‏إظهار الرسائل ذات التسميات تونس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تونس. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

اصلاح المجال الديني


"اصلاح المجال الديني" هو عنوان الندوة العلمية التي عقدها مركز دراسات الوحدة العربية في تونس نهاية الشهر الماضي. في نفس الوقت نفسه تقريبا ، عقدت في بيروت ندوة مماثلة حول الحرية الدينية والمواطنة. كلا الندوتين والكثير من النقاشات المماثلة التي شهدناها هذا العام بالتحديد ، تشير الى انبعاث جديد لفكرة الاصلاح الديني ، باعتبارها طريقا ضروريا لحل اشكالات العلاقة بين الثقافة العامة والسياسة في العالم العربي.
منذ منتصف العام 2011 كان واضحا ان الأجيال العربية الجديدة ، تواجه عسرا في تحديد المسافة بين ما  هو موضوع ديني يعالج في إطار الشريعة ، وما هو متروك لعقول البشر وعلومهم. وأحتمل ان هذا العسر قد ساهم في تأزيم العلاقة بين أطراف التيار الديني ، و كذا علاقتها بالحكومات والقوى الاجتماعية الأخرى. نعلم ان الجدل المتواصل حول مشروعية السياسات ومعاني الوصف الديني ، وواقعية الحل الديني لقضايا الحياة العامة ، أمسى مبررا للتصنيف الحاد ، ومن ثم الانقسام بين من يصنفون كدعاة أو حماة للدين وبين ناقديهم. وهو انقسام مشهود في المجتمعات العربية دون استثناء.

ثلاث من اوراق النقاش التي طرحت أمام ندوة تونس ، ركزت على اشكاليات التعامل مع ما يسمى بالنص التأسيسي.  الدكتور عزيز العظمة مثلا لاحظ ان جميع المحاولات الاصلاحية في المجال الاسلامي ، توقفت عند مرجعية النص. نعلم ان التيار العام بين الفقهاء يتقبل فكرة الاجتهاد في النص ، مما سيؤدي – بشكل طبيعي – الى ظهور افهام جديدة واحكام جديدة. لكن واقع الحال يخبرنا ان التوقف عند النص ، لم يؤد الى تعالي النص عن الافهام والتفسيرات ، اي جعله موضوعا للاجتهاد المتحرر من قيود التفسيرات والافهام السابقة. تاريخ الاجتهاد يكشف عن تحول افهام السلف واجتهاداتهم الخاصة الى مرجع بديل عن النص ، بمعنى ان الفقيه لا يبحث الآن في النص القرآني او النبوي بشكل مباشر ، بل ينشغل في الحقيقة بكيفية فهم السابقين وتفسيراتهم له. وهذه التفسيرات والافهام تتحول الى إطار يوجه ويحدد عملية الاجتهاد. ولهذا فمن النادر ان تجد فقيها يخرج برأي أو تفسير ، لم يرد نظيره في تراث السابقين. وقد أوردت في تعقيبي على ورقة د. العظمة أمثلة صريحة عن اكتشاف فقيه ما لعيوب في اجتهاد السابقين ، لكنه – مع ذلك – يميل في استنتاجه النهائي ، الى متابعة ما اشتهر أو ادعي الاجماع عليه. وأظن ان هذا من ثمرات الهيمنة القوية للنسق الفقهي التقليدي ، التي قادت فعليا الى عزل جميع الآراء الغريبة عن المألوف والمتعارف ، بغض النظر عن أدلتها أو مطابقتها لروح التشريع.
المجال الديني ، مثل سائر مجالات الحياة الأخرى ، بحاجة الى مواكبة التحولات الاجتماعية ، واستيعاب التحديات الناتجة عن تطور حياة البشر وعلاقتهم مع الطبيعة. أظن ان جانبا من المشكلة يكمن في انكماش العلم الديني ورجاله ، وما حدث جراء ذلك من تفارق بينهم وبين سائر الناس ، في اللغة وأدوات الفهم والتعبير ، ونوعية الهموم والانشغالات الذهنية. يركز رجال الدين على السلوكيات الفردية ، ويريدون السلطة كأداة ضبط للسلوكيات الفردية ، لكنهم نادرا ما اهتموا بالمسارات المحركة للحياة العامة ، مثل الاقتصاد وانتاج العلم وحقوق الانسان ، وأمثالها.
اعتقد ان الاصلاح الديني لم يعد خيارا للمجتمعات العربية. بل أمسى لازما لاستعادة السلم الداخلي ، فضلا عن ضرورته للحفاظ على مكانة الاسلام كموجه لحياة البشر في عالم سريع التغير.
الشرق الاوسط 7 ديسمبر 2016
http://aawsat.com/node/801421

