‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحرب الاهلية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحرب الاهلية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 21 ديسمبر 2016

سوريا بعد معركة حلب: تقدير موقف

معركة حلب ليست نهاية الحرب بين المعارضة والحكومة السورية. لكنها بالتأكيد التحول الأبرز في تاريخ الصراع. بين 2011 وحتى نهاية 2014 نجحت المعارضة في الوصول عسكريا الى جميع المدن الرئيسية ، عدا اللاذقية التي بقيت وحدها بيد الحكومة. يومذاك لم تكن مدينة حلب وريفها الموقع الاهم للمعارضة. بل احياء جوبر وببيلا ومخيم اليرموك ، التي تبعد كيلومترين فحسب عن وسط العاصمة. فضلا عن ثلاثين بلدة في محيط دمشق الشمالي والشرقي. يومها ساد اعتقاد بان قوات المعارضة توشك على محاصرة العاصمة ومن ثم تفكيك النظام.
لكن المعارضة أخفقت في تحويل المكاسب العسكرية في الميدان الى مكاسب سياسية. ويرجع هذا في المقام الأول الى النزاعات التي لم تتوقف بين تنظيماتها المختلفة ، وتدخلات القوى الخارجية ، فضلا عن افتقار معظم المعارضين الى الخبرة السياسية التي تحتاجها ساحة في حالة تحول شبه يومي.
نتيجة بحث الصور عن معركة حلب
تبعا لهذا ، انحسرت سيطرة المعارضة تدريجيا ، سيما في العام الجاري ، حتى باتت محصورة في الشمال الذي تشكل "حلب" مفتاحه الرئيس. ومن هذه الزاوية فان خسارة المعارضة فيها ، يعني فقدانها لآخر ورقة مهمة ، يمكن استثمارها سياسيا.
اظن ان الاشهر الستة القادمة ستشهد أولى انعكاسات هذا التحول ، في جبهة المعارضة والحكومة على السواء.
ابرز الانعكاسات في ظني هو ان محور تركيز الداعمين الرئيسيين للحكومة والمعارضة ، اي روسيا وتركيا ، سيتحول من استهداف نصر عسكري حاسم ، الى اطلاق عملية سياسية ، تلعب فيها الدولتان دور الدينامو والضامن. كانت موسكو قد بذلت محاولات سابقة ، لكنها أخفقت. كما ان انقرة قررت تركيز جهدها على منع قيام فيدرالية كردية في الشمال السوري ، خشية اطلاق عملية مماثلة في اراضيها.
التحول الى دور الوسيط يؤدي – بالضرورة – الى بروز مسافة في المواقف وخلاف في التقديرات ، بين موسكو ودمشق في جانب ، وبين انقرة والمعارضة في الجانب الآخر. رد الفعل الطبيعي من طرف الوسيطين سيتمثل على الارجح في ضغط على حليفيهما ، قد يقود الى تفكيك جزئي وما يشبه اعادة هيكلة ، تتضمن تغييرا في المواقف والشخصيات لتسهيل التحرك السلس للعملية السياسية المنتظرة. هذا يعني تحديدا انفتاح انقرة على دمشق وحلفائها ، وانفتاح موسكو على اطراف المعارضة ، بما فيها التنظيمات المسلحة.
من المقرر ان تستضيف موسكو اجتماعا بين الروس والايرانيين والاتراك ، أظن ان موضوعه الرئيس هو اطلاق خارطة طريق للحل السياسي ، وآلية لضمان نجاح مرحلته الأولى على الأقل. بالتوازي دعت موسكو وانقرة الى مفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة في كازاخستان ، سيكون محورها "فرز" القوى الراغبة في الانضمام للعملية السياسية ، من تلك المصرة على مواصلة الحرب.

