‏إظهار الرسائل ذات التسميات حازم الببلاوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حازم الببلاوي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 19 مارس 2013

استمعوا لصوت التغيير

اظن ان المملكة قد اصبحت في السنوات الثلاث الاخيرة واحدة من اكثر بلدان عرضة للتغيير الثقافي والاجتماعي. ثلاثة عوامل تقود هذا التحول: اولها هو ارتفاع نسبة الشباب (اكثر من نصف السعوديين دون 30 عاما). وثانيها التوسع الهائل لوسائل الاتصال ومصادر المعلومات. وثالثها التوسع المنتظم للطبقة الوسطى التي ينتمي اليها الان معظم السعوديين.
اود اولا تلافي الخلط الشائع بين تعريف ذوي الدخل المتوسط وتعريف الطبقة الوسطى. فالاول مضمونه اقتصادي بحت ، يتعلق بمستوى المعيشة. اما "الطبقة الوسطى" فهو وصف سوسيولوجي لتلك الشريحة التي تجاوزت حد الكفاف ، واصبح بوسع المنتمي اليها تخصيص بعض وقته لنشاطات لا تتعلق مباشرة بتدبير المعيشة ، مثل النشاطات الثقافية والترفيهية والمشاركات الاجتماعية الخ.
تلك العوامل الثلاثة تقود – كما راى علماء الاجتماع - الى تسريع الحراك الاجتماعي وزيادة نطاق التبادلات الثقافية ، اي خلق خيارات وتطلعات ومطالب ومصالح جديدة.
 طبقا لراي المفكر المعروف د. حازم الببلاوي ، فان الميل للتمرد والمنازعة سمة راسخة في مجتمع الشباب، لانهم اوسع خيالا واكثر اقداما وانجذابا للتطلعات المستقبلية . اما الطبقة الوسطى فالقلق هو ابرز سماتها. الطبقات الدنيا مشغولة بهموم المعيشة وضرورات البقاء ، والطبقة العليا مستريحة الى انجازاتها ومكاسبها. اما الطبقة الوسطى فتتحرك همومها بين الاثنين. القلق من مصير الادنى والتطلع لمكاسب الاعلى يجعلها في حال تدافع دائم ، يعزز حركيتها ورغبتها في ابتكار الافكار الجديدة والخيارات غير المألوفة.
اما التوسع في مصادر المعلومات والاتصال ، سيما الانترنت ، فهو يقود الى تغيير مصادر وانماط المعرفة، وتبلور وعي جديد بالذات والعالم. طبقا للارقام المتوفرة فان عدد مستخدمي الانترنت في المملكة قد تجاوز 15 مليونا نهاية العام الماضي. هذا يعني ان الاغلبية الساحقة من الشبان السعوديين يستعملون الانترنت. ما عاد هؤلاء الشبان يتلقون معارفهم ومواقفهم من معلم المدرسة او شيخ المسجد. وما عادت علاقاتهم محصورة في الجيران وزملاء الدراسة. فتح الانترنت عالما واسعا امامهم ، يكشف لهم كل يوم عن عوالم جديدة ، يمثل كل منها تحديا للاعراف والتقاليد والثقافة الاجتماعية السائدة.
قد نخدع انفسنا بمثل القول ان مجتمعنا لا زال – كما عهدناه قبل عقدين - معتزا بموروثاته ، متمسكا باعرافه وتقاليده. هذا وهم يشبه توهم ان الشاب الذي تعلم في الجامعة، سيبقى مثل زميله الذي بقي في مزرعة ابيه وسط الريف.
العالم يتغير من حولنا ، ومجتمعنا يتغير  بسرعة وعمق في داخله. النخبة والدولة بحاجة للاصغاء الى اصوات التغيير ، بحاجة لادارك عمق التحولات الثقافية والاجتماعية الجارية فعليا ، اتجاهاتها ومخرجاتها. فلا عذر لمن ادعى اليوم انه فوجيء . ليس في الامر اي مفاجأة. استمعوا لاصوات الناس المختلفة وغير المألوفة ، وستدركون حقيقة ما يدور وما ستاتي به الايام.
الاقتصادية الثلاثاء 07 جمادى الأول 1434 هـ. الموافق 19 مارس 2013 العدد 7099
http://www.aleqt.com/2013/03/19/article_740526.html