الأربعاء، 19 أكتوبر 2016

الغنوشي المثير للجدل


لطالما كانت آراء السيد راشد الغنوشي مثيرة للجدل. من يريده اكثر ليبرالية ينتقد اصراره على استعمال اللغة الدينية في عرض مواقفه السياسية ، ومن يتمنى بقاءه ضمن الحركة الاسلامية ينتقد توجهاته الحداثوية ، التي تبدو أقرب الى العلمانية منها الى المألوف الديني.
الاحد الماضي كان مناسبة للتذكير بواحد من هذه المواقف الجدلية ، حين قال على هامش اجتماع لقيادة حزب النهضة انه  ''لا يمكن أن نكفّر الدواعش.. لا يمكن أن نكفّر أحدا يقول لا اله الا الله" واضاف ان داعش هو صورة للاسلام الغاضب والخارج عن العقل .

  في ظروف اخرى ستبدو المسألة عادية. لكن هذه التصريحات لاتؤخذ كتوصيف نظري مجرد ، سيما بالنظر الى الانعكاسات الشديدة للازمة الليبية على الامن في تونس. في مارس الماضي احتل مقاتلو التنظيم مدينة بن قردان الجنوبية ، فيما قيل انه مقدمة لاعلان امارة اسلامية في تونس. لحسن الحظ فان سكان المدينة رفضوا وجود مقاتلي داعش بينهم ، مما سهل على الجيش تطهيرها في بضعة أيام.
لا احد اعتبر القضاء على مجموعة بن قردان نهاية لداعش التونسي. ثمة تقارير متطابقة تتحدث عن "آلاف" من الشباب التونسي في صفوف التنظيم ، في العراق وسوريا وليبيا ، الامر الذي يؤكد وجود بيئة اجتماعية مناسبة للتنظيم في هذا البلد.
ومن هنا فان وصفهم كمسلمين خاطئين او غاضبين فحسب ، سوف تصنفه الاطراف المنافسة كمحاولة احتواء لأعضاء الجماعة المتطرفة ، او كدعوة لاعتبارهم "طيفا" داخل التيار الديني ، وليس كخوارج على الجماعة أو اعداء للمجتمع المسلم.
هناك بالطبع تساؤل جدي حول ملاءمة هذا النوع من التوصيف لزعيم حركة ، سبق ان اعلنت (مايو 2016) بانها تحولت الى حزب سياسي حداثوي ، وتخلت عن مهماتها الدعوية والدينية البحتة ، رغم ان كثيرين يجدون صعوبة في فصل الغنوشي وحزبه عن تاريخهما الدعوي والديني. ايا كان الامر فان تصريحات من هذا النوع الذي ينتسب عادة الى المجال الديني البحت ، سوف تعيد الالتباس بين السياسي والديني ، وبين التراثي والحداثي ، الذي كان يراد حسمه في اعلان مايو المذكور.
لكن – من ناحية أخرى – يمكن اعتبار ذلك التصريح مفيدا في سياق اعادة توصيف المجال السياسي الاسلامي. نعلم ان الجرائم البشعة لتنظيم داعش حملت كافة الجماعات الاسلامية على التبرؤ منه ، كراهية لأفعاله او تحاشيا لتحمل تبعات نسبتها الى التيار الديني ككل. هذا كله مفهوم ، لكنه لا ينفع كثيرا في تحديد موقع التنظيم داخل المجال الديني او خارجه.
أقول ان تصريح الغنوشي قد يكون مفيدا لانه يعين ربما على تقبل فكرة ان المجال الديني ليس طيفا واحدا ، وانه ليس دار الحق والخير المطلق. بل هو – مثل كل مجال عقيدي او سياسي آخر – متنوع ومتعدد المشارب والاتجاهات ، فيه الاكثر اعتدالا والاشد تطرفا ، وفيه التقليدي المتشدد الى جوار المتحرر المعادي للتقاليد. المجال الديني هو مجتمع المسلمين ، بكل ما ينطوي عليه من محسنين وآثمين. وهو لهذا السبب ليس معيارا للحق ولا هو المثال الديني الكامل ، بل بشر مثل سائر البشر ، الذين يسعون للاحسان ما استطاعوا ، فيصيبه بعضهم ويضل آخرون. داعش وأمثالها من الجماعات المسلحة ليست تعبيرا عن حقيقة الدين ولا عن حقيقة المجتمع الديني ، بقدر ما هي تعبير عن هموم فريق في هذا المجتمع. قد نعتبرها نموذجا مجسدا للطيش والضلال. لكن لا احد يدعي ان غيرهم ملائكة في ثياب البشر.
الشرق الاوسط 19 اكتوبر 2016 http://aawsat.com/node/763846

