‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخطاب الديني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخطاب الديني. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 2 مايو 2018

تجديد الخطاب الديني: رؤية مختلفة


|| ادعو لصياغة نموذج جديد للفكرة الدينية مواكب لتحولات الحياة المعاصرة ، يتأسس على رؤية غير تقليدية لمكانة الانسان في العالم الجديد ، وموقع الدين في حياته ||
مع اقتراب شهر رمضان المبارك ، يتجدد الحديث عن الحاجة الى تجديد الخطاب الديني. وهو مطلب يتفق غالبية المسلمين على عمومه. لكن آراءهم تتباين في معنى التجديد ومجالاته وحدوده. فمعظم الناس يصرفه الى تجديد الفقه وتيسير الاحكام ، وترك الشاذ والعسير. ويدعو فريق منهم الى مراعاة ما استجد في حياة الناس ، وما جاء في سياق الحداثة من تحولات ، في مصادر العيش وأنماطه أو في العلاقة بين الناس.
لكني أود دعوة القاريء الى معنى أبعد قليلا مما سبق. أعني به صياغة نموذج جديد للفكرة الدينية ، قادر على مواكبة تحولات الحياة في العصر الجديد ، الذي أهم سماته عولمة السوق والثقافة وسيولة القيم والهويات. نموذج كهذا ينبغي تأسيسه على رؤية غير تقليدية لمكانة الانسان في العالم الجديد ، وموقع الدين في حياته. وهو يستدعي بالضرورة تحررا من الانساق والاعراف الموروثة ، أي ما ورثناه وما تعارفنا عليه باعتباره صورة وحيدة للدين ، او تعبيرا وحيدا عن الايمان. 
مصطفى ملكيان
 في رمضان الماضي قدم العلامة د. محمد شحرور رؤية عميقة في هذا الاتجاه ، خلاصتها ان العالم الديني هو العالم الذي تتجلى فيه عقلانية البشر. الدنيا العاقلة هي التطبيق القاعدي للدين. ومن هنا فهو يميز بين الرؤية الكونية التي تصل الانسان بالعالم ككل ، وما فيه من بشر وأشياء ، وبين التشريعات والاحكام التي تحمل سمات الجماعة والمكان.
وفي هذا السياق يلح شحرور على ان الواجبات والمحرمات الدينية محدودة العدد. أما العشرات من الاحكام الاخرى التي تنطوي على الزام او منع ، فهي جزء من نظام ثقافي او قانوني ، يضعه المجتمع في ظرف محدد ، بحسب حاجاته أو أعرافه. ومن هنا فهي ذات مضمون محلي ان صح التعبير ،  وليست قواعد عمل  كونية ، كنظيرتها المستقاة من القيم العليا الاساسية.
في سياق قريب اقترح د. مصطفى ملكيان التركيز على ركني العقلانية والمعنوية ، كعمودين متساندين لأي رؤية دينية جديدة. المعنوية عنده هي جوهر الدين ومحور تمايزه عن الايديولوجيات البشرية. انها جوهر كافة الاديان ، وربما تشكل نقطة التقاء بين أتباعها ، بل وحتى نقطة توافق مع اولئك الذين لا يتبعون أي دين.
أما العقلانية عنده فتعني في أحد وجوهها ، قابلية الدعاوى الدينية للاختبار في هذه الدنيا. الدين المفيد هو ذلك الذي يمكنه تقديم حلول لمشكلات البشر الدنيوية ، ولا يكتفي باحالة العلاج الى الاخرة. لو اخذت نوعين من العلوم ، احدهما يعرض حلولا يمكن لك اختبار ثمراتها الآن ، بينما يدعوك العلم الثاني لتطبيق مقولاته ، وانتظار نتائج اختبارها العملي في الاخرة ، فما الذي سيتخاره الانسان العاقل؟.
الواضح ان كلا الرجلين يشير الى ثلاثة أركان للتفكير الديني الجديد: أولها محورية العقل في التشريع وتقديمه على النقل. وثانيها التمييز بين القيم الكبرى المعيارية ، وبين التشريعات ذات الطبيعة المؤقتة او المحلية. وثالثها هو التركيز على آنية الحل الديني ، وضرورة كونه قابلا للاختبار في الحياة الدنيا.
ينطلق الرجلان من فرضية ان الله سبحانه انزل الدين من أجل الانسان. ولم يخلق الانسان من أجل الدين. وبهذا فان مفهوم الطاعة والعبادة والايمان والسلوك الى الله ، يتخذ معنى مغايرا لما عرفناه من خلال تراث الماضين.
قد تتفق مع شحرور وملكيان وقد تخالفهما. لكن تنظيرات الرجلين تفتح افاقا للتأمل في معنى التجديد ، يتجاوز ما تعارفنا عليه حتى الآن. 
الشرق الاوسط الأربعاء - 16 شعبان 1439 هـ - 02 مايو 2018 مـ رقم العدد [14400]
http://aawsat.com/node/1255201