مقالات ذات علاقة

·         تجارة الخوف
·         تجريم الكراهية
·         طريق التقاليد
·         فلان المتشدد



السبت، 11 سبتمبر 2004

مؤشر السوق ومؤشر القلق

 قد لا يختلف اثنان على ان القلق اصبح ظاهرة ملموسة في مجتمعنا خلال السنوات الاخيرة . الاوضاع الاقتصادية والازمات في المحيط الاقليمي والشعور المتفاقم بالغموض حيال المستقبل ، كلها تمثل مصادر لهذا القلق الذي قد ترتفع مؤشراته في ظروف الازمات كما تتراجع في ظروف الرخاء . من المؤسف انني عاجز عن تقديم ارقام محددة رغم محاولتي الحصول على اية مؤشرات جديرة بالثقة . لكن اذا اخذنا صور التعبير المختلفة واحاديث الناس عن انفسهم كمؤشرات اجمالية ، اضافة الى المقارنة مع الدراسات الميدانية في مجتمعات مماثلة ، فانه يمكن القول اننا بحاجة الى اخذ المسألة بقدر كبير من الاهتمام قبل ان تتحول الى علة عسيرة العلاج .
قبل عدة اعوام شدد د. الببلاوي في دراسة له على فاعلية الحراك الاقتصادي في امتصاص الميل للمنازعة في نفوس الافراد ، واستخدم المؤشرات المسجلة عن ثورة الشباب في فرنسا (1968) لوضع مقارنة بين العوامل المختلفة التي تقوي الميل للمنازعة او تضعفه . لكن منذ ذلك الوقت فان البحث عن عوامل التذمر الفردي والاجتماعي مال الى التركيز على مسالة الهوية باعتبارها صلب الموضوع . على المستوى الفلسفي فان المشكلة نفسها تعالج كطرف من قلق الوجود ، او افتقاد الانسان للقدرة على تحديد مكانه او السيطرة على مصيره في هذا المحيط الكوني الهائل والمذهل.

وجود القلق في مجتمعنا هو امر طبيعي تماما اذ يستحيل ان يخلو منه اي مجتمع على الاطلاق . الذين تخلصوا من القلق هم اولئك الذين انقطعت صلتهم بالعالم الذي حولهم وما فيه من الناس والاشياء. ايا كان تعريفنا لمشكلة القلق او جذورها ، فان ما يهمنا هو فهم المشكل ثم احتواؤه ضمن الحدود الطبيعية بحيث يستطيع الفرد ضبط انعكاساته بنفسه او بمساعدة الاليات الاجتماعية المتوفرة. تحول القلق الى ميل للتمرد والمنازعة هو الجانب الخطر في المشكلة. وتزيد احتمالات هذا التحول في ظروف اختلال التوازن على المستوى الاجتماعي او السياسي ضمن المحيط الذي يتفاعل معه الفرد.

في مثل هذه الاحوال فان واضعي السياسات واصحاب القرار عموما بحاجة الى الاخذ بعين الاعتبار الانعكاسات المحتملة لقراراتهم على نفوس الناس ، بكلمة اخرى عليهم ان يدرسوا ما اذا كان تطبيق تلك القرارات سيثير الارتياح في نفوس الشريحة الاوسع من الجمهور ام انه سيثير ضيقهم .  الضيق هو العامل الرئيس في تحويل القلق الطبيعي الى ميل للمنازعة في نفوس الافراد . نحن نسمع في نهاية كل شهر عن مؤشر ثقة المستهلكين في اسواق الدول الصناعية كدلالة على اتجاهات الاقتصاد . وثمة مؤشرات مماثلة للرضى تعكس في العادة انطباع الجمهور عن الوضع السياسي والاجتماعي . هذه المؤشرات التي توضع على اسس علمية تساعد كثيرا من تحسين القدرة على اتخاذ القرار ، بنفس الدرجة التي يساعدنا بها مؤشر سوق الاسهم في اتخاذ قرارات الاستثمار.
الامر المؤكد ان كفاءة القرار في المجال العام تعتمد جوهريا على فلسفة العمل التي يتبعها اصحاب القرار. حينما يكون رضى الجمهور هدفا محوريا فان الانعكاسات المحتملة للقرار على نفوس الناس سوف تكون عاملا منظورا في اتخاذ القرارات ، والعكس بالعكس. وأظن اننا في هذه الظروف بحاجة الى التخلص من تلك السياسات والاجراءات التنفيذية المثيرة للضيق والتي لا يرغب فيها الا اقلية من الناس . ثمة قائمة طويلة جدا من الاجراءات التي يمكن تصنيفها ضمن هذا الاطار .

