الأربعاء، 21 مارس، 2007

في الفتوى والتخصص



طبقا لرأي استاذنا الدكتور محمد الهرفي فان ظهور التنظيم الرسمي للافتاء يرتبط بقيام الدولة الحديثة التي عرفها العالم الاسلامي خلال القرن العشرين. مورد اهتمام الهرفي ليس تاريخ الافتاء على أي حال، فقد كان يناقش في المقام الاول موضوع عمل المفتي والعوامل المؤثرة في الفتوى وانعكاساتها على العلاقة بين المفتي والجمهور. وهو يخلص من مناقشته الى الدعوة لاستقلال مؤسسة الافتاء، شأنها في ذلك شأن القضاء مثلا.

وقد ندد الهرفي في سياق مناقشته بتصدي غير الاكفاء للفتوى وفتوى بعضهم في موضوعات بعيدة عن مجال اختصاصه، الامر الذي اثمر عن فوضى مشهودة في المجال الديني يعرفها كل متابع. وقد سبق لكثير من المفكرين والعلماء ان تناولوا الموضوع وقدموا طروحات جديرة بالاهتمام، لكنها لم تحظ بما تستحقه من مناقشة علمية واجتماعية. معظم الناس في ما يبدو يفضل ايكال الفتوى الى هيئة تضم مجموعة فقهاء، كما هو الحال في مجمع الفقه الاسلامي وهيئة كبار العلماء. بينما يميل غيرهم الى ربط الفتوى بموضوعها، بالتركيز على جانب التخصص.

بعبارة اخرى، فهم يدعون الى صياغة جديدة للعلوم الشرعية تنتهي الى تخريج فقهاء متخصصين في موضوعات محددة، واختصاص كل منهم بالفتوى في موضوع تخصصه دون غيره من الموضوعات. بحيث نرجع الى فقيه متخصص في أمور العبادات ونرجع الى آخر حين نحتاج الى راي شرعي في مسألة تتعلق بالسوق، والى ثالث في امور العائلة والاحوال الشخصية.. الخ. دور الدين في الحياة العامة في بلادنا يشبه الى حد ما دور القانون في المجتمعات الاخرى.
في تلك البلاد ثمة قضاة متخصصون في الاحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق والارث والنفقة والنسب.. الخ. وثمة قضاة متخصصون في قضايا الاملاك، وآخرون في النزاعات التجارية، وتخصص غيرهم في الخلاف حول تفسير القوانين او قضايا الحقوق المدنية.. الخ.

 وعلى نفس السياق فقد تحولت مهنة المحاماة الى مهنة تخصصية، فكل محام يترافع في موضوع اختصاصه ولا يجاوزه الى غيره. اظن ان فكرة التخصص سوف تساعد على تنظيم حقل الفتوى كما ستساعد على استقلاله. ذلك ان الناس بطبعهم اميل الى قبول راي المتخصص حين يتوفر. يساعد التخصص في تعزيز الثقة بقيمة الفتوى ويشجع على الاخذ بها. ان عدم اطمئنان الناس لعدد من الفتاوى راجع الى شكهم في الاساس العلمي الذي تقوم عليه، او مناسبتها لواقع الحال. وكلا الامرين يرجع الى تبحر صاحب الفتوى في موضوعها وعلمه به علما تخصصيا تفصيليا.

حين يتحدث فقيه في المعاملات البنكية مثلا، فنحن نتوقع منه معرفة دقيقة بموضوع عمل البنك وموقعه في النظام الاقتصادي ومعيشة الناس. مثل هذا الموضوع لا يدرس في المدارس الشرعية لانه ليس موضوع اختصاص لها. وكذلك الامر في بقية الموضوعات. لا يصعب التوصل الى صيغة مناسبة للجمع بين دراسة العلوم الشرعية والتخصصية. كأن يشترط للتخرج من الكليات الشرعية دراسة اختصاص ثان، في الاقتصاد او القانون او البيولوجيا او علم الاجتماع.. الخ.

 وهذا من الأمور المتعارف عليها في المجال الاكاديمي، وهو مطبق في بعض دول العالم، مثل الولايات المتحدة التي تشترط على دارس القانون ان يحصل مسبقا على شهادة جامعية في حقل ثان. او تشترط على طالب الطب ان يحصل على شهادة في الاحياء او الكيمياء الحيوية.. الخ. في ما مضى من الزمن كان يمكن للفقيه ان يكون طبيبا ورياضيا وفلكيا وفيلسوفا، وربما عالم ميكانيكا ايضا. 