الأحد، 1 يوليو 2012

الصعود السياسي للاسلاميين وعودة الدولة الشمولية



صعود الاسلاميين الى سدة الحكم في تونس والمغرب ومصر اثار اسئلة كثيرة ، بعضها مكرر وبعضها جديد. اسئلة تعبر عن قلق يساور السائلين ، واخرى تعبر عن تطلع الى مستقبل مختلف.

احد هذه الاسئلة يفترض مقدمة مضمرة فحواها ان ذلك التطور يشير الى بعث جديد للايديولوجيا بعد عقد تقريبا من تراجعها عن ساحة السياسة.
الفرضية المضمرة قبل هذا السؤال هي ان نهاية الحرب الباردة مع تفكك الاتحاد السوفيتي في 1991 قد اثمر عن تهميش الايديولوجيا وتاثيرها في المجال السياسي. المعنى المادي المقصود هنا هو الماركسية التي كانت ايديولوجيا رسمية لدول المعسكر الشرقي وحلفائه منذ الحرب العالمية الثانية. اما المعنى الرمزي فهو الايديولوجيا بما هي رؤية للعالم مسبقة الصنع ، تنطوي على مسلمات ومقدمات ومعايير للصحيح والفاسد وادوات قياس واختبار. بهذا المعنى فان الايديولوجيا لا تخضع لمعايير البحث العلمي المعروفة في علاقتها مع الموضوعات والتطبيقات  ، بل تطبق معاييرها الخاصة ، التي قد تنسجم مع المعطيات العلمية او لا تنسجم.
كانت حنا ارندت بين ابرز المفكرين الذين حذروا من هيمنة الايديولوجيا على السياسة. وركزت خصوصا على مخاطر الشمولية. حين يحكم البلاد حزب ايديولوجي او مجموعة تتبنى ايديولوجيا خاصة ، فانها ستحول مؤسسة الدولة الى اداة لفرض هذه الايديولوجيا على المجتمع ، والزام الجميع بتبني الخطاب الرسمي ، سواء اتفقوا معه او خالفوه. بهذا المعنى فان وظيفة الدولة قد تحولت من تمثيل المجتمع وادارة مصالحه الى ما يشبه منظمة سرية غرضها الرئيس هو اخضاع المجتمع للنخبة القائدة. الاتحاد السوفيتي السابق والمانيا النازية هما ابرز الامثلة التي ينطبق عليها هذا الوصف.
الاحزاب الدينية في العالم الاسلامي تتبنى ايديولوجيا شمولية ، يلخصها شعار الاخوان المسلمين "الاسلام هو الحل" وتسندها رؤية اسطورية كثيرة التداول فحواها ان تعاليم الدين الحنيف شاملة لكل نواحي الحياة ، من ادناها الى اعلاها.
نفهم طبعا ان كل حزب او جماعة دينية لديها قراءة خاصة للنص الديني والتشريع ، لا تتوافق غالبا مع قراءة الاخرين ، مجتمعات او جماعات. فاذا اعتبر الحزب الديني الحاكم قراءته ايديولوجيا رسمية ، فانه سيفرضها على الاخرين جميعا ، الراضين والرافضين. بمعنى انها سيقيم نظاما شموليا يقصي جميع الاراء والخطابات الاخرى ، ويلغي التنوع الضروري لاغناء الحياة العامة والتقدم.
هذا تلخيص لسؤال الايديولوجيا وخلفيته ومغزاه. ويتضح ان هذا المعنى لو طبق فعلا ، فان صعود الاسلاميين الى السياسة هو مجرد تمهيد للكارثة.
السؤال اذن ليس عن مشروعية القلق الكامن وراء السؤال. فهو بالتاكيد مشروع ولا غبار عليه. السؤال عن مصداقية القلق ، اي احتماليته: هل هو احتمال ضعيف ام قوي ام مرجح؟
