‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليابان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليابان. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 18 مارس 1996

تلميذ يتعلم وزبون يشتري


يبدو لي انه قد حان الوقت للفراغ من الحديث الكثير عن مبدأ العلاقة مع الغرب ، والانتقال الى التفكير في كيفية هذه العلاقة ، ولعل بعض القراء قد شاهد ـ كما شاهدت ـ البرنامج الذي عرضه في الاسبوع المنصرم تلفزيون الشرق الاوسط ، عن تطور صناعة السيارات في اليابان ، فقد ادرك اليابانيون ان التقنيات التي يملكونها ، لن تمكنهم من انتاج سيارة تنافس ما ينتجه الامريكان والبريطانيون ، فارسلوا مهندسيهم الى هذين البلدين واستقدموا مهندسين منهما ، لكن عيونهم كانت مركزة على هدف محدد ، هو تطوير الامكانات الاولية التي يملكونها لتبلغ مستوى التقنيات الغربية .
 وفي الوقت الذي دعمت الحكومة فكرة استيراد بعض القطع الميكانيكية ، من فورد الامريكية واوستن البريطانية ، فقد حددت للصانعين المحليين مهلة خمس سنوات ، للانتقال من تجميع القطع الاجنبية الى تصنيعها محليا ، وتحدث احد مديري شركة تويوتا قائلا انه ذهب للعمل في ديترويت مع شركة فورد ، لكي يتعلم فنون الصناعة ، وحينما كان العمال يذهبون لتناول الغتذاء او المرطبات ، كان يتجول في المصنع ، ليتعرف على عناصر الارتباط بين الاقسام المختلفة التي تمر بها السيارة ، منذ ان تبدأ عملية تصنيعها وحتى تخرج من بوابة المصنع سائرة على عجلاتها .

تلميذ يتعلم
تذكرت وانا اطالع هذا البرنامج مقولة لكاتب عربي ( لقد بدأت مصر في النهوض قبل اليابان ، واعتمدنا مثلهم على النتائج التي توصل اليها الغرب ، لكنهم واصلوا التعامل مع الغرب كتلاميذ نشطين ، بينما تعاملنا كزبائن للسلع الجاهزة ، وفي النهاية فقد تعلم اليابانيون اسرار الصنعة واستقلوا عن معلمهم ، وبقينا نشتري السلع مرة بعد اخرى).

اظن الان ان العلاقة بين المسلمين ـ كمبدأ ـ ليست مورد نقاش ، اللهم الا عند هواة الجدل ، اما مورد النقاش الحقيقي والمفيد فهو الابعاد العملية لهذه العلاقة ، نوعيتها ومستواها واهدافها المحددة ، وحينما نبدأ في نقاش هذه الابعاد فسنصل الى بعض النتائج المفيدة ، لكننا بحاجة اولا الى تحديد الغرض من النقاش ، وتحديد اطاراته ومنهجه ، حتى لانخلط بين ما هو ضروري وما هو ثانوي ، او بين ما هو استراتيجي لنا وما هو تكتيكي .

مسؤوليات جديدة
بديهي ان هذه العلاقة توجد مسؤوليات اضافية ، لابد لنا من حملها والوفاء بمتطلباتها ، لكي يكون سعينا مفيدا ، من ذلك مثلا تحديد السياق الذي نريد لهذه العلاقة ان تخدمه مباشرة وبالدرجة الاولى ، ثم تكريسه كمهمة تحظى باهمية ضمن مجموع اعمالنا ، فاذا اردنا استثمار علاقاتنا مع الغرب في نقل التكنولوجيا على سبيل المثال ، فلا بد لنا من توفير الظروف اللازمة لاستقرارها ثم تطورها في بلادنا ، اي توفير القوى البشرية والامكانات المادية والخدمية وغيرها ، والا اصبحت عملية نقل النكنولوجيا مثل استيراد السلع الجاهزة ، التي ندفع ثمنها ثم ندفع ثمن غيرها عندما تستهلك ، دون ان نتدخل باي درجة في ادامتها او تطويرها ، ودون ان نستثمرها في السير نحو الاكتفاء والاستغناء .

ان تطوير التكنولوجيا يحتاج الى مدارس تخرج تقنيين ، ويحتاج الى سياسات دعم وحماية مناسبة ، تسندها حتى يشتد عودها وتصبح مؤهلة للوقوف على قدميها دون اسناد ، كما نحتاج الى دعم البحث العلمي الضروري لتطويرها ، واخيرا فاننا نحتاج الى مساعدتها في الحصول على حصة مناسبة من السوق ، وهذه وغيرها مسؤوليات مترتبة على تحديد هدف العلاقة وعلى اقامتها ، فاذا اجدنا اداءها فلربما استفدنا من علاقتنا في بلوغ مستوى العصر ، والا فقد تكون هذه العلاقة مجرد حبل جديد يزيد في توثيق تبعيتنا ، ويزيد في اعتمادنا على الغير .

عكاظ 18 – 3 – 1996

جدالات ما بعد شحرور

فكرة هذا المقال معروفة لجميع القراء. واظنها مقبولة عند معظمهم . وخلاصتها ان اكثر المفاهيم مرهون بزمن محدد ، قد يمتد بضعة اعوام او عدة ...