‏إظهار الرسائل ذات التسميات اوكرانيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اوكرانيا. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 10 أبريل 1995

البيئة وحاجات الحياة


كان انفجارالمعمل النووي في تشرنوبيل باوكرانيا عام 1986 اوضح اشارة لما يمكن ان تفعله التكنولوجيا بالبيئة ، والذي حدث في تشرنوبل كان عبارة عن تشققات صغيرة ، ادت الى انهيار في جدران المفاعل ، واطلقت كمية هائلة من الاشعاعات الضارة ، ادت الى  القضاء على امكانات الحياة في مناطق شاسعة حول المعمل ، لسنوات طويلة في المستقبل ، قدرت بثلاثة قرون في المنطقة المتاثرة مباشرة بالاشعاع ، اما التاثيرات غير المباشرة ، فقد وصلت الى اراضي السويد في شمال اوربا .

وفي حادث اخر ادى تسرب النفط الخام ، من ناقلة تابعة لشركة اكسون الامريكية عام 1989 الى تلويث بحيرة في الاسكا ، وسبب اضرارا على البيئة الطبيعية ، قدرتها المحكمة بما لايقل عن بليون دولار ، ويشير كلا الحادثين وغيرهما من حوادث التلوث ، الى حقيقة ان التكنولوجيا التي يستمتع البشر بنتاجها ، ليست بلا ثمن ، بل لم يكن ثمنها سهلا ، وتلك طبيعة الحياة ، اذ ليس بالامكان ان يحصل الانسان على كل مايريد ، دون ان يدفع الثمن الذي سيكون في معظم الاحيان باهضا .


التنوع  البيـئي
يؤدي تلوث البيئة الى تدمير تدريجي لما يسميه الخبراء بالتنوع البيئي ، فحياة البشر والحيوان والنبات والكائنات الصغيرة الاخرى ، هي حلقات في سلسلة متصلة ببعضها ، تتكامل مع المكونات الاخرى للطبيعة ، كالماء والهواء والتراب ، وما يحتوي عليه كل منها من  عناصر ، ان القضاء على اي جزء من هذه السلسلة يجعل الحياة صعبة ، او مكلفة ، وفي بعض الاحيان مستحيلة في الحلقات الاخرى .

وقد ادى الخوف من التاثيرات السلبية للتكنولوجيا ببعض الناس ، الى محاولة اثبات فوائد العيش على الطبيعة ، وتجنب استعمال المواد والاجهزة التي يحتمل ان تخلف اثارا ضارة على البيئة .

 لكن لايبدو ان مثل هذا الاتجاه قابل للنمو ، او التحول الى تيار واسع في العالم ، فالجماعات المعارضة لانشار التكنولوجيا النووية ، حتى في الاغراض السلمية ، ينتمون جميعا الى الدول المتقدمة ، بينما لايتوقع ان يشهد العالم الثالث حركة معارضة للانتشار النووي ، بل ان ابناء الاقطار النامية سيرحبون على الارجح  ، بتنامي الاستفادة من الكنولوجيا النووية في بلادهم ، بغض النظر عن المخاطر التي قد تنجم عنها ، فالعالم الثالث يفتقر الى الحد الادنى من مقومات الحياة المتقدمة ، بخلاف الدول الصناعية التي يتمتع ابناؤها بكل ماتوصل اليه العلم من وسائل ، ومن ضمنها امكانية الاستغناء عن نوع معين من التكنولوجيا بانواع اخرى تقوم مقامها ، مثل استبدال مصادر الطاقة المسببة للتلوث بمصادر اخرى نظيفة ، وهو مالا يتوفرفي البلاد الفقيرة او التي لازالت في طور النمو ، مما يجعل اي نوع من  التكنولوجيا ، موضع ترحيب ، بغض النظرعن اضراره .

الضرورات والترف
 ويبدو ان  هذا ايضا هو تقدير الدول الصناعية ، ففي مؤتمر للبنك الدولي شكا ممثل تايلند ، من  ان المصانع التي تبيعها اليابان الى بلاده ، تنتمي جميعها الى الاجيال القديمة تقنيا ، والتي لاتتوفر  فيها تجهيزات للسيطرة على النواتج الملوثة  ، فاجابه مندوب اليابان بان سعي الاقطار النامية لتكنولوجيا نظيفة ، هو نوع من الترف غير مقبول .

