من ذلك مثلا ما قيل من ان امبراطور اليابان سئل عن سر تقدمها ، فأجاب بأنه اجلال المعلمين ، حتى عاملوهم معاملة الامبراطور ومنحوهم ما يساوي راتب الوزير. وقيل ان هذا السؤال وجه لرئيس وزراء سنغافورة او ماليزيا ، او ربما غيرها. واحتمل ان هذه جميعا قصص مختلقة ، ربما اراد بعض المعلمين استعمالها للتأكيد على أهمية دورهم في الحياة العامة.
مدونة توفيق السيف . . Tawfiq Alsaif Blog فكر - تجديد - قلم بلا قيد همه تفصيح الأسئلة. راسلني: talsaif@yahoo.com
07/11/2018
التمكين من خلال التعليم
من ذلك مثلا ما قيل من ان امبراطور اليابان سئل عن سر تقدمها ، فأجاب بأنه اجلال المعلمين ، حتى عاملوهم معاملة الامبراطور ومنحوهم ما يساوي راتب الوزير. وقيل ان هذا السؤال وجه لرئيس وزراء سنغافورة او ماليزيا ، او ربما غيرها. واحتمل ان هذه جميعا قصص مختلقة ، ربما اراد بعض المعلمين استعمالها للتأكيد على أهمية دورهم في الحياة العامة.
بين النهوض العلمي والتخصص العلمي
تدريس العلوم بالعربية.. هل هذا واقعي؟
تطوير
التعليم من الشعار إلى المشروع
تعريب العلم ، ضرورة اقتصادية ايضا
تعزيز
التسامح من خلال التربية المدرسية
التعليم كما لم نعرفه في الماضي
التمكين من خلال التعليم
الحق
أولا
حقوق الانسان في المدرسة
حول البيئة المحفزة للابتكار
دعـــــوة الى التعــــليم الخــــــيري
سلطة
المدير
شكوك في العلاقة بين
الثقافة والتقدم
صناعة الشخصية
الملتبسة
كتب الطبخ هي
الاكثر رواجا في معارض الكتب
المدرسة وصناعة العقل
المدرسة
ومكارم الاخلاق
معنى ان يكون التعليم العام واسع الافق
مكافحة
الفساد بدء من المدرسة
الوطن
هو الناس وليس الجغرافيا
يوكل علم ؟ ... يعني مايفيد !
15/03/2023
العشاء في فندق الريتز
>> الاقتصاد الوطني يزداد حركية وابداعا ، كلما ازدادت
نسبة المستثمرين الصغار<<
لو بحثت عن فندق في دبي او لندن مثلا ، فربما "تتعثر"
بفندق يكلف عشرة الاف دولار في الليلة. لكني وجدت هذا الاسبوع فندقا مخصصا لضيف
واحد مع مرافقيه ، يكلف خمسين الف دولار فقط. نظريا استطيع انا
وأمثالي وكل شخص آخر ، ان يتفرج على هذا الفندق أو ذاك. لكن هل يستطيع تدبير
الخمسين الفا الضرورية كي ينام فيه ليلة؟.
فندق ريتز - لندن
بعبارة اخرى فان فندق الخمسين الفا يمثل فرصة متاحة
لكل الناس. لكن كم من الناس يستطيع الامساك بهذه الفرصة؟.
توضح هذه القصة مقولة
طريفة ، تنسب للسير جيمس ماثيو (1830-1908) وهو قاض
ايرلندي ، يقول ان "القانون في إنكلترا مثل فندق
الريتز ، مفتوح للجميع..". فرد عليه أحدهم: لكن كم عدد
الاشخاص الذين يستطيعون العشاء في الريتز؟.
اشتهرت هذه المقولة وكثر الاستشهاد بها في نقاشات
العدالة الاجتماعية ، لا سيما في سياق المقارنة بين الإصلاح على المستوى القانوني ،
ونظيره في الحياة الواقعية. نعلم ان غالبية النظم القانونية تقر بان جميع الناس
سواء في استثمار
الموارد والفرص المتاحة في المجال العام ، وان هذا هو المعنى الأساس
للعدالة الاجتماعية. لكن شتان بين هذه الفرضية الجميلة ، وبين الواقع المليء
بالعقبات والصعوبات. دعنا نأخذ مثال العاصمة البنغالية "داكا" ، التي يعيش
50 الفا من سكانها في الشوارع ، بلا بيوت ولا وظائف ثابتة. يرجع هذا الرقم الى
العام 2007 ، وتقدر تقارير البنك الدولي انه كان يزداد بشكل سنوي ، اي اننا نتحدث
عن ضعفي هذا العدد على الاقل ، في الوقت الحاضر.