لا اريد عرض اجابات ، فكل جواب هو احتمال مبني على قراءات سياسية ، يختلف الناس في تقييم عناصرها بحسب ميولهم وما يتوفر لديهم من معلومات. لكني سأذهب الى اصل المسألة وهي النظر الى الايديولوجيا بهذا المنظار المخيف.
اعتقادي الشخصي ان الايديولوجيا ضرورة للحياة والحكم ، مثلما العلم والاخلاق ضرورة. الايديولوجيا هي الوسيلة التي نبني بها علاقتنا مع العالم المحيط بنا، ونعطي للأشياء معاني، ونربطها مع بعضها حتى تتحول من عناصر منفردة هائمة في الفضاء إلى أجزاء في مركب، هو رؤيتنا للعالم. وما لم يكن لدينا منظومة مفاهيم ومسلمات أولية فلن نحب شيئا ولن نقيم علاقة مع شيء مما يحيط بنا، لا إنسانا ولا فكرة ولا شجرة ولا ساعة. كل مجموعة حاكمة ، ماركسية كانت او اسلامية او قومية او ليبرالية ، تتبنى ايديولوجيا من نوع ما ، ايديولوجيا بمعنى منظومة قيم ومسلمات مسبقة تعتبرها صحيحة دائما او غالبا ، وترجع اليها في الحكم على الاشياء وتقدير قيمتها. الانسان الذي لا ايديولوجيا له هو التكنوقراطي او البيروقراطي الذي يتبع فقط وفقط التعليمات الموجهة اليه من فوق. انه اذن لا يتخذ قرارا ولا يحدد قيمة لشيء ، بل يطبق على موضوعات عمله مسطرة صممها اخرون.
لا يحتاج الإنسان إلى انكار الايديولوجيا، بل يحتاج إلى:
أ-الوعي بأنه يحمل ايديولوجيا تؤثر على أرائه وأحكامه. ونتيجة لذلك فان آراءه ليست معيارية او موضوعية في كل الأحوال
ب- الوعي بان الايديولوجيا - حتى لو اعتقد بصحتها – تلعب أحيانا دور حجاب الحقيقة، أي أنها تظهر الأشياء للعين والعقل بخلاف ما هي عليه في الواقع الخارجي
ج- الوعي بالفارق بين وظيفتي الايديولوجيا والعلم. وظيفة العلم هي وصف الأشياء وتفسير أحوالها، أما وظيفة الايديولوجيا فهي الحكم على تلك الأشياء والأحوال وتحديد قيمتها، أي إيجاد علاقة بينها وبين الشخص.
د- بالنسبة للسياسيين خصوصا في الحكومات الجديدة، فانهم يحتاجون للوعي بانهم موظفون عند الشعب ، وليسوا حملة رسالة. وظيفتهم هي ادارة المصالح العامة والتعارضات وتمثيل المجتمع. ومن هذه الزاوية فان القيم والمفاهيم التي يطبقونها يجب ان تكون مرضية ومقبولة من قبل رب عملهم ، اي المجتمع . دورهم هو خدمة رب العمل وليس التحكم في حياته او الزامه بما لا يريد.


1 يوليو 2012

مقالات ذات علاقة

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

عالم يتداعى ، لكننا بحاجة اليه

لا نستطيع تجاهل الواقع السياسي الذي يتبلور الان في العالم العربي ، سواء اعجبنا به ام كرهناه. الربيع العربي – مثل كل ثورة اخرى في العالم – ولد معادلات جديدة ومنظومات قوى مختلفة عن تلك التي سادت قبله.