الثلاثاء، 14 مايو 2013

تدين القرية وتدين المدينة



صدمتني تفسيرات المفكر الجزائري نور الدين طوالبي حين قرأت كتابه "الدين والطقوس والتغيرات". قدم طوالبي مقاربة سوسيولوجية عميقة، مستهدفا تفسير الفوارق بين التدين القروي والتدين المدني، ودرس بشكل مركز أشكال السلوك الديني في القرية والمدينة، سعيا وراء تحديد معنى ووظيفة كل منها، وفهم انعكاسها على حياة المهاجرين من الريف إلى المدن الكبرى.

معظم الذين جربوا الحياة في الجانبين، في القرية والمدينة، يدركون تماما الفرق بين نمط التدين هنا وهناك. تتسم الثقافة القروية بميل شديد إلى تبسيط وتجسيد الأفكار، وتهتم بصورتها العامة وحدودها الخارجية دون تفاصيلها. وللسبب نفسه فإن حياتها الدينية تدور حول التطبيقات الموروثة والمألوفة، وتعرض عن الجدل حول الأسباب والتعليلات. ساكن القرية أميل للتسليم بأقداره أو بنسق حياة افترضه قدرا لا ضرورة للفرار منه. بخلاف ساكن المدينة الذي يسعى ـــ غالبا ــــ إلى السيطرة على قدره، ويدير حياته على وقع المقارنة بين حاله وحال من سبقوه في دروب الحياة.
نمط التدين في المدينة هو انعكاس لنسق حياتها. يسيطر على ساكن المدينة ما يمكن وصفه بهوس التحول. فحياته اليومية تدور ــــ في جانب كبير منها ــــ حول تغيير موقعه في سلم المعيشة والتراتب الاجتماعي، انطلاقا من شعور شبه ثابت بعدم الرضى عن ظرفه الراهن. بعبارة أخرى فهو يمارس نقدا يوميا لجوانب حياته إذ يقارنها بما يراه أو يظنه أعلى.
هذه حالة ثقافية تتمظهر عند معظم الناس في سياق تقديرهم لظرفهم المعيشي. لكنها تؤثر أيضا في رؤيتهم لأنفسهم مقارنة بأندادهم، وتؤثر في قناعتهم بالقيم والأخلاقيات والمعايير التي يتعاملون بها والإطارات التي ينتمون إليها. لا يتعلق الأمر فقط بمساحة الحرية التي يتمتع بها ساكن المدينة، بل بطبيعة الحياة المدنية التي تفتقر إلى الطمأنينة والسكون، بقدر ما تتسع فيها مساحات التغيير وبالتالي الاختلاف والجدل.
قابلية الفرد للتحول رهن بعدد الأسئلة التي يواجهها يوميا، وعدد الخيارات والاحتمالات التي تطرح عليه كرد على تلك الأسئلة. ومن هذه الزاوية، فإن اتساع مساحة التواصل مع الآخرين، وتنوع موضوعات التواصل، سيما عبر الوسائل التفاعلية كالإنترنت، تؤدي بالضرورة إلى تأجيج الجدل الداخلي في نفسه. الأمر الذي يضعه أمام واحد من خيارين: أما التغيير أو الانكفاء على الذات.
مجتمع المدينة ومجتمع القرية يمثل كل منهما موضوعا مختلفا عن الآخر. وهو لهذا السبب يتطلب خطابا دينيا ذا لغة مختلفة، بأولويات مختلفة، وطبيعة مختلفة. طرح التدين المدني على القرية سيوقظ التقاليد القديمة التي يحتمي بها النظام الاجتماعي القروي. كما أن طرح التدين القروي على سكان المدينة سيحول الدين من فلسفة للحياة إلى ممارسة طقوسية تمجد الشكل وتغفل المضمون.
الاقتصادية : الثلاثاء 04 رجب 1434 هـ. الموافق 14 مايو 2013 العدد 7155

