القوى الاجتماعية غير السلفية. لكنه في الجانب السلبي ينطوي على احتمال توسع حالات الاحباط ، مما يقود الى انشقاقات جديدة في داخل التيار، بعضها متشدد ايديولوجيا وبعضها انتهازي . وربما تواجه البلاد مخاطر ظهور نسخ شبيهة لحزب التحرير في حدها الادنى او "القاعدة" في حدها الاعلى. 



نشر في الايام  Thursday 11th March 2010 - NO 7640  http://alayam2.epkss.com/Issue/7640/PDF/Page20.pdf



السبت، 20 سبتمبر 2008

من يستطيع اتخاذ قرار القتل



انشغلت البلاد هذا الاسبوع بفتوى الشيخ صالح اللحيدان الذي اجاز قتل ملاك القنوات التلفزيونية غير الملتزمة بتعاليم الدين الحنيف. ومع ان اللحيدان الذي يراس مجلس القضاء الاعلى حاول لاحقا التخفيف من حدة فتواه واصدر ما يشبه الاعتذار عنها ، الا ان الجدل حولها لم يتوقف. واللحيدان واحد من الثلاثة الكبار في المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية ، وهو ينتمي الى مدينة البكيرية بمنطقة القصيم التي جاء منها معظم الزعماء الدينيين وكبار رجال الدولة. وخلال العقد الاخير اصبح مع زميله الشيخ صالح الفوزان نقطة جذب للتيار التقليدي المتشدد ، واتخذ مواقف معارضة للملك عبد الله ، كان ابرزها معارضته لالحاق تعليم البنات بوزارة التربية بعدما بقي نصف قرن تحت هيمنة المؤسسة الدينية ، فضلا عن تجميده لبرنامج اصلاحات في الجهاز القضائي. كما اظهر في مناسبات عدة قلقه من تساهل الحكومة مع ما يعتبره تناميا مضطردا للاتجاه الليبرالي بين السعوديين.
ولفت الانتباه في الجدل المذكور سكوت الاعلام الرسمي عن الهجوم الشرس الذي تعرض له اللحيدان . كما ان مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز ال الشيخ ، ناى بنفسه عن الجدل قائلا انه لم يبلغ بحيثياته . اما الشيخ عبد المحسن العبيكان المستشار في وزارة العدل وعضو مجلس الشورى فقد نشر ردا عنيفا على اللحيدان واتهمه بتبرير الارهاب والاساءة الى سمعة البلاد . وياتي الهجوم الصحفي على اللحيدان بعد ايام قليلة من هجوم مماثل على زميله في هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان على خلفية معارك مع صحفيين وكتاب راي. ويقول كثير من السعوديين ان ما جرى يدل على نهاية العصر الذي كان محرما فيه توجيه النقد الى رجال الدين ولا سيما الكبار منهم.
وتشكل القضية في مجملها دليلا على تصاعد الصراع بين جيلين من رجال الدين. الجيل القديم الذي استمد قوته من المؤسسة الرسمية ونجح في تحويلها الى مركز قوة شخصي ، والجيل الجديد الذي يحاول الاستقواء بالشارع ، ولا سيما الطبقة الوسطى ، لازاحة سلفه. ولم تحسم الحكومة امرها ، فهي من الناحية الرسمية تقف مع الجيل القديم الذي يعتبر حليفا معروفا ، لكنه في الوقت نفسه عاجز عن تفهم الحاجات السياسية للدولة ، سيما بعد احداث 11 سبتمبر التي رسمت صورة قاتمة للمملكة وتوجهاتها الدينية. من ناحية اخرى فان كثيرا من كبار مسؤولي الدولة يميلون الى الخطاب المعتدل نسبيا الذي يعبر عنه دعاة من الجيل الجديد مثل عبد المحسن العبيكان وعايض القرني وسلمان العودة . ويعتقد ان هؤلاء اقدر على اعاقة انتشار التيار الذي يوصف بالسلفية الجهادية ، المؤيد لزعيم القاعدة اسامة بن لادن . لكن الاجهزة الحكومية ، لا سيما الامنية منها ، لا تثق تماما في الدعاة الجدد ، خاصة وانهم جميعا صنعوا نفوذهم خارج الاطار الرسمي ، وكانت لهم توجهات معارضة في الماضي.
  من ناحية اخرى فان الجدل يمثل نوعا من الاختبار لنفوذ الاطراف المشاركة فيه. تساءل احد المراقبين : اذا كان اللحيدان يرى ان ملاك القنوات الفضائية يستحقون القتل ، فلماذا لم يحرك القضاء الذي يرأسه لاتخاذ اجراءات فعلية ، خاصة وان معظم القنوات التي يدور حولها الجدل مملوكة لسعوديين او يشارك في تمويلها سعوديون. "حين تكون خارج السلطة – يقول احدهم - فان فتواك هي مجرد رأي ودعوة ، اما حين تملك السلطة اللازمة فانك مسؤول عن تنفيذ ما تراه حقا وضروريا". لكن الجميع يعلم ان اللحيدان لا يستطيع تنفيذ فتواه حتى لو كان رئيسا للجهاز القضائي . قضية مثل هذه تحتاج الى قرار سياسي يتجاوز السلطة القضائية ، وهو يعلم انه لا يملك هذا القرار وان قرارا  كهذا لن يتخذ في اي وقت . في مناسبات سابقة تدخلت الحكومة لصالح منتقدين للمؤسسة الدينية الرسمية ورجال الدين . وقبل عامين حكم احد القضاء بالجلد على الدكتور حمزة المزيني ، وهو اكاديمي ومفكر اشتهر بنقده العنيف للمؤسسة الدينية ، لكن تدخل الحكومة ادى الى تعطيل الحكم استنادا الى نص في قانون المطبوعات يخص وزارة الاعلام بالحكم في جرائم النشر . وقيل يومئذ ان الحكومة لم تشأ السماح لرجال الدين المتشددين باستثمار سيطرتهم على القضاء في تصفية حسابات خاصة .
من المؤكد ان سكوت الهيئات الرسمية عن الجدل الحاضر هو اسلم الخيارات . فهو سيكفل من جهة تفهيم كل طرف بالحدود التي ينبغي ان يتوقف عندها ، وسيضمن من جهة اخرى اضعاف موقف رجال الدين الكبار الذين ربما فكروا في استثمار مكانتهم لاعاقة سياسات حكومية لا يرتضونها .
تكشف هذه القضية عن جانب من التجاذبات الكثيرة التي يحفل بها المشهد السياسي في منطقة الخليج ، ولا سيما تلك التجاذبات الدائرة حول مكانة الدين في الحياة العامة وحدود الدور السياسي لرجال الدين ، الذين في مؤسسة الدولة والذين في خارجها.
20 سبتمبر 2008

  لتفاصيل حول فتوى الشيخ اللحيدان ، انظر  العربية.نت (14-9-2008)

المساواة بين الخلق ... المساواة في ماذا ؟

هذا المقال موجه لأولئك الذين يعارضون المساواة بين المواطنين ، والمساواة بين الرجال والنساء. وهو يستهدف توضيح موضوع النقاش وتفصيح اسئلته. ...