شكوى الناس من الروتين ومن المعاملات المعقدة ، ومن سوء معاملة الموظفين ، هي في حقيقتها احتجاج على هذا النوع من الاجراءات التي وضعت لغرض محدد لكنها تحولت مع مرور الزمن الى ما يشبه العقوبة الجماعية . واظن ان المسؤولين في الدوائر الرسمية بحاجة الى استعرض كافة القرارات المتخذة والاجراءات التنفيذية التي ترجع اليها ومساءلة انفسهم : ما هي ضرورة كل من هذه الاجراءات؟ . كم من الناس سينتفع من ورائها وكم سيتضرر؟ . كم من الناس سيرتاح وكم منهم سيضيق ؟. مثل هذه المراجعة ضرورية كي لا يتحول القرار الى مولد للتذمر بدل ان يكون حلالا للمشكلات.

( السبت - 26/7/1425هـ ) الموافق  11 / سبتمبر/ 2004 



الأحد، 14 فبراير 1999

متفائلون على أعتاب الالفية الثالثة : هل يتقدم العرب



أظن أن كل عربي حصل على نصيب من الثقافة ، قليلا أو كثيرا ، قد توقف ساعة أو ساعات امام العتبة الزمنية التي يوشك ان يجتازها العالم بعد أشهر ، أعني نهاية القرن وبداية الألفية الثالثة .

ويبدو ان العالم العربي قد تجاوز موقف الغفلة ، فمعظم العرب ، المتعلمين منهم على وجه الخصوص ، على وعي بأن الحديث عن الألفية الثالثة لا يتعلق بعبور زمني خال من المعنى .
قبل عشرين عاما ، حين كان القرن الرابع عشر الهجري في نهاياته ، وجه السيد ابراهيم الوزير دعوة إلى المسلمين ، كي يقدموا لأنفسهم جردة حساب عما اكتسبوه أو خسروه خلال القرن الرابع عشر ، وان يضعوا نصب اعينهم مسارات محددة في القرن الهجري الجديد ، وعرض العلامة الوزير في كتابه (على مشارف القرن الخامس عشر) أبرز التحديات التي تواجهنا في هذا القرن ، وكرر مفكرون آخرون هذه الدعوة ، لكن اوضاع العالم الإسلامي كانت يومئذ شديدة الالتباس ، فضاعت تلك الدعوات في زحمة الأحداث ، لكني أظن اليوم ان العشرين عاما الماضية لم تضع هباء ، فالاحداث المتزاحمة اوجدت قدرا من الوعي عند العرب والمسلمين ، يؤهلهم اليوم أو غدا لاختيار طريقهم .