مقالات ذات علاقة



الثلاثاء، 7 مايو 2013

رأي المجتمع.. وحقوقه


وزير العدل أخبر الذين سألوه خارج البلاد بأن قيادة المرأة السيارة ليست محرمة، وأن أمرها راجع إلى المجتمع، يقررها متى شاء.
ويطيب لي أن أشكر معاليه على هذه التوضيحات القيمة التي سهلت علينا التوصل لاستنتاجات لا تخلو من فائدة.
أول استنتاج أنه ما كان يجب على الناس طاعة الدعاة والعلماء الذين سبق أن أفتوا بتحريم قيادة المرأة للسيارة، فقد كانت تلك الفتاوى آراء شخصية لأصحابها، وليست حكما شرعيا ملزما.
ويترتب على هذا أن القرار الرسمي بمنع النساء من قيادة السيارات الذي نشر في 1990 واستند إلى فتوى بعض العلماء، لم يكن سليما من حيث التأسيس، لأنه لم يستند إلى حجة شرعية قطعية، وعليه أيضا فإن امتناع أجهزة المرور عن إصدار رخص قيادة للنساء، ومنع ومعاقبة السائقات اللاتي يحملن رخصا خليجية، كله مستند إلى أساس ضعيف. ونعلم أنه لا يصح إلزام الناس بواجب أو حرمانهم من حق دون سند قانوني مكين.
الاستنتاج الثاني أن معاليه لم يشرح لنا كيفية التعرف على رأي المجتمع. ولهذا أنتهز الفرصة كي أعرض عليه طرقا ممكنة للتعرف على رأي المجتمع. وأولها مجلس الوزراء ومجلس الشورى، وهما الهيئة التشريعية للبلد، وفيهما زبدة المجتمع بمختلف أطيافه. ترى لماذا لا يعرض الأمر على هاتين الهيئتين؟ لقد سبق لمئات من السيدات الفاضلات أن تقدمن بعريضة إلى مجلس الشورى تدعوه إلى مناقشة الموضوع .. فما الذي أخر المجلس عن ذلك؟
أضف إليهما الصحافة، التي تعكس - إلى حد ما - اتجاهات الرأي العام، فقد أسالت أنهارا من الحبر في المطالبة بهذا الحق، وعرضت عشرات من الأدلة على ضرورته اقتصاديا واجتماعيا، أفلا يعكس كل هذا رأي المجتمع؟
أخشى أن تصريح معالي الوزير مجرد مناورة دبلوماسية غرضها الإفلات من جدل لا يريد دخوله، وهذا حقه بطبيعة الحال، لكننا - كمواطنين - نشعر بأن كثيرا مما يقال للناس خارج البلد لا يطابق ما نعرفه وما نراه. ولا يليق بنا كشعب محترم أن تقال أشياء باسمنا وهي خلاف ما نظنه واقعا. إذا كان الأمر راجعا إلينا - كمجتمع - فاسألونا ولا تقرروا نيابة عنا. نحن لا نزال أحياء، نسمع ونرى ونتكلم، ونستطيع التعبير عن رأينا بوضوح وصراحة. ونحن نقول بالفم الملآن إن حقوق المراة مثل حقوق الرجل، أصل في مبدأ المواطنة، وإنه لا يجوز حجب أي من هذه الحقوق دون مسوغ. ونطالب حكومتنا بحسم هذا الموضوع. فلنسمع كلاما صريحا بأن الحكومة لا تريد الإفراج عن هذا الحق، أو فلنسمع أن الحكومة ستتبع آلية محددة للتعرف على رأي المواطنين. لكن لا تواصلوا قتل الوقت بتصريحات مثل التي تقال لأهل الخارج، فهي تشعرنا بالفراغ والمهانة.
الاقتصادية الثلاثاء 27 جمادى الثاني 1434 هـ. الموافق 07 مايو 2013 العدد 7148 http://www.aleqt.com/2013/05/07/article_753714.html

مقالات ذات علاقة






جدالات ما بعد شحرور

فكرة هذا المقال معروفة لجميع القراء. واظنها مقبولة عند معظمهم . وخلاصتها ان اكثر المفاهيم مرهون بزمن محدد ، قد يمتد بضعة اعوام او عدة ...