زبدة القول ان معركة حلب كانت فاصلة بكل المقاييس. ليس فقط في كلفتها المادية والبشرية ، بل لأنها تضع الحكومة والمعارضة السورية امام تحد غير مسبوق ، قد يتضمن إعادة هيكلة لكل من الجبهتين ، على نحو يعيد تأهيلهما للتحول من المواجهة المسلحة ، الى التفاوض الذي يفترض ان يؤدي في نهاية المطاف الى تأليف نظام سياسي جديد ، لا يحقق مرادات الجميع ، لكنه ينهي الحرب الأهلية. وأظن ان هذا هو الهدف الوحيد حاليا للشعب السوري ، ولدول العالم التي يبدو انها سأمت من تطاول الحرب دون ان يلوح في الأفق حل أو نصر حاسم لأحد الأطراف.

الشرق الاوسط 21 ديسمبر 2016
http://aawsat.com/node/811816

الأربعاء، 15 يونيو 2016

أزمة ثقة





خلال الاسبوعين الماضيين استمعت باهتمام الى تصريحات الزعماء السياسيين في ليبيا ، المبتلاة بالحرب الاهلية منذ سقوط العقيد القذافي اواخر 2011. تابعت المسألة الليبية طوال السنوات الخمس الماضية. لكني شعرت لوهلة بأني غير قادر على الربط بين حلقات الصراع المحتدم. لهذا أردت التحقق مما يقوله أطراف الصراع في توصيف المرحلة التي يمر بها هذا البلد.

الأخذ بظاهر كلام السياسيين المتنازعين يثير العجب. فهم جميعا متفقون على ضرورة حقن دماء مواطنيهم وعلى مضاعفة الجهود الرامية لاعادة بناء النظام السياسي وترميم الوحدة الوطنية ، الخ..

كلامهم يكشف عن توافق في معظم المستهدفات على المديين القريب والمتوسط. وهذا مكمن العجب وسبب الدهشة. فهم رغم هذا التوافق الظاهري ، عاجزون عن الاجتماع ووضع النقاط المتفق عليها موضع التطبيق. فكأن كل زعيم يتحدث لنفسه. صوته لا يصل الى عقول الاخرين ، كما أن أصواتهم لا تصل اليه.

بدا لي ان عجزهم عن الانتقال الى النقاش حول الحلول ، ليس راجعا الى اختلاف الافكار والاهداف. بل سببه ببساطة قلق كل طرف على حصته في السياسة الجديدة.

هذا ليس اكتشافا جديدا ، وما يجري في ليبيا شبيه بما يجري في كل بلد آخر. النزاعات الأهلية تلبس رداء الايديولوجيا والفكرة. لكنها تدور في حقيقة الامر حول الحصص السياسية التي يعتقد كل طرف انه يستحقها في هذا الوقت أو في اي ترتيب للمستقبل.

العراقيون اختصروا الطريق ، فسموا الاشياء باسمها ، وقالوا صراحة ان نظامهم قائم على ا لمحاصصة السياسية. اما السوريون والليبيون وغيرهم فلا زالوا خجلين من التعبير الصريح عما يريدونه ، أي حصة كل طرف في اللعبة السياسية.

العلاج النظري لهذه المشكلة هو الاحتكام الى صناديق الاقتراع. هذا على الأقل ما يقوله الوسطاء الدوليون والاقليميون. وهو أيضا ما يقوله العقل البسيط. لكن الواضح ان هذا العلاج الذي يبدو طيبا وبسيطا ، غير واقعي على الاطلاق. بمعنى انه لا يعالج المشكلة الكامنة في النفوس وتجسيداتها على أرض الواقع ، أعني بها انعدام الثقة المتبادلة بين الأطراف.

الأمر ببساطة على النحو التالي: هناك أطراف لا يملكون وزنا مؤثرا في المجتمع ، لكنهم يملكون وزنا ماديا مثل عدد المقاتلين وكمية الاسلحة والتحالفات الدولية ،  كما يملكون أسماء مثل الاحزاب والقبائل والطوائف الخ..

سنجد مثلا جماعة تسيطر عسكريا على مدينة رئيسية او على إقليم بأكمله. لكنها لو دخلت في منافسة انتخابية ، فسوف يصوت سكان هذه المدينة او الاقليم لصالح طرف آخر. ثمة أيضا أحزاب مشهورة ، لكنها لا تستطيع ترجمة هذه الشهرة الى أصوات مكافئة في الصناديق. لهذا فان هذا الحزب وتلك الجماعة وأمثالهم لن يغامروا بخوض معركة انتخابية ، ليسوا واثقين بانهم سيكسبونها. انهم يفكرون في المسألة كما يفكر التجار: استثمروا مالا وجهدا في الحرب وهم يريدون ربحا في السياسة يتناسب مع رأس المال الذي استثمروه.