على ان قلة الاهتمام بالبيئة في الدول النامية ، قد تؤسس لمشكلات كبرى لاتظهر بجلاء في الوقت الراهن ، لكنها ستكون شديدة الوقع في المستقبل ، واذا كانت بعض الاقطار قد بدأت بوضع قوانين للسيطرة على حجم التلوث  ، من المتوقع ان يكون لها اثار طيبة على مستوى نظافة البيئة ، فاننا بحاجة الى اهتمام اوسع ، ياخذ بعين الاعتبار مجموع العناصر التي يتشكل منها موضوع المحافظة على البيئة ، اهتمام رسمي ووعي شعبي ، يستهدف بالدرجة الاولى المحافظة  على الجزء الجوهري من الموضوع ، وهو التنوع البيئي .

اختلاف العناوين
ان غياب سياسة واضحة تدعمها اجراءات تنفيذية ، وغياب الحديث عن قضايا البيئة في  وسائل الاعلام ، قد ادى الى تطبيع القضاء على التنوع البيئي ، في الوقت الذي تنفق اموال طائلة ، لاستعادة مايجري القضاء عليه باستمرار ، ان اختلاف  العناوين والمسميات ، يلعب هنا دورا فعالا في اقامة تسلسل متعارض ، طابعه العام غياب المنطق ، من ذلك مثلا القضاء  على الريف ، ثم الانفاق على اقامة الحدائق ، والقضاء  على التكوين الطبيعي للشواطيء ، ثم اقامة شواطيء اصطناعية للنزهة .

وبالنسبة لبلادنا فان ما يواجهها من مشكلات بيئية ، لايزال  في حده الادنى ، وتلك نعمة من الله تعالى تستحق الشكر ، لكن لاينبغي التهوين  من الاحتمالات السيئة في المستقبل ، اذ ان قلة الاهتمام ، او تهوين المخاطر قد يكون هو بالذات ، المدخل الى تضخيمها وتعميقها .

نظرة الى المستقبل
 فلنأخذ مثلا تاثير الاسكان على البيئة ، فقد ادى النمو الاقتصادي الى تمدد معظم المدن والقرى ، وجاء هذا التمدد في كثيرمن الحالات على حساب الاراضي الزراعية المحيطة ، وفي المناطق الساحلية جرى تمدد للمناطق السكنية في البحر ، مما قد يقضي على الحياة الطبيعية في الشواطيء ، ويبدو ان تناقص الثروة السمكية في  المنطقة ،  على رغم تطور وسائل الصيد في العقدين الاخيرين ، يرجع الى هذا السبب بالذات ، او ان هذا احد اسبابه الرئيسية .

 ومن المتوقع ان يكون لهذا التناقص في  المصادر الطبيعية  تاثيرات اقتصادية وبيئية غير مريحة ، ربما لانلتفت اليها اليوم لانشغالنا بسواها ، او لعدم ظهورها في صورتها الكاملة ، لكن لاينبغي التهوين مما قد يأتي في مستقبل الايام .

والذي ارى انه ينبغي الاهتمام بقضية البيئة ، لا من الزاوية المتعارفة اي مسالة التلوث فحسب ، بل من مختلف جوانبها ، اخذا بعين الاعتبار الجزء الجوهري من ال موضوع وهو الحفاظ على التنوع البيئي الضروري لحياة البشر ، وفي هذا المجال فان الجامعات ومراكز البحث العلمي ، ووسائل الاعلام ، اضافة الى الاجهزة الرسمية ذات العلاقة تتحمل مسئولية رئيسية .
نشر في  اليوم  10 ابريل 1995

المساواة بين الخلق ... المساواة في ماذا ؟

هذا المقال موجه لأولئك الذين يعارضون المساواة بين المواطنين ، والمساواة بين الرجال والنساء. وهو يستهدف توضيح موضوع النقاش وتفصيح اسئلته. ...