وقد عرفنا في تاريخ العلوم بعض من جمع اطراف هذه العلوم وزاد. لكن هذا اصبح مستحيلا في عالم اليوم. ليس لان عقول الناس اصبحت اقل استيعابا، بل لان العلوم تشعبت وتوسعت، كما تشعبت الحياة وتعقدت، واكتشف الانسان دقائق في العلم والطبيعة ما كانت لتخطر في خيال الماضين فضلا عن ان يعرفوها. ان التقدم العلمي والحضاري في العالم الغربي هو ثمرة الاعتراف بالتخصص واعتباره اساسيا في التعامل مع وقائع الحياة وتحدياتها وما تأتي به من جديد ومختلف في كل صباح. لكن هذه ليست الفائدة الوحيدة للاتجاه الى التخصص في الفتوى، فالاستقلال سيكون هو الاخر ثمرة للتخصص. فبقدر ما يكون الاساس العلمي والموضوعي للفتوى متينا ومتقنا، بقدر ما تكون مؤثرة.

لاستقلال - من هذه الزاوية - لا يتحقق بقرار يتخذه المفتي او غيره، بل هو ناتج طبيعي عن القوة العلمية او الموضوعية التي تنطوي عليها الفتوى. تماما مثل رأي الطبيب الحاذق الذي يفرض نفسه بنفسه، ومرافعة المحامي المتمرس الذي يكسب الدعوى مهما قويت حجج الخصوم، وابيات الشاعر المبدع التي يتداولها الناس ولو عارضت رايهم، ونتاج العالم الذي يطبقه اعداؤه فضلا عن اصدقائه، وهكذا. الاستقلال اذن يكمن في القوة الداخلية، أي التاسيس العلمي، والتاسيس العلمي يتوقف على التخصص والالتزام بحدوده.

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20070321/Con2007032196853.htm
 الأربعاء 02/03/1428هـ ) 21/ مارس/2007  العدد : 2103

مقالات ذات علاقة

الأربعاء، 14 مارس، 2007

من محاسن المكيافيلية القبيحة

؛؛ قبل مكيافيلي، اهتم الفلاسفة بسؤال: كيف ينبغي للناس ان يعيشوا، اما هو فقد اهتم بسؤال: كيف يعيش الناس فعلا. فانزل السياسة من سماء المثال الى ارض الواقع؛؛


لا شك ان عددا مهما من المبادئ والمفاهيم التي تشكل مضمون الدولة الحديثة، هو نتاج الحلول الفلسفية التي قدمها مفكرون مثل جان جاك روسو وجون لوك وتوماس هوبز، وغيرهم من كبار الفلاسفة الذين حققوا اختراقات اساسية في الفكر السياسي وانتقلوا به من مرحلة التاملات النظرية الى مرحلة تقديم الحلول العملية.
ربما لا يتوقع الكثير من القراء ان ندرج اسم نيقولو مكيافيلي، السياسي والكاتب الايطالي بين تلك الاسماء اللامعة، بل لعل الكثيرين يعتبرونه بين الظواهر السلبية في الفكر السياسي. فحين تذكر المكيافيلية، تقفز الى الذهن صورة شخص طماع لا يتورع عن فعل كبيرة ما دامت توصله الى اغراضه. ومن هنا اقترن اسم مكيافيلي والمكيافيلية بعبارة «الغاية تبرر الوسيلة»، وهي من العبارات التي تستعمل في الاشارة الى الفارق بين الاخلاق والسياسة او انعدام الاخلاق في السياسة. مثلها تماما مثل عبارة «فرق تسد» وأمثالها. لكن هذا الانطباع الذي ربما تولد لدى بعض من قرأ في الادب السياسي المعاصر، لا يكشف عن الحقيقة تماما. بل ربما تجد بين مؤرخي الفكر من يدعي انه لولا مكيافيلي لما ظهر هوبز ولوك وروسو، بل والفلسفة السياسية الحديثة بشكل عام. ومع اني لا اميل الى الربط الشديد بين الاشخاص والحوادث، الا ان الانصاف يقتضي الاشارة الى ان مكيافيلي كانت له الريادة في فتح باب جديد من الجدل الفلسفي لم يكن معهودا قبله.
حتى القرن السادس عشر الميلادي، كانت الفلسفة السياسية تدور حول فكرتين محوريتين: الكمال الانساني، والانسجام مع النظام الكوني. واضاف اليه الفلاسفة المسلمون لمسات دينية بعدما ترجمت الاداب اليونانية الى اللغة العربية في اواخر العصر العباسي. وبقي المنهج المثالي سائدا في الفكر الاسلامي حتى اليوم. ولعل تأثير الفلاسفة المسلمين يبدو بوضوح اكبر في فكرة الكمال الانساني التي اضاف اليها الفيلسوف والمتصوف المعروف ابن عربي الكثير من الصياغات والتبريرات والشروح التي نعرفها اليوم.