بعض هذه التحولات مريح وبعضها مزعج وبعضها مفاجيء ومدهش. لكن ايا كان الحال ، فان جوهر عمل السياسي هو اعادة تدوير الزوايا الحادة واستظهار خيوط المصلحة التي ربما تخفى على الناظر المتسرع.

يعرف اهل السياسة ، ان الاستقرار والسلم الاهلي مؤسس على ارضية التداخل بين مقومات الامن الوطني والامن الاقليمي. ومن هذه الزاوية فان العلاقة مع المجتمعات المجاورة  والحكومات المؤثرة في النظام الاقليمي هي جزء اساسي في مركب الامن الوطني والسلم الاجتماعي. العلاقة مع الجيران والمؤثرين قد تؤسس على مبدا توازن القوة او على مبدأ التعاون او الشراكة. والمؤكد ان المبدأ الثالث هو الافضل والاكثر فائدة وفاعلية على المدى البعيد.

حين اقرا صحافتنا اليومية او استمع الى تعليقات المتحدثين في القنوات التلفزيونية ، يخيل الي اننا نعيش في زمن غير طبيعي. نحن نتحدث عن الحكام الجدد في العالم العربي كما لو اننا على وشك الدخول في حرب معهم . قال احد المعلقين هذا الاسبوع ان الاخوان المسلمين هم الجناح السياسي لتنظيم القاعدة. وكتبت سيدة مقالا فحواه ان الحكومات الجديدة قامت على الخداع والتزوير وما يشبه هذا الكلام.

لن اتوقف عند هذه التعبيرات ، فهي ليست مؤثرة في سياسة البلد وتوجهاتها. لكني اشعر ان اعلامنا المحلي وشبه المحلي يميل الى تكريس صورة كريهة ومنفرة عن الاوضاع الجديدة من حولنا. قد يكون هذا الاعلام معبرا – حقيقة – عما يعتمل في نفوس بعضنا . لكنه في نهاية المطاف لا يعبر عن مصالحنا الراهنة والممكنة. نحن بحاجة لاحياء المنهج التصالحي الذي اتبعته المملكة في ازمان سابقة . المنهج الذي يركز على ترميم الجسور واعادة بناء الثقة المتبادلة وارساء علاقات متعددة الابعاد والاتجاهات مع كل من يتاثر بنا او يؤثر فينا.

اني ادعو دون تحفظ الى تنشيط العلاقات التي تبدو فاترة مع النخب الجديدة في اليمن والعراق وتونس ومصر ، كما ادعو الى رفع مستوى علاقاتنا مع السودان والجزائر وباكستان، ولا انسى ضرورة فتح نقاش جدي حول العلاقة مع ايران.
ايا كانت المعطيات التي نراها ، وايا كانت انطباعاتنا عن تلك النخب والتحولات، فان مهمة السياسي ليست الفرجة على تداعي العالم من حوله ، بل البحث عن الخيوط الخفية او الممكن تخليقها . وهي مهمة لا يعرفها غير المحترفين.

ليس في السياسة مستحيل ، وليس فيها عواطف. الحب والكره ، الرغبة والنفور ، اشياء يقولها الناس فيما بينهم ، لكنها – عند اهل السياسة – مجرد تعبيرات خفيفة او خالية من المعنى. للسياسي صديق واحد هو مصلحة بلده. هذه المصلحة هي الخيط الذي ينبغي للسياسي ان يبحث عنه في اكوام الفوضى والعواصف التي تهب علينا شرقا وغربا. نحن – بالتاكيد – في حاجة ماسة الى تصور جديد ونشاط جديد.