على مستوى القانون ، يملك هؤلاء الفقراء جميعا حق
الوصول الى أي منصب حكومي ، وخوض الانتخابات لدخول البرلمان ، والحصول على قروض من
البنوك.. الخ. فهل يستطيع أي منهم ان يحول تلك الحقوق الى واقع... هل يستطيع احدهم
تدبير الأموال اللازمة للانفاق على حملة انتخابية ، او المؤهلات الضرورية لتولي أي
منصب رسمي ، او الاسناد اللازم للحصول على قرض مصرفي؟.
هذا يشبه السؤال المتعلق بفندق الريتز: هل يتمتع الشخص
المفلس – مثل نظيره الثري – بالحرية في تناول عشائه في الريتز؟.
هل نقول "لا" لأنه - في واقع
الامر - لا يمكن لشخص مثله ان يتعشى في الريتز
(على الاقل لن يفعل هذا لأنه لا يملك
المال اللازم لذلك العشاء). أم
نقول "نعم" لأن العائق الوحيد الذي حال بينه وبين الريتز
هو افتقاره إلى الموارد المالية ، وليس أي عائق خارجي ، مثل رفض مالكي فندق ريتز
دخوله لتناول الطعام فيه؟.
هذا التباين دفع العديد من دارسي التنمية والاقتصاد
، للتوقف مليا عند نقاط التفارق بين الفرص التي يتيحها القانون ، وبين الامكانية
الفعلية لاستثمارها من جانب الناس العاديين. وهو تفارق دفع بلدانا عديدة للتركيز
على الادوات القانونية والاقتصادية ، التي تجعل تلك الموارد متاحة واقعيا لعامة الناس.
السبب في هذا هو اكتشاف الاقتصاديين لحقيقة كانت مهملة ، وخلاصتها ان الاقتصاد
الوطني يزداد حركية وابداعا ، كلما ازدادت نسبة المستثمرين الصغار. خلافا لتصور
قديم فحواه ان الاستثمارات الضخمة هي الاقتصاد الحقيقي.
تأكيدا للفهم الجديد ، يذكر مثلا ان صناعة
الطائرات المسيرة في الصين تضم نحو 7000 شركة ، جميعها تقريبا حديثة التأسيس ،
ونصفها مملوك لشبان لا ينتمون لعائلات تجارية ، وتصنف كشركات صغيرة او متوسطة
الحجم. ويقدر ان تصل مبيعات هذه الشركات الى 10 مليار دولار في العام الجاري ،
الامر الذي اعطى الصين حصة تقارب نصف السوق العالمي للمسيرات.
جوهر
المسألة اذن هو مفهوم "التمكين"
أي قابلية العدد الأكبر من الناس ، لتحويل الفرص والموارد المتاحة في المجال العام
، الى مكاسب مادية. التمكين هو مفتاح النهضة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية معا.
الشرق الأوسط الأربعاء - 22 شعبان 1444 هـ - 15 مارس 2023 مـ
رقم العدد
[16178]
https://aawsat.com/node/4212916/
مقالات ذات صلة
التمكين من خلال التعليم
في معنى "الدروشة" وتطبيقاتها
المكنسة وما بعدها
حول برنامج التحول الوطني
الثقافة المعوقة للنهضة
24/06/2020
تحولات الهوية الفردية في العالم الآتي
09/05/2024
حاضنات الابداع
الأسبوع الماضي عادت جارتنا مريم من "مخيم الفضاء" الذي أقامته جامعة
الملك عبد الله للعلوم والتقنية ، ضمن مساعيها لاكتشاف المواهب المبكرة في
مجالات التقنية العالية. حصلت مريم
وفريقها – وجميعهم طلاب في المرحلة الثانوية – على المركز الأول ، نظير تصميمهم
نموذجا لقمر صناعي خاص بالاتصالات. شارك في "المخيم" - حسبما علمت - نحو
300 طالب من مدارس مختلفة في المملكة.