كان ارسطو قد قال ان العلم هو الفلسفة التي يحصل عليها الانسان اذا نشط جميع ملكاته العقلية الكامنة. اما ابن عربي فقد قلل من دور العقل، وركز على دور الايمان في اكتشاف الحقيقة. العلم – حسب رأيه – ليس بكثرة التعلم، بل هو نور يقذفه الله في قلب العبد. فاذا حصل الانسان على العلم الالهي فقد تميز عن عامة الناس، واصبحت له سلطة ذاتية على قلوبهم وعقولهم لا تحتاج الى تعريف او تبرير خارجي. اكتشاف طريق الكمال واكتشاف نظام العالم، وكيفية الانسجام معه، أي المعايير الاخلاقية التي يجب الالتزام بها كي نصبح في حالة تكامل مع النظام الكوني المحيط بنا، كانت – كما اشرنا – محور النشاط الفلسفي في اوربا حتى العصور الوسطى.

كرس مكيافيلي كتابه الاشهر «الامير» لكشف عوار هذا المنهج. وقد حقق هذه الغاية من خلال اسلوب غير مباشر، ركز على كشف حقيقة العمل السياسي ولفت انظار الناس الى الفارق الكبير بين المفترض والمتخيل في الفلسفة المثالية وبين الواقع القائم في الحياة السياسية. كما اوضح بجلاء ان النبلاء والقادة ورجال الكنيسة ليسوا جنسا خاصا من الخليقة وليسوا بشرا كاملين، بل هم رجال عاديون يعيشون ويفكرون ويعملون مثلما يفعل سائر الناس، وهم يفعلون الافعال الخيرة ويرتكبون الاخطاء مثل الناس كافة.

 قبل مكيافيلي، اهتم الفلاسفة بسؤال: كيف ينبغي للناس ان يعيشوا، اما هو فقد اهتم بسؤال: كيف يعيش الناس فعلا. فانزل السياسة من سماء المثال الى ارض الواقع، وعرضها للناس كما هي من دون رتوش. كما لفت الانظار إلى حقيقة ان السياسة عمل بشري دنيوي يتأثر بكل ما لدى البشر من افهام وهموم وتطلعات وقدرات ونقاط ضعف. كان افلاطون وارسطو قد اعتبرا ان قيام الحكومة الفاضلة منوط بتوفر شروط مناسبة تأتي صدفة. اما مكيافيلي فقد نفى امكانية قيام حكومة مثالية، لان النموذج المثالي لا يمكن ايجاده في الواقع، ولان الناس لا يتفقون على تصور واحد لما يعتبرونه مثاليا. وقال ان الحكومات تتفاضل في ما بينها بحسب اجتهاد المجتمع وحكامه في توفير الشروط اللازمة، فالامر يتعلق بالمعرفة والارادة وليس بالصدف.

هذا التفكير الواقعي هو الذي مهد الطريق امام الجيل الجديد من الفلاسفة السياسيين، كما رأينا عند توماس هوبز الذي اتخذ منهجا تجريبيا- ميكانيكيا مغرقا في المادية، ينفي أي دور للمجردات والمثل غير المادية في الفعل الانساني، ويربط حتى الاحساس بالفرح والالم بعوامل مادية بحتة، ضمن ما وصفه بسلسلة العلل والنتائج.

صحيح ان النظرية الاخيرة قد تعرضت لنقد كثير من جانب الفلاسفة اللاحقين لاسيما روسو ومن تبعه. لكن لا شك ان تحول الفلسفة من التنظير في المجرد والمثال، الى محاولة فهم الواقع كما هو، من اجل تنظيمه او صياغة مسارات بديلة، هي ثمرة للاختراق الكبير الذي حققه مكيافيلي، رغم ما تحمله من عنت من جراء وصفه لواقع السياسة وتقريبها الى اذهان الناس.
عكاظ 14/ مارس/2007  العدد : 2096 

الأربعاء، 7 مارس، 2007

حكم القاضي وحكم المدير



ينظر ديوان المظالم في دعوى رفعها مواطنون لنقض احكام اصدرها موظفون في ادارة الجوازات وتضمنت فرض غرامات وعقوبات. واعترض اصحاب الدعاوى بان الموظفين المذكورين ليسوا جهة اختصاص وان الاحكام لم تستوف المقدمات القانونية اللازمة في مثل هذه الأحوال.

في ماضي الزمان كان «تطبيق العدالة» يعني الرجوع الى قاض ذي معرفة في امور الشريعة يسمع من طرفي الدعوى رواية كل منهما للقضية ثم يتخذ ما يراه. وكان بعضنا يتباهى بالسرعة والحسم في نظامنا القضائي مقارنة بالبلدان الاخرى التي تأخذ فيها القضايا شهورا وربما سنوات قبل النطق بالحكم. ومضى الزمان وفهمنا ان الوقت الطويل الذي تنفقه محاكم تلك البلاد لا يخلو من حكمة. فتأخير الحكم بحثا عن ادلة واحتمالات، اقرب الى تحقيق العدل من قراءة متعجلة.
ثم تعلمنا بعد ذلك ان ضمان العدالة يحتاج الى ما هو اكثر من قاض مؤهل. واكتشفنا ما يعرف اليوم بالضمانات القضائية التي تشمل سلسلة من الاجراءات القانونية هدفها ضمان تساوي الفرص بين طرفي القضية وتمكين كل منهما من تبرئة نفسه او تخفيف العقوبة التي يمكن ان تصدر بحقه. 