هناك اضافة الى هذا المجموعات التي لم تشارك بفاعلية في الصراع السياسي ، لكنها تشعر بالقلق من عواقب القبول بخطط السياسيين والوسطاء. بين هؤلاء ستجد زعماء قبائل ورجال دين وشخصيات معروفة ، يتساءلون عن موقعهم ومكانتهم ، اي حصتهم في النظام الجديد.

زبدة القول ان انعدام الثقة يشكل ربما ابرز العوامل التي عطلت الحلول السياسية في البلدان المبتلاة بالحرب الاهلية. وأظن انها تستحق ان تكون محور محاولات الحل.
الشرق الاوسط 15 يونيو 2016
http://aawsat.com/node/665531

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

سوريا بين خيار دايتون والحرب الاهلية


هذا شهر عصيب. سجل تاريخ العالم تحولات جذرية بدأت او اكتملت في شهر يوليو. تقول النكتة المتداولة في العراق ان دماغ الناس "يولع" بسبب شدة الحرارة في تموز (يوليو). تذكرت هذا وانا اتامل مسار الاحداث في سوريا الشقيقة.

خلال الشهور القليلة الماضية بدا ان النظام القائم لم يعد له موقع ضمن المنظومة الاقليمية. استمراره سيكون عبئا على المنطقة بمثل ما هو عبء على شعبه. علاقة سوريا بمحيطها تدهورت تماما. هذا لا يستثني حلفاء النظام السوري البارزين مثل روسيا والصين وايران والجزائر ، فهذه دول معنية – في نهاية المطاف – بمصالحها لا باشخاص الحاكمين.
 ما يقال عن علاقة "خاصة" بينها وبين شخص الرئيس او غيره من اهل الحكم في دمشق هو من نوع "سوالف المجالس" التي تقارن العلاقات بين الدول بالعلاقات بين الاشخاص. حقيقة الامر انه ليس في السياسة عواطف ، بقدر ما هي لعبة مصالح. كبار اللاعبين في الازمة السورية يعرفون ان اي حليف بحاجة الى تعويض كي يغير موقفه . اما ان يجبر على التضحية بمصلحته او يجدوا له تعويضا من نوع ما ، هنا او هناك.

هل نتوقع حلا نهائيا للازمة السورية في هذا الشهر العصيب؟

في اوائل العام الجاري كان الاعتقاد السائد ان سقوط النظام اصبح محتوما. لكن ثمة تبدل في مكونات المشهد تؤثر بشدة على مسار الصراع. اشير هنا الى اربعة عناصر:

1- تراجع الدور الكردي في الثورة ، ولهذا علاقة جوهرية بالموقف التركي وبالتواصل الممكن مع كردستان العراق كقاعدة خلفية للثورة.
 2- تراجع الدور السياسي العربي في ادارة الازمة لصالح الدور الاوربي – الامريكي. ولهذا علاقة بحل محتمل وفق نموذج اتفاق دايتون الذي انهى الحرب الاهلية في البوسنة.
 3- تفاقم العمليات المسلحة من جانب السلطة والمعارضة ، بما ينطوي عليه من امكانية بروز ما يشبه اقطاعيات مسلحة شبيهة بما كان عليه الوضع اللبناني قبل 1991.
 4- اخفاق المعارضة السورية في انشاء قيادة بديلة يمكن ان تقدم التزامات مقنعة في مرحلة انتقال السلطة مثلما حدث في ليبيا واليمن مثلا.
هذا لا يعني نهاية الثورة ، ولا يعني ان النظام اصبح اكثر قدرة على الاستمرار. لكنه يعني بالتاكيد ان السقوط الحتمي للنظام لم يعد احتمالا وحيدا او قريبا جدا.