توالي هذا النوع من الاخبار المفرحة خلال العامين الاخيرين ، يكشف عن زيادة ملحوظة في مسابقات البحث العلمي
بين طلاب التعليم العام. واحتمل ان عددها في الشهور الاربعة الماضية ، قد تجاوز
العشرين. عناوين الأوراق والأبحاث التي قدمها طلابنا في الفترة المذكورة ، تكشف عن
رغبة عميقة في استيعاب تحديات التقنية الحديثة ، ومواجهتها من خلال تجربة فعلية ،
قابلة للمقارنة والتقييم.
هذه فرصة غالية أمام المجتمع السعودي ، ينبغي الاهتمام بها ، واستثمارها
على نحو يلائم ندرتها واهميتها. تتألف هذه الفرصة من 3 عناصر أساسية: 1- الرغبة
الواضحة عند قطاع عريض من الشباب في تفكيك اسرار التقنية ، والانضمام الى قطار
المبدعين. 2- رغبة شريحة معتبرة من الكادر الاداري والتعليمي ، في تجاوز المفاهيم
القديمة في التعليم العام ، والتي تحصر اغراضه في الاختبار والشهادة. 3- توفر اكثر
من جهة رسمية راغبة في دعم هذا النوع من النشاطات ، وأخص بالذكر كلا من مؤسسة
الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" ، وجامعة الملك
عبد الله للعلوم والتكنولوجيا ، اضافة لشركة ارامكو.
هذه عناصر ما كانت مبسوطة في الماضي ، على النحو الذي نراه اليوم. لكني مع
ذلك اود التأكيد على نقطة أراها ضرورية جدا:
يصل عدد
طلبة التعليم العام في المملكة الى 6
ملايين ، وتضم
الكليات الجامعية والمعاهد التقنية نحو 1.3 مليون طالب. هذه أرقام كبيرة جدا
بالقياس الى عدد المشاركين في المنافسات العلمية.
بحسب الارقام المنشورة ، فان اكبر رقم اطلعت عليه هو 3,000 متنافس. واحتمل
ان هناك ارقاما اكبر ، لكنها لا تتجاوز 10,000 متنافس. وافهم ان اولوية مطلقة قد
منحت للمتفوقين في مختلف الصفوف. لكني أخشى ان هذا النوع من الاختيار قد ينقلب لامتياز
سلبي. الامتياز السلبي عبارة عن توجه ضمني ، يحصر الاهتمام في هذه الفئة القليلة
التي فازت في المسابقات او رشحت لها. ونعلم ان هذا يجعل مهمة انتاج المبدعين
محصورة في دائرة لا يزيد عدد افرادها عن واحد في الالف ، أو حتى نصف هذا العدد.
نحتاج لبرنامج وطني يوسع دائرة المستهدفين بالنشاطات سابقة الذكر ، كي تشمل
ما لا يقل عن 10% من اجمالي الطلبة ، اي نحو 750 الف طالب في مختلف مستويات
التعليم. هذا رقم كبير ، لكنه ممكن أولا وضروري ثانيا. ضرورته تكمن في أنه يوفر البحر
الذي يسبح فيه المبدعون. قد يبرز مبدع او مبتكر ، وسط مجتمع خال تماما من محفزات
الابداع. لكن هذا من الصدف النادرة التي لا يعول عليها. فاذا أردنا مبدعين بالمئات
والالوف ، فعلينا إقامة محيط اجتماعي منتج للعلم ، متفاعل مع الحياة العلمية وتيارات
التقنية. عندها سيجد الشخص الموهوب والشخص الذكي والشخص الطموح بيئة تبرز تطلعاتهم
وتعززها ، وتحولها من أمنية الى عمل ، ومن علم الى مال.
انضمام 10% من اجمالي الطلبة ، يحتاج بذاته الى جهد رسمي وأهلي واسع جدا ،
ويتضمن خصوصا:
1- تغيير مفهوم الأداء في مراحل
التعليم الابتدائي والمتوسط ، كي يكون معيار النجاح هو نضج التفكير والابتكار ، وليس
الحفظ والاختبار النهائي.