القضية الكبرى الدائمة هي التجدد الاجتماعي والتجديد الثقافي . التجديد الثقافي ، يعني بصورة محددة تطوير المنتجات الثقافية لتكون قادرة على تحليل حياتنا ونقدها واقتراح البدائل ، وبالنظر إلى ان النتاج الثقافي الفعال بحاجة إلى حياة ثقافية نشطة وسليمة ، فان التجديد مرهون بطبيعة الاطارات التي تحتوي النشاط الثقافي من حيث الضيق والسعة ، ومن حيث الحرية أو التقييد ، ونعلم ان القيود الاجتماعية المفروضة على التعبير ، هي المسؤول الاول عن تحجيم الحياة الثقافية من ناحية الكم وتفريغها من ناحية الكيف ، بديهي ان الحياة الثقافية المتحررة من القيود ، والمتروكة للمبادرات الفردية ، وغير المقيدة باطارات محددة ، هي الدليل الأقوى على رغبة المجتمع في تجديد ثقافته ، وتعزيز دورها في  البناء وتحديد صورة المستقبل .

أما التجدد الاجتماعي ، فيتحدد في وعي المجتمع بحاجاته الحقيقية وقدرته على تلبيتها أو سعيه في هذا الاتجاه ، والواضح ان العرب يعون اليوم أكثر من  أي وقت مضى ، انهم قد تأخروا كثيرا عن ركب المدنية الانسانية ، وهذا ما ينكشف عند أي مقارنة بينهم وبين المجتمعات المناظرة .

على الجانب الآخر من العالم ، فان المجتمعات الصناعية تستعد للقرن الجديد بزخم هائل من الأفكار ومناهج العمل والمبتكرات ، وهو ما دعا بعض كتابنا إلى استدعاء القضايا المطروحة هناك باعتبارها قضايا كونية ، والحق انها ليست كذلك ، فما يواجه المجتمعات الصناعية من تحديات ، يتناسب ومستوى تطورها ، ولاننا في مستوى آخر ، فان القضايا التي تواجهنا مختلفة كليا ، وان تشابهت مع تلك في عناوينها.

 وأذكر هنا المفارقة التي عرضها د. حازم الببلاوي حين تحدث عن العلاقة بين الانتاج والاستهلاك ، فهو يشير إلى ان صناعة الاعلان حيوية للمجتمع الصناعي ، لانها الوسيلة الرئيسية لتضخيم الاستهلاك وبالتالي تسهيل الطريق امام الابتكارات الجديدة ، أما في المجتمعات القليلة الانتاج ، فان الاعلان ثم الاستهلاك يلعب دور المضخة التي تسحب الثروة الوطنية إلى الخارج ، وتقلل فرص الادخار الضروري للاستثمار فالانتاج ، لان ما يعرضه الاعلان من سلع وخدمات ، مستورد غالبا من الخارج ، ويمكن تطبيق هذا القياس على المصارف والاسواق المالية وصناعة الاعلام ، بل وحتى التعليم في بعض  الحالات .

من مصاديق التجدد الاجتماعي ، العودة إلى الثقة بالذات ، واكتشاف القدرات الذاتية ، ولدينا على المستوى العربي فرص هائلة إذا حسنت ادارتها ، لكن هذا بحاجة إلى تخفيف الموجة الاقليمية والقطرية التي سادت عالم العرب منذ اواخر الثمانينات ، والتي لم يكن وراءها من ثمرة سوى ان العرب اغلقوا أبوابهم دون أشقائهم وشرعوها أمام الغرباء ، لكن لحسن الحظ فان العرب اقتنعوا اخيرا بجدوى فتح أسواقهم على بعضها ، وبدأ بشكل جدي ـ كما تشير الانباء ـ تطبيق اتفاق الوحدة الجمركية ، وهي عودة بعنوان مختلف إلى فكرة الوحدة التي نعاها كثيرون في اوخر الثمانينات ، مع انها طريق العرب الوحيد على الارجح ، إلى مواجهة التحديات الاقتصادية التي لا يستطيع كل قطر بمفرده احتمال اعبائها .

على ابواب الالفية الثالثة ، سوف نحتاج إلى التفاؤل ، وسوف نحتاج بالطبع إلى العمل الجاد لاكتشاف الذات وصياغتها من جديد .
في 14-2-99

جدالات ما بعد شحرور

فكرة هذا المقال معروفة لجميع القراء. واظنها مقبولة عند معظمهم . وخلاصتها ان اكثر المفاهيم مرهون بزمن محدد ، قد يمتد بضعة اعوام او عدة ...