اظن ان الساحة تشهد اليوم سباقا محموما بين خيارين:

  أ) تفاقم الخيار العسكري كوسيلة مرجحة على التظاهرات الشعبية السلمية ، وبالتالي فتح الباب على مصراعيه امام حرب اهلية واسعة او محدودة. او
ب) قبول جزء مؤثر من المعارضة بتشكيل حكومة جديدة تشارك فيها بعض اطراف الحكم القائم اضافة الى القوى الصامتة. هذا يعني اعادة صوغ المشهد السياسي السوري ، بتصنيف القوى طبقا لانتماءاتها الرئيسية (عربي ، كردي ، مسلم ، مسيحي ، علوي ، درزي ، اسماعيلي ، تجار ، عسكر ، احزاب الخ) واشراكها جميعا في تشكيل سياسي يقيم ما يشبه حكومة توافقية وليس حكومة اكثرية.

بعبارة اخرى فان الامور قد تتجه الى حكومة يقودها ما يشبه "مجلس الحكم" الذي ادار العراق بعد الاحتلال ، او مجلس الرئاسة الذي ادار البوسنة بعد الحرب الاهلية. وفي كل الاحوال سيكون النظام الجديد تحت وصاية الامم المتحدة وبضمان الدول دائمة العضوية في مجلس الامن. اي ان الحل سيفرض من الخارج.

يبدو لي ان المبرر الرئيس لهذا الخيار هو تخوف جيران سوريا والدول الكبرى من انهيار تام للدولة يمهد الطريق لفوضى عارمة قد لا يمكن السيطرة عليها خلال وقت قصير.

لا ادري اي الخيارين سيقود المسار ، لكني اشعر ان شهر يوليو الجاري قد يشهد نقطة الحسم بين خيار دايتون او الحرب الاهلية.
الاقتصادية 3 يوليو 2012
http://www.aleqt.com/2012/07/03/article_671856.html