2- تدريب الأبوين على تحفيز المواهب عند ابنائهم ، ولا سيما من خلال
القراءة والنقاش.
3- تزويد المدارس الابتدائية والمتوسطة بحاضنات الابداع ، اي المكتبة
المتجددة ومختبر العلوم واللغات ورحلات البحث وجلسات المناقشة.
هذه في ظني اضافات ضرورية لجعل الابداع والابتكار محورا نشطا في حياة
الشباب وعمل النظام التعليمي.
الخميس - 02 ذو القِعدة 1445 هـ - 9 مايو 2024 م https://aawsat.com/node/5007776
مقالات ذات علاقة
أسس بنكا او ضع عقلك في الدرج
اول العلم قصة خرافية
بين النهوض العلمي
والتخصص العلمي
تدريس العلوم
بالعربية.. هل هذا واقعي؟
تطوير التعليم من
الشعار إلى المشروع
تطوير التعليم من الشعار إلى المشروع
التعليم كما لم
نعرفه في الماضي
التمكين من خلال التعليم
التخلي عن
التلقين ليس سهلا
تعريب العلم ، ضرورة
اقتصادية ايضا
تعزيز التسامح من
خلال التربية المدرسية
التعليم كما لم نعرفه
في الماضي
التعليم والسوق.. من
يصنع الآخر؟
التمكين من خلال
التعليم
حقوق الانسان في
المدرسة
حول البيئة المحفزة
للابتكار
دعـــــوة الى
التعــــليم الخــــــيري
سلطة المدير
فتاة فضولية
المدرسة وصناعة العقل
معنى ان يكون التعليم العام واسع الافق
شكوك في العلاقة بين الثقافة والتقدم
صناعة الشخصية
الملتبسة
ما هي الأغراض الكبرى
للتعليم الوطني
المدرسة وصناعة العقل
المدرسة ومكارم الاخلاق
هل نسعى لتعليم يملأ
المكاتب بالموظفين؟
09/07/2026
نحتاج تعليما يعد الشاب لحياة معقدة
دعنا نؤكد مرة بعد مرة ان المجتمعات العربية ، تحتاج قطعا لتوفير ما يكفي
من الوظائف للشباب الذين انهوا تعليمهم.
لكن ينبغي التأكيد أيضا ان توليد وظائف حقيقية ، مشروط بالتوسع المنتظم لحجم
الدورة المالية وقاعدة الإنتاج ، وليس مجرد توفر أموال إضافية ، أو مباني نملأها
بكل من يحتاج لوظيفة.
قصر بنغالور
بعبارة أخرى ، فثمة طريقتان لتوفير الوظائف: الأولى خلق مسميات وظيفية
حقيقية او وهمية ، يسجل طلاب العمل أسماءهم فيها ، ويستلمون رواتبها منها. وهذا
ممكن دائما طالما توفر المال. اما الطريقة الثانية فهي التنمية الشاملة والمستدامة
، أي زيادة حجم الاقتصاد ، ولاسيما قطاع الإنتاج الذي يضيف قيما اقتصادية ، لم تكن
موجودة في الأصل. الفارق بين اقتصاد انتاجي واقتصاد خدمي ، هو كالفرق بين مصنع
يصنع أشياء ودكان يبيعها. فالمصنع يضيف قوة جديدة للدورة الاقتصادية ، بينما
الدكان ينقل تلك القوة بين مكان وآخر ، دون إضافة ملموسة.
ان ازدهار اليابان والصين وكوريا الجنوبية على سبيل المثال ، يرجع في
المقام الأول الى صناعتها الضخمة ، التي جعلت الأموال تتدفق عليها من مختلف بلدان
العالم ، فتضيف قوة جديدة الى دورتها الاقتصادية ، وتولد وظائف جديدة لطالبي
العمل.
هناك في المقابل تجربة الهند في السبعينات ، حين سعت الحكومة لخلق وظائف ،
بعضها وهمي ، لمجرد تخفيف حدة البطالة. وقد أدت الزيادة المفرطة في الموظفين الى
تعقيد المعاملات الحكومية وشيوع الرشوة والفساد. وقد استمر هذا الوضع حتى مطلع
القرن الحالي ، حين أوقفت الحكومة تلك السياسة البائسة ، واتخذت سبيل التنمية
المستدامة والشاملة ، ليس لحل مشكلة التوظيف ، بل لتغيير وجهة الاقتصاد في البلد
ككل. ونعرف اليوم نتائج هذا التحول ، حيث بات الناتج القومي الاجمالي للهند هو الأسرع
نموا بين دول العالم الآن. ومعه تحسنت ظروف المعيشة ومستويات الدخل وعرض الوظائف
ومكانة البلد على المستوى الدولي. وتقول ارقام
رسمية ان مدينة بنغالور التي تمثل مركز الهند التقني ، تحتضن
14,000 شركة صغيرة startup تبلغ
قيمتها 164 مليار دولار . ويقول رئيس وزراء ولاية
كارناتاكا ، التي تقع فيها بنغالور ان هذه المدينة باتت قبلة للشركات الدولية الراغبة
في انجاز وظائف عالية القيمة ، وفيها حاليا 875 مركزا لتقديم الخدمات التي تتطلب
مهندسين ذوي خبرات عالية. ويتوقع ان ترتفع قيمة هذا القطاع الى 110 مليار دولار خلال
السنوات الأربع القادمة.
-
حسنا ما الذي يمكننا
فعله؟
خلال العقدين الأخيرين ، بذلت الحكومات العربية جهودا جبارة لتطوير نظم
التعليم فيها. لكن هذا التطوير لم يلامس العلة القاتلة في النظام ، أي كون هدفه
الأول اعداد موظفين لسوق العمل. تخرج الجامعات العربية عشرات الالاف من الشباب
سنويا. لكن نسبة كبيرة منهم يبقون عاطلين ، لأن الاقتصادات المحلية عاجزة عن توليد
وظائف جديدة بقدر متناسب.
الحل اذن ليس في تحسين جودة المناهج والمباني ، مع انها ضرورية على أي حال.
الحل هو إعادة توجيه النظام التعليمي ككل ، ليخدم هدفا واحدا ، هو اعداد الطالب ليقيم
عمله الخاص ، وليس العمل موظفا عند غيره. ويجب التركيز على الاعمال الإنتاجية ، من
الزراعة الى الصناعات البسيطة ، الى تطوير الحلول الرقمية للاعمال ، وصولا الى
التقنيات المتقدمة.
كثير من الناس يظنون هذا الاقتراح تخيليا. لا لسبب سوى اعتيادهم على تعليم
بسيط ، يوفر وظائف بسيطة. فماذا لو فكرنا في تعليم اكثر تقدما وتعقيدا ، كي يهيئ
ابناءنا لحياة اكثر تعقيدا وتقدما ، حياة محورها إنتاج الأشياء وليس استعمالها او
استهلاكها؟.
التعليم الذي نحتاجه هو التعليم الذي يركز على تأهيل الشاب ، للتطلع الى
الآفاق البعيدة والمغامرة ، والحساب الدقيق للعواقب ، ونقد الواقع ، والتمرد على
المألوف ، وإدارة الحياة والاعمال. هذا خير من انفاق الوقت في علوم مفيدة ، لكنها
لا تعينهم على مواجهة تعقيدات الحياة الجديدة وتحدياتها.
الشرق الأوسط الخميس - 24
مُحرَّم 1448 هـ - 9 يوليو 2026 م https://aawsat.com/node/5293877
مقالات ذات علاقة
أسس بنكا او ضع عقلك في الدرج
اول العلم قصة خرافية
بين النهوض العلمي والتخصص العلمي
تدريس العلوم بالعربية.. هل هذا واقعي؟
تطوير التعليم من الشعار إلى المشروع
تطوير التعليم من الشعار إلى المشروع
التعليم كما لم نعرفه في الماضي
التمكين من خلال التعليم
التخلي عن التلقين ليس سهلا
تعريب العلم ، ضرورة اقتصادية ايضا
تعزيز التسامح من خلال التربية المدرسية
التعليم كما لم نعرفه في الماضي
التعليم والسوق.. من يصنع الآخر؟
التمكين من خلال التعليم
حاضنات الابداع
حقوق الانسان في المدرسة
حول البيئة المحفزة للابتكار
دعـــــوة الى التعــــليم الخــــــيري
سلطة المدير
فتاة فضولية
المدرسة وصناعة العقل
معنى ان يكون التعليم العام واسع الافق
شكوك في العلاقة بين الثقافة والتقدم
صناعة الشخصية الملتبسة
ما هي الأغراض الكبرى للتعليم الوطني
المدرسة وصناعة العقل
المدرسة ومكارم الاخلاق
هل نسعى لتعليم يملأ المكاتب بالموظفين؟
16/07/2026
التعليم الصالح لهذا الزمان
التعليم الذي نحتاجه هو التعليم الذي يدرب الشباب على خلق الفرص ، وتحويل الخيال الى واقع. الفرص التي نريد صناعتها ، ليست موجودة فعلا. والواقع الذي نتحدث عنه ليس موجودا أيضا ، في العالم المادي ، بل في الخيال والتصورات الذهنية. لكن المستقبل في حقيقته هو هذا الشيء: الواقع الذي لا زال في رحم الغيب.. الأشياء التي نتخيلها ، لكنا لا نستطيع لمسها في هذه اللحظة.
التعليم الجيد هو الذي يزرع في أعماق عقل الطالب ، ان القيمة الحقيقية تكمن في هذه الأشياء المتخيلة ، وان قيمته كانسان رهن بانشغال ذهنه كليا ، في البحث عن الطرق التي تمكنه من تحويل ذلك الخيال الى واقع. بكلمة موجزة: التعليم الذي نحتاجه هو الذي يقتلع التلميذ من دائرة الماضي والحاضر ، ويلقي به في المستقبل المجهول ، ويناديه: ان أردت النجاة فاصنع شيئا لم تملكه من قبل.الفارق بين التعليم المتخلف ونظيره المتقدم
، بسيط جدا وواضح. في التعليم المتخلف يجري تأسيس الحاضر على صورة الماضي. اما نظيره
المتقدم فهو يفكرفي مستقبل لا نعرفه ولم نره. انه يحفر في الحاضر ، كي يستنبط شيئا
مختلفا عنه.
هذه مفارقة جدية يصعب على رواد التعليم التقليدي
تخيلها. لأن أذهانهم تأسست على فرضية فحواها ان كل جديد ، ينبغي ان ينغرس أساسه في
الموروث ، فيكون امتدادا لشيء سابق. وكلما زادت صلة الجديد بالقديم ، تعزز الاقتناع
به وتحول من امر محتمل الى قطعي. وأريد هنا الاستشهاد برؤية المرحوم محمد عابد الجابري
، الذي رأى ان المشكلة الكبرى في الثقافة العربية ، هي كون العقل العربي قياسيا. بمعنى
انه يصنع مواقفه ويصوغ معارفه الجديدة ، عبر إسقاط الماضي على الحاضر، أو إلحاق الجديد
بالقديم. فما تناسب مع القديم فهو محقق ، وما خالفه فهو مشكوك. بل يؤكد الجابري ان
الهيمنة المطلقة لمنهج القياس ، ليست حدثا عابرا او سقطة ظرفية ، بل هي بنية حاكمة
على رؤيتنا للطبيعة والحياة والسياسة والدين.
وفقا للجابري فان مفهوم الزمن والتطور في العقل
القياسي ، تراجعي وليس تقدميا ، فهو يجعل الكمال في الماضي ، ويعتبره أصيلا او رمزا
للاصالة ، ثم يضفي على وصف الاصالة وما يتصف بها ، قيما تبجيلية. ومن هنا يعتبر المجد
والرفعة قرينا للتشبه بالاصل (أي الماضي). وكنتيجة لهذه القيمة الغريبة ، تميل حركة
الفكر الى اتجاه دائري ملتصق بالمركز ، أي الماضي ، بدل ان تكون حركة خطية متصاعدة
، ومتجهة الى المستقبل.
- حسنا ، كيف نحرر الاذهان من الحاضر والماضي ونطلقها
في آفاق الخيال الرحيبة؟
- وكيف نزرع في الاذهان عادة النقد ، أي التأمل والمساءلة
لكل ما يواجهها من أفكار وأشياء ، سواء كانت غريبة او كانت عادية مألوفة ، وسواء كانت
مفتوحة للنقد او كانت محمية بأسوار المنع والتحريم؟.
يبدو لي ان السير في الطريق ليس سهلا مثل الكلام
عنه. نحن نروي قصص البطولات ، من دون ان نتجرأ على خوض المعارك. كذلك الحال في ممارسة
التخيل والتمرد على الواقع. إني اطرح هذه الفكرة على القراء ، وأنا واثق ان بعضهم لديه
أفكار ، تسد الثغرات التي تشير اليها هذه السطور. ان عرض الأفكار على الناس ، هو الطريق
السريع لتكميلها وتعميقها وكشف عيوبها ونواقصها. دعنا نفكر مثلا في جعل البحث العلمي
بديلا عن الامتحانات السنوية في المدارس ، او دعوة الطلاب لكتابة قصص عما يتخيلونه
من مشكلات في الواقع او وراءه ، وكيف يحللونها ويبتكرون طرقا لحلها. وربما نطلب من
تلاميذ الابتدائية ان يرسموا كل شيء يستطيعون تخيله كل يوم ، لأن الذهن يسترجع المشاهدات
والتخيلات من خلال الرسم والتلوين ، ثم يعبر عن موقف الطفل من تلك المشاهدات. او ربما
نخصص ساعة يومية للنقاش بين الطلاب ، في القضايا المطروحة على ساحة العلم والتقنية
والاقتصاد والمجتمع ، كي يتعلموا كيف ينظمون أفكارهم ، وكيف يستفيد كل منهم من عقول
الآخرين ، وكيف يكتشفون عيوب آرائهم من دون ان ينفعلوا او يستاءوا. هذه ستدربهم أيضا
على عدم الانبهار بالأسماء والعناوين
البراقة ، وعلى التحرر من هيمنة العقل الجمعي ، بل وعلى كيفية التأثير فيه وتغيير
مساراته.
زبدة القول ان التعليم المتقدم هو الذي يقتلع الشاب من حاضره ويأخذه للمستقبل. وبعكسه فان التعليم
المتخلف هو الذي يشده بكل وسيلة الى الماضي
، حتى يحوله الى نسخة عن أسلافه.
الشرق
الأوسط الخميس - 01 صفَر 1448 هـ - 16 يوليو 2026 م https://aawsat.com/node/5296527
مقالات ذات علاقة
أسس بنكا او ضع عقلك في الدرج
اول العلم قصة خرافية
بين النهوض العلمي والتخصص العلمي
تدريس العلوم بالعربية.. هل هذا واقعي؟
تطوير التعليم من الشعار إلى المشروع
تطوير التعليم من الشعار إلى المشروع
التعليم كما لم نعرفه في الماضي
التمكين من خلال التعليم
التخلي عن التلقين ليس سهلا
تعريب العلم ، ضرورة اقتصادية ايضا
تعزيز التسامح من خلال التربية المدرسية
التعليم كما لم نعرفه في الماضي
التعليم والسوق.. من يصنع الآخر؟
التمكين من خلال التعليم
حاضنات الابداع
حقوق الانسان في المدرسة
حول البيئة المحفزة للابتكار
دعـــــوة الى التعــــليم الخــــــيري
سلطة المدير
فتاة فضولية
المدرسة وصناعة العقل
معنى ان يكون التعليم العام واسع الافق
شكوك في العلاقة بين الثقافة والتقدم
صناعة الشخصية الملتبسة
ما هي الأغراض الكبرى للتعليم الوطني
المدرسة وصناعة العقل
المدرسة ومكارم الاخلاق
هل نسعى لتعليم يملأ المكاتب بالموظفين؟
الوجه الآخر للكارثة
ذكرى الاجتياح العراقي للكويت التي حلت هذا الأسبوع ، أثارت في نفوس العديد من أهل الرأي ، شعورا بالحاجة لاستعادة الدروس التي كان ينبغي استخ...