الاقتصادية 24 ابريل 2012
http://www.aleqt.com/2012/04/24/article_650276.html

الأربعاء، 3 أغسطس 2011

توفيق السيف مع د. الهتلان في حديث الخليج


الكاتب والمفكر السعودي الدكتور توفيق السيف يؤكد في برنامج حديث الخليج أن "الربيع العربي" ظاهرة جديدة متصلة بما قبلها، ويوضح أن التغيير حتمي لأنه حتى الثورات التي فشلت قديما استطاعت أن تغيّر. ويرى أن السياسة هي التي تعيق التوجه نحو الحداثة أكثر من مواقف التيارات الدينية. ويقترح تكوين كتلة إصلاحية تتعاون مع الحكومات والنخب على المستوى الخليجي لتوضيح طريق مناسب للإصلاح التدريجي.




Saudi writer and thinker, Dr. Tawfeek Al Saif confirms in Gulf Talks that the "Arab spring" is a new phenomenon related to what came before it, illustrates that change is inevitable for even the revolutions that failed was able to change. He believes that it is politics that hinder the move towards modernity over the positions of religious trends. Cluster configuration and suggests reform to work with governments and elites on the Gulf to clarify the appropriate way for the gradual reform.

تسجيل المقابلة على يوتيوب 

نص المقابلة 
نقلا عن "شبكة راصد الاخبارية 26 / 8 / 2011م  www.rasid.com

قال المفكر السياسي الدكتور توفيق السيف ان دول الخليج ليست في منأى عن تأثير الثورات العربية وأن السعودية مضطرة لاجراء اصلاحات سياسية "كبيرة جدا ومؤلمة.. وإلا فقد تواجه انهيارا شاملا".
واشار في لقاء سابق على "قناة الحرة" ان دول الخليج ليست في منأى عن الربيع العربي "وقد تأثر الخليجيون جدا بهذا المناخ".
وشدد السيف خلال برنامج "حديث الخليج" الذي يعده ويقدمه د. سليمان الهتلان بأن منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي تغير بعد الثورة التونسية ولن يعود إلى سابق عهده.
 نص اللقاء:
 في مقال لك نشر في جريدة عكاظ "عن اللبرالية وتوق الانسان للتحرر" في 02/12/2010 ، تقول في مقدمته "لو أردنا ان نلخص تاريخ الانسان منذ بدايته وحتى اليوم في جملة واحدة لقلنا انه كفاح لاجل التحرر والانعتاق" هل هذه الجملة كافية لتلخيص الثورات العربية المعاصرة؟
 هي كافية لتلخيص تاريخ البشر كله. اعتقد حقيقة الانسان منذ طفولته بشكل غريزي وطبيعي يسعى للتحرر من القيود التي تقيده، الفقر والجهل والمرض والطغيان السياسي كلها قيود تقيد حركة الانسان، اذا تعلم الانسان يتحرر ، اذا استغنى يتحرر ، اذا تخلص من الطغيان السياسي يتحرر. الانسان يسعى الى الانعتاق. يسعى الى اخراج افضل ما فيه. يسعى الى تجاوز قدراته ، حدوده الجسدية ، قدراته المادية. الانسان بشكل دائم هو اكبر من حجمه الجسدي،  اكبر من حجمه المادي. والانسان يسعى الى بلوغ ذلك الحجم الحقيقي ، الذي هو اكبر من الحجم المادي البشري. الكشوفات ، الاختراعات ، السفر ، تعلم التجارب ، اللغة ، الصراعات ، الحروب ، السعي الى المال ، كلها محاولات للخروج من الحدود الضيقة التي هو فيها ... الانعتاق والتحرر.
 نعم ولكن اذا طبقنا هذه المقولة على ما شهده الشارع العربي في الاشهر الماضية هل هناك اسباب فكرية غير البعد الاقتصادي الذي نتحدث عنه الكثير كتحليل سياسي لما يحدث اليوم في الشارع ما هي في ظنك ابرز المسببات او التراكمات التي قادت ما نشهده اليوم من حراك؟