الجمعة، 6 أكتوبر 2006

ماذا تختار... عصا موسى ام المكنسة؟

 || ما يدفع الانسان الى العنف هو اكتشافه للمضمون السياسي للفقر. اهمال الدولة يولد عند الناس شعورا بان فقرهم ليس ناتجا عن تقصيرهم ، بل عن خلل في بنية النظام السياسي ، الذي لا يهتم بهم او لا يريدهم اغنياء ||
قبل وقت طويل نسبيا، كتب د. محمد جابر الانصاري عن مواطن عربي ينهض لحرب يتوقع مقتله فيها لكنه لا ينهض لتنظيف الطريق امام بيته. هذه الملاحظة العميقة يمكن تطبيقها على منظمات وحكومات تنهض لخوض حروب تنفق فيها مئات الملايين، وقد كانت تستطيع اتقاءها لو انفقت بضع عشرات من تلك الملايين على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مستوى الحياة لاولئك الذين تحاربهم.  بعبارة اخرى، فانت مخير بين ان تدفع مليون دولار لشخص كيف يكفيك شر الحرب او تنفق عشرة ملايين في الحرب عليه. 
 ربما يبدو هذا الكلام مغريا للناس الذين يحسبون المسألة رياضيا. لكن السياسة لا تدار على هذا النحو. السياسيون واصحاب التاملات يفضلون الابتعاد عن التبسيط، ويعتبرون كلاما من صنف الذي ذكرناه سذاجة مغرية. انا ايضا اعتقد انها فكرة ساذجة ومغرقة في التبسيط. لكني اجد - من ناحية اخرى - ان الحقائق بسيطة وان الفهم الساذج او الفطري هو اقرب الافهام الى جوهرها. كثير الكلام لا يغير حقائق الاشياء ولا يزيدها وضوحا.
الحرب في اليمن ، والحرب السابقة في السودان ، والحروب الاخرى التي طحنت المئات في الجزائر والعراق وباكستان وافغانستان ، كان يمكن تفاديها او على الاقل اختصار حجمها والامها ، لو انفقت موارد مناسبة على تنمية المناطق المشحونة بالعنف. جاء متمردو الجزائر من ولايات فقيرة بحثا عن حياة كريمة في العاصمة. وفي باكستان يدور التمرد المسلح في الولايات الجبلية الشمالية ، وهي الاشد فقرا وتخلفا في هذه البلاد. وانطلقت حرب السودان في الجنوب ، الذي طالما ضربته المجاعات والاوبئة بسبب غياب اي مشروع تنموي جاد.
ارتباط العنف بالفقر ليس من اسرار السياسة. منذ زمن طويل كان علي بن ابي طالب يقول "عجبت للجائع كيف لا يخرج في الناس شاهرا سيفه". يقدم د. تركي الحمد اشارة ذكية الى هذه العلاقة مستشهدا بتفسير الفيلسوف الفرنسي روسو ، الذي رأى ان الفقر بذاته لا يدفع الانسان الى العنف. ثمة كثير من الناس فقراء جدا لكنهم مسالمون. ما يدفع الانسان الى العنف هو اكتشافه للمضمون السياسي للفقر. اهمال الدولة يولد عند الناس شعورا بان فقرهم ليس ناتجا عن تقصيرهم ، بل عن خلل في بنية النظام السياسي ، الذي لا يهتم بهم او لا يريدهم اغنياء. عندئذ يجد الناس انفسهم امام خيارات كلها مريرة: الصبر على حياة بائسة، او الهجرة الى بلاد اخرى، او التمرد.
هذا وجه للمشكلة . لكن ما الذي يجعل التمرد خيارا وحيدا، رغم عواقبه الكارثية الواضحة؟. لو فكر كل فرد في حل شخصي لمشكلته، افليس من الممكن ان ينتهي جزء كبير من المشكلة؟.
هذا يعيدنا الى ملاحظة الدكتور الانصاري ، عن هوس العرب بالحلول الحاسمة واعراضهم عن الحلول الطويلة الامد والتدريجية. سواء كنا نفكر في مواجهة عدو او في تحسين مستوى معيشتنا ، فاننا نفكر دائما في حلول كاملة وفورية، حلول بالضربة القاضية. لا يختلف الافراد عن الحكومات، فالجميع يفكر على هذا النحو. احد الاسباب يكمن في  افتقار ثقافتنا الى القيم التي تعلي من شأن الحلول التدريجية والمساومة والتفاوض. لكن لعل السبب الرئيسي يكمن في فلسفة التربية والتثقيف ، التي تؤكد على احتكار الدولة للشأن العام.
نتعلم في مدارسنا ان الدولة هي الجهة الوحيدة المكلفة بتنمية البلاد. يضاف الى هذا ان الدولة لا تسمح عادة للافراد والجماعات الصغيرة ، باقامة اطارات خاصة لتنظيم مشاركتهم في الجهد التنموي. لا شك ابدا في ان المجتمع الاهلي يستطيع المشاركة في علاج المشكلات وملء الفراغات وتعويض مواضع القصور في الاداء الحكومي. ابسط الامثلة على ذلك هو النشاطات الثقافية والجمعيات الخيرية الاهلية التي تسد بالتاكيد فراغا محسوسا .
هل يعني هذا ان المجتمع قادر على معالجة مشكلة العنف والحروب المتنقلة؟
المؤكد ان المجتمع قادر على ان يشارك في العلاج. لكن دوره يتوقف على مبادرات حكومية لتمهيد الطريق امام المجتمع كي يقوم بهذا الدور. قبل ذلك يجب ان نفكر جديا في الثمن الباهظ الذي تدفعه الدولة للحرب على المتمردين، والذي كان يمكن توفيره او تخفيضه لو عملت على تبريد البيئات المنتجة للعنف والتمرد. هذا يحتاج طبعا الى مراجعة جذرية لخريطة توزيع الموارد المالية، اي توجيه الجزء الاعظم لانماء المناطق الفقيرة بدل شراء الاسلحة. 

المساواة: اشكالات المفهوم واحتمالاته

بقلم ايزايا برلين (*) ترجمة د.   توفيق السيف ربما ترغب أيضا في قراءة: برنارد وليامز:    فكرة المساواة   ديفيد ميلر:  ا لمساو...