وفهمنا ان القضايا لا تحال جميعا الى جهة واحدة، وان اختصاص الجهة بموضوع القضية هو واحد من الضمانات الضرورية لتحقيق العدالة. أشارت القضية المذكورة اعلاه الى عدد من النقاط التي تستحق الاهتمام، لانها ليست مبادرات فردية تقع مرة في السنة، بل هي مثال على  هل يبادر مجلس الشورى بتحديد كيفية إصدار التعليمات والجهات المخولة بإصدارها سلوك شائع بين الادارات الرسمية. وقد اشرت في مقال الاسبوع الماضي الى ما يفعله بعض الموظفين والمديرين من اصدار الزامات على المواطنين من دون سند قانوني. واريد الاشارة اليوم الى ما يعرف في القانون بالاحكام الادارية.

تختلف هذه عن سابقتها باستنادها الى تعليمات او لوائح تنفيذية. ومن هذه الزاوية فهي – نظريا على الاقل – تتمتع بسند قانوني. لكن تطبيق بعضها قد تشوبه عيوب جوهرية. ومن بين تلك العيوب المحتملة مثلا تمتع الجهة التي اصدرتها بالصلاحية اللازمة لتقرير عقوبات او فرض الزامات. ومن بينها وجود مسببات ومبررات واضحة وقابلة للنقض من جانب المتضرر، كي لا يكون الموظف المخول باصدار او تنفيذ القرار هو الخصم والحكم في الوقت نفسه. وأذكر مثلا على ذلك قرارا جرى الغاؤه العام الماضي بعدما وضع قيد التطبيق مدة تزيد على عقدين. بموجب هذا القرار كانت البلدية في مدينتنا تمنع المواطنين من بناء قبو كامل في بيوتهم وكان الحد الاقصى المسموح به هو خمسين بالمائة من مساحة البناء. 

وفي كثير من الحالات فرضت البلدية على المخالفين غرامات تصل الى اربعين الف ريال، وبعد التحقيق والمتابعة، تبين ان البلدية لا تملك أية تعليمات مكتوبة بهذا المعنى، وكل ما في الامر ان بعضهم قد تبادل الحديث واقترح وضع ذلك القرار الذي لم يثبت في أي محضر رسمي يمكن للمواطنين مراجعته. ومثل ذلك ان شركة الكهرباء (وهي قطاع تجاري بحت كما هو معروف) تلتزم بأوامر من البلدية تتضمن ما يشبه العقوبات على المواطنين، مثل عدم توصيل التيار ما لم ينفذ المواطن تعليمات معينة للبلدية. والمفهوم ان البلدية لا تملك حقا قانونيا يخولها التدخل في العلاقة بين شركة تجارية وعملائها، كما ان القانون لا يسمح لشركة الكهرباء بحجب الخدمة عن مواطن اذا حصل خلاف بينه وبين جهة اخرى حكومية كانت او اهلية.

هذه بعض الامثلة على ذلك النوع من الاحكام الادارية التي تصدر من جانب جهات رسمية او شبه رسمية، وهي تتمتع بسند قانوني احيانا، كثير من هذه الاحكام تستند الى تعليمات قديمة جدا، واظن ان الكثير منها لم يعد منسجما مع الانظمة التي اصدرتها الحكومة. ويبدو لي ان من حق مجلس الشورى ان يتخذ مبادرة لمعالجة هذا النوع من الاحكام وهي كما قلت شائعة ومتكررة، وتطبقها كثير من الوزارات والدوائر.

 المبادرة المقترحة يمكن ان تكون على شكل قانون جديد يحدد كيفية اصدار التعليمات والجهات المخولة باصدارها، والشروط اللازمة لانفاذ أية تعليمات تنطوي على كلفة او الزام او عقوبة. ومن هذه الشروط مثلا تقديم شرح مكتوب بالمبررات والعقوبات وحدها الاقصى وموارد الاستثاء والجهة المرجعية وكيفية الاعتراض على الاحكام.. الخ. يستهدف هذا الاقتراح في المقام الاول تليين العلاقة بين المواطن والادارة الرسمية، من خلال رفع الاعباء غير الضرورية عن كاهله، وتعزيز ثقافة الخدمة والعدل بين المواطنين.
عكاظ 7 مارس 2007