 انقل عن استاذنا الدكتور تركي الحمد كلاما خلاصته - واظن ان اصله ذكره جان جاك روسو المفكر الفرنسي المعروف - ان الفقر بمفرده لا يفجر ثورة، هنالك الملايين من الفقراء لا يسعون للثورة ، ولكن الاحساس السياسي بالفقر ، يعني شعور الانسان ان هذا الفقر هو جزء من بنية النظام ، وانه لا يمكن ان يتخلص من حالة الفقر مع وجود هذا التنظيم السياسي الذي يعيش في ظله، هذا هو الفقر الذي يفجر الثورة . مجرد وجود الفقر لا يفجر ثورة . لذلك اقول ان وجود الفقر في العالم العربي، انخفاض المستوى المعيشي لم يكن بمفرده كافيا لتفجير الثورة، شعور الناس انهم يستطيعون تغيير حالهم ، وكون هذا النظام يمنعهم من تغير حالهم بانفسهم ، يعني بحسب تعبيرنا لا يرحم ولا يخلي رحمة الله تنزل عليك، هذا الذي يجعلهم يشعرون ان الفقر مشكلة سياسية وليست اقتصادية.
 نعم لكن في بعدها كظاهرة وبعدها الفلسفي ، انت قلت لي الربيع العربي باعتباره ظاهرة ، ماهي هذه الظاهرة وكيف نفسرها؟
  نحاول ان نصف ما يحدث هنا ، ويمكن ان نختلف في تفسيره مع اخرين.  لكن الحركات الاجتماعية والتحولات الاجتماعية هي عبارة عن ظواهر تحل محل النسق العام الساكن . على سبيل المثال منذ 1974 الى 1979 كان لدينا الظاهرة الاسلامية ، الاسلام السياسي ، بداية بما نسمية الصحوة الاسلامية الذي بلغت ذروتها مع انتصار الثورة الاسلامية في ايران سنة 1979. هذه الظاهرة استمرت ثم بدأت تنزل حتى 1991 واحتلال الكويت ، حيث بدأت ظاهرة جديدة . في بواكيرها صغيرة محصورة على النخبة ، وهي محاولة طرح اللبرالية كبديل عن الاسلام السياسي، طبعا ليس عن الاسلام كدين بل عن التصور السياسي للاسلام الذي كان مطروحا في الثورة الاسلامية في ايران وما جاء انعكاسا لها. بعد 2001 والهجوم على نيويورك ، ثم بعد 2003 بشكل محدد ، بدأت محاولة التخلص من اعباء الاسلام السياسي. كان لدينا بديل هو اللبرالية التي تتمثل بشكل ملخص في الحريات المدنية والشخصية والمشاركة الشعبية والانتخاب كوسيلة لنيل المشروعية السياسية. وكان لدينا شعور بالحاجة للخلاص من عبء فحواه اننا كلنا مجبورون ان نكون سياسيين اسلامين لانا مسلمين.
 يعني ان هذا المشروع كان سيد المشهد في وقت من الاوقات وكانوا هم من يقود الحدث بهذا الخطاب..
 المشكلة ان كل واحد بدا يشعر انه حتى يصبح متدينا حقيقة او مسلما حقيقة ، يجب ان يؤمن بالمنظور السياسي الذي طرحه التيار الاسلامي وسمي بالاسلام السياسي. منذ 2003 بدأ الناس يتخلصون من هذه الملازمة، يعني بدأ بعض الناس يشعر انه قادر على ان يكون متدينا جدا وليبراليا جدا. لا يشعر بالتناقض بينهما فأصبحنا نستطيع ان نتحدث عن الحرية باعتبارها قيمة مستقلة عن الديموقراطية ، باعتباره مبدأ مستقلا لا يتناقص مع الاسلام ، ولا نشعر بالحاجة الى تبربر عدم تعارضه مع الاسلام، اما الربيع العربي فهو ظاهرة جديدة متصلة بحد كبير بما قبلها.
 هذا السؤال الذي كنت اريد ان اطرحه كان البعض مثلا من التيار المسمى بالصحوة الاسلامية ربما يريد ان يزعم انما حدث هو من تراكمات خطابه السياسي والاسلام السياسي هيأ لها.  في المقابل ايضا دعاة الديموقراطية والليبرالية في المنطقة يقولون هذا حصادنا ، بينما ربما مراقب اخر يقول الربيع العربي ورواد الربيع العربي وبداياته وانطلاقاته ورموزه ، ربما هو خارج عن هذين الحراكين ، بمعنى انه بين قوسين (الشارع العربي خرج ليعبر بتلقائية عن رغبته للتحرر من قيود الفقر والاستبداد.... الخ) اليست انتهازية من بعض التيارات انها تزعم انها كانت المسبب لربيع العربي؟
 اظن انهما سؤالان مختلفان. سؤال: هل كان الربيع العربي حركة شعبية؟ نعم هو بالطبع حركة شعبية متأثرة بمجموع التنظيمات السياسية والاعمال السياسية اليسارية واللبرالية والاسلامية، لابد انها كانت متأثرة.  وهل هذه التنظيمات هي التي حركت الشارع العربي؟. انا اظن لا ، ليست هي التي حركت الشارع العربي. ولو كانت هي التي لاستطاعت أن تتنبأ انه سيحدث. لكننا نعلم ان احدا لم يتنبأ. احد اصدقائي كان في سبتمبر او في نوفمبر 2010 يعني قبل انتفاضة تونس بشهرين ، كان في اسطنبول ، والتقى هنالك الشيخ راشد الغنوشي الزعيم الاسلامي التونسي ، فوجده محبطا جدا ، يعني يشعر ان الوضع في تونس لا امل فيه. يعني قبل شهرين من الثورة لم يكن يتوقع ثورة ، لا بل ويعتقد ان الثورة مستحيلة. هذا مثال ، والاستاذ الغنوشي هو من الرجال الصادقين .
 اذا كان الغنوشي قبل شهرين لم يتوقع ، لكن الا تعتبر امثال راشد الغنوشي ، الاسلام السياسي ، حتى التيار الليبرالي ، تعتبر فعلهم التالي انتهازية سياسية ، اي قطف ثمار جهد الشباب الذين ضحو بدمائهم في الشارع؟
 هذا هو السؤال الثاني : حينما تحدث ثورة شعبية او حين يظهر مركز استقطاب او نقطة استقطاب والثورات الشعبية من نقاط الاستقطاب الهائلة الكبيرة جدا ، فان كل الناس يتجهون الى هذا القطب ، يتجهون اليه لانهم يريدون تغير المسار الذي اعتادوا عليه. يعني اعتقد مثلا ان الاخوان المسلمين في مصر اليوم مختلفين عن الاخوان المسلمين قبل الثورة سياسيا وثقافيا. ربما اشخاصهم وتنظيماتهم هي نفسها ، ولكن توجهاتهم وسياساتهم ستكون بالقطع مختلفة كذلك حركة النهضة في تونس ستكون مختلفة تماما عن تلك التي سادت في المشهد قبل الثورة لان الثورة كنقطة استقطاب تجبر الانسان على ان يتخذ موقفا جديدا. واذا اتخذ الانسان موقف جديدا فسيشعر هو بالحاجة الى تبريره ثقافيا. وسيغير ثقافته تبعا لهذا. اريد فقط ان اشير الى نقطة عكسية نتحدث عنها احيانا. ربما نظن ان الانسان يغير افكاره ثم يغير مواقفه ، ثم ينتهي الى جهة او يبتعد عن جهة. الصحيح هو العكس . حينما توجد نقطة استقطاب ، تجبر الناس على تغيير مواقفهم ، فإذا غيروا مواقفهم ، سيشعرون بالحاجة الى تبرير ثقافي ، فيغيرون ثقافتهم. تغير الواقع هو الذي يغير المواقف وليس العكس. هذا ما يحدث في السياسة في الاغلب.
 البعض بما اننا نتحدث عن الظاهرة ، ينتقد هذه الظاهرة ويشكك في الربيع العربي بإعتبار انه لا توجد قيادات شعبية لهذا الحراك ماذا تقول انت؟
 احيانا نحتاج الى قائد واحيانا نحتاج الى فكرة قائدة، الفكرة القائدة تفرز لنا قادة يمكن ان يكون بعضهم جيدا وبعضهم غير جيد. بعضهم يواصلون وبعضهم يسقطون. الافكار القائدة تنتج قادة. ولا شك ان مصر اليوم ستنتج عشرات من القادة الذين لم نعرفهم ابدا من قبل شهرين او ثلاثة اشهر. ربما لا يزال الوقت مبكرا لإكتشافهم جميعا واحدا واحدا ولