‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة الخارجية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة الخارجية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

بدل الانشغال بالتفاصيل ، راهنوا على تغير النسق



كتبت في يونيو ان عودة الاصلاحيين الى الحكم فرصة لا ينبغي لايران التفريط فيها. واقول اليوم ان الاتفاق النووي المؤقت 

بين ايران ومجموعة 5 + 1 هو فرصة للولايات المتحدة واوربا ، ينبغي ان لا تفوتها.
لم تخل السنوات الماضية من فرص مماثلة. حوالى العام 1999 تلقى الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون ، اشارات قوية 
عن رغبة الايرانيين في التفاوض. لكن ادارته قررت تشديد الضغوط على طهران ، طمعا في تنازلات اضافية.

لا شك ان الادارة الامريكية تراقب تململ الايرانيين من سياسات حكومتهم التي قادت الى تشديد العقوبات. لكني اخشى ان انشغال واشنطن بهذه التفاصيل ربما فوت عليها ملاحظة الصورة الكاملة ، التي تعكس بدرجة ادق محركات السياسة في ايران كما في غيرها. الصورة الكاملة لا تتجلى في الشارع ، بل في وسط النخبة التي تضم اضافة الى السياسيين ، بعض المثقفين البارزين ورجال الاعمال ، وشريحة محددة من رجال الدين النافذين.

ثمة جدل مزمن يدور في اوساط النخبة ، حول "موقع ايران على الخريطة الدولية". يجادل التيار البراغماتي – وفيه اصلاحيون ومحافظون - بان لدى ايران "فائض قوة" يسمح لها باتخاذ موقع بين الدول شبه الصناعية مثل الهند ومجموعة النمور الاسيوية. وهذا يتطلب علاقات دافئة مع الدول الصناعية ، سيما الاتحاد الاوروبي. ذلك ان الصعود الى الخط الاول يتوقف على التحول الكامل نحو اقتصاد صناعي ، ذي قاعدة انتاج واسعة ومتنوعة ، وهذا مستحيل تقريبا دون تمويل خارجي وأسواق عالية الاستيعاب.

في المقابل يجادل التقليديون – وبينهم ايضا محافظون وبعض قدامى اليسار – بان موقع ايران الطبيعي هو الشرق الاوسط ، وان عليها تركيز ثقلها المادي والسياسي ضمن هذه المنطقة. ذلك ان الغرب لن يسمح بنجاح الخيار الاول ، الا اذا تخلت ايران عن مباديء الثورة الاسلامية ، الامر الذي يعد خيانة لا تغتفر. ويجادل هؤلاء بان ايران قادرة على التطور المستقل ، وفرض نفسها وخياراتها دون تقديم تنازلات.
كلا من الخيارين يمثل نسقا سياسيا كاملا ، تدعمه ايديولوجيا وتجربة ومؤسسات وشرائح من النخبة والشارع. كان الرئيس السابق احمدي نجاد ممثلا للخيار الثاني ، بينما ينتمي الرئيس الحالي وحلفاؤه الى النسق الاول.

مقال الرئيس روحاني الذي ترجمته الاقتصادية (19 ديسمبر2013) يحاول ان يشرح للادارة الامريكية هذه الفكرة: بدلا من سياسة العقوبات ، راهنوا على تحول النسق السياسي. اذا كانت واشنطن وحلفاؤها مهتمين بعلاقات ودية مع ايران ، فهناك في ايران من يتبنى ذات التوجه. استمرار هذا المسار رهن بانعكاسه الايجابي على حياة الناس ومعيشتهم. يتوقع الناس عودة المصانع المعطلة الى العمل ، عودة القنوات المصرفية بين ايران والخارج ، احياء المشروعات الكبرى التي جمدتها العقوبات. كل خطوة من هذا النوع ستكون برهانا على جدوى هذا الخيار.

ليس متوقعا ان يقول سياسي ايراني للغربيين: ساعدونا من فضلكم. والمؤكد ان ايا من السياسيين الغربيين لن يقول للايرانيين: دعونا نحمل عنكم هذا العبء. يقول السياسيون كلاما كثيرا لا يقصدونه بالتحديد ، بقدر ما يقصدون الرسائل الضمنية ، التي تظهر فقط لمن تمعن في مجمل السياق وتحولاته ، ولم يشغل نفسه بالتفاصيل الصغيرة.

الاقتصادية 24 ديسمبر 2013

مقالات ذات علاقة

المرأة الغامضة في مفاوضات جنيف

فرصة جديدة لإيران

الانتخابات الايرانية وعالم السياسة المتغير

الانتخابات الايرانية : صراع بين منطقين

خاتمي وفكرة توطين الديمقراطية

جدل الدين والدولة في ايران


الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

المرأة الغامضة في مفاوضات جنيف



البارونة كاثرين اشتون هي – ربما – ابرز الاسماء التي سيخلدها التاريخ ، عند الحديث عن اتفاق جنيف الذي وقع هذا الاسبوع بين ايران ومجموعة 5+1. تنتمي اشتون لعائلة من الطبقة العاملة ، وكانت اول فرد فيها يحصل على فرصة الدراسة الجامعية. ومنذ شبابها عملت بنشاط في حزب العمال ، وشاركت في تاسيس "حملة نزع السلاح النووي CND". وكان محور اهتمامها هو تعريف الجمهور بالكلف الانسانية الباهضة للسلاح النووي والمخاطر البيئية المترتبة على حيازة المواد المشعة. وهي حملة ادت الى تشديد الرقابة على المنشآت النووية ونقل نفاياتها.
مضى عقد كامل على اعلان سعد اباد في اكتوبر 2003  الذي اطلق اول مفاوضات جدية بين ايران والغرب . لكن الاتفاق فشل ، كما فشل اتفاقان مماثلان في بروكسل وباريس في العام التالي. خلال هذه الفترة عقد الطرفان تسع جولات من المفاوضات المكثفة ، ولدت انطباعا قويا بان ايران لن تتراجع عن المطالب التي وضعتها على الطاولة في سعد اباد ، مهما يكن الثمن. الاصرار الايراني ، والعقوبات الغربية الشديدة جعلت تلك المفاوضات اشبه بتدريب على العبور من خطوط النار. في نهاية المطاف اثبت المفاوضون الايرانيون انهم ملوك اللعبة الدبلوماسية ، حين يقتضي الامر الحصول على ما يعتبره الطرف الاخر مستحيلا.
لا بد بطبيعة الحال من الاشارة الى تغير الظروف في المنطقة ، من الازمة السورية ، الى عودة الاصلاحيين للحكم في ايران ، ولا ننسى بالطبع حاجة الولايات المتحدة للتوافق مع ايران قبل خروجها المرتقب من افغانستان في 2014. لكن هذه الظروف ما كانت لتثمر لولا كفاءة السيدة اشتون ، فقد وظفتها بذكاء بالغ. واشير خصوصا الى نجاحها في جمع وزيري خارجية ايران والولايات المتحدة ، للمرة الاولى خلال ما يزيد عن عشرين عاما.

وصفت اشتون في الاعلام البريطاني بالسيدة الغامضة ، بسبب قلة حديثها للصحافة. ولعل قلة الكلام وكثرة التفكير ، هي التي مكنتها من اجتراح حلول مبتكرة ، اثمرت عن التزام ايران بنسبة خمسة بالمائة كسقف لتخصيب اليورانيوم ، بعدما نجحت فعليا في بلوغ نسبة 20 بالمائة. واقتناع المجموعة الغربية بتخفيف العقوبات الاقتصادية ، فضلا عن السماح بتسييل 8 مليارات دولار من الارصدة الايرانية المجمدة في بنوكها ، كدليل ملموس على جديتها في انجاح الاتفاق. 
انجاز اشتون هذا ، سوف يضمها بالتاكيد الى قائمة ابرز النساء اللاتي لعبن ادوارا محورية في السياسة الدولية ، خلال القرن الواحد والعشرين ، جنبا الى جنب مع هيلاري كلينتون ، كوندوليزا رايس والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل. هذا يثير سؤالا جديا حول مصداقية الادعاء التقليدي  بعدم كفاءة النساء للقيادة وصناعة الحلول على مستوى عالمي. ترى هل يمكن القول ان سيدات كهؤلاء اقل كفاءة من نظرائهن الرجال؟.
http://www.aleqt.com/2013/11/26/article_802792.html

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

عالم يتداعى ، لكننا بحاجة اليه

لا نستطيع تجاهل الواقع السياسي الذي يتبلور الان في العالم العربي ، سواء اعجبنا به ام كرهناه. الربيع العربي – مثل كل ثورة اخرى في العالم – ولد معادلات جديدة ومنظومات قوى مختلفة عن تلك التي سادت قبله.

بعض هذه التحولات مريح وبعضها مزعج وبعضها مفاجيء ومدهش. لكن ايا كان الحال ، فان جوهر عمل السياسي هو اعادة تدوير الزوايا الحادة واستظهار خيوط المصلحة التي ربما تخفى على الناظر المتسرع.

يعرف اهل السياسة ، ان الاستقرار والسلم الاهلي مؤسس على ارضية التداخل بين مقومات الامن الوطني والامن الاقليمي. ومن هذه الزاوية فان العلاقة مع المجتمعات المجاورة  والحكومات المؤثرة في النظام الاقليمي هي جزء اساسي في مركب الامن الوطني والسلم الاجتماعي. العلاقة مع الجيران والمؤثرين قد تؤسس على مبدا توازن القوة او على مبدأ التعاون او الشراكة. والمؤكد ان المبدأ الثالث هو الافضل والاكثر فائدة وفاعلية على المدى البعيد.

حين اقرا صحافتنا اليومية او استمع الى تعليقات المتحدثين في القنوات التلفزيونية ، يخيل الي اننا نعيش في زمن غير طبيعي. نحن نتحدث عن الحكام الجدد في العالم العربي كما لو اننا على وشك الدخول في حرب معهم . قال احد المعلقين هذا الاسبوع ان الاخوان المسلمين هم الجناح السياسي لتنظيم القاعدة. وكتبت سيدة مقالا فحواه ان الحكومات الجديدة قامت على الخداع والتزوير وما يشبه هذا الكلام.

لن اتوقف عند هذه التعبيرات ، فهي ليست مؤثرة في سياسة البلد وتوجهاتها. لكني اشعر ان اعلامنا المحلي وشبه المحلي يميل الى تكريس صورة كريهة ومنفرة عن الاوضاع الجديدة من حولنا. قد يكون هذا الاعلام معبرا – حقيقة – عما يعتمل في نفوس بعضنا . لكنه في نهاية المطاف لا يعبر عن مصالحنا الراهنة والممكنة. نحن بحاجة لاحياء المنهج التصالحي الذي اتبعته المملكة في ازمان سابقة . المنهج الذي يركز على ترميم الجسور واعادة بناء الثقة المتبادلة وارساء علاقات متعددة الابعاد والاتجاهات مع كل من يتاثر بنا او يؤثر فينا.

اني ادعو دون تحفظ الى تنشيط العلاقات التي تبدو فاترة مع النخب الجديدة في اليمن والعراق وتونس ومصر ، كما ادعو الى رفع مستوى علاقاتنا مع السودان والجزائر وباكستان، ولا انسى ضرورة فتح نقاش جدي حول العلاقة مع ايران.
ايا كانت المعطيات التي نراها ، وايا كانت انطباعاتنا عن تلك النخب والتحولات، فان مهمة السياسي ليست الفرجة على تداعي العالم من حوله ، بل البحث عن الخيوط الخفية او الممكن تخليقها . وهي مهمة لا يعرفها غير المحترفين.

ليس في السياسة مستحيل ، وليس فيها عواطف. الحب والكره ، الرغبة والنفور ، اشياء يقولها الناس فيما بينهم ، لكنها – عند اهل السياسة – مجرد تعبيرات خفيفة او خالية من المعنى. للسياسي صديق واحد هو مصلحة بلده. هذه المصلحة هي الخيط الذي ينبغي للسياسي ان يبحث عنه في اكوام الفوضى والعواصف التي تهب علينا شرقا وغربا. نحن – بالتاكيد – في حاجة ماسة الى تصور جديد ونشاط جديد.

الاقتصادية 24 ابريل 2012
http://www.aleqt.com/2012/04/24/article_650276.html

جدالات ما بعد شحرور

فكرة هذا المقال معروفة لجميع القراء. واظنها مقبولة عند معظمهم . وخلاصتها ان اكثر المفاهيم مرهون بزمن محدد ، قد يمتد بضعة اعوام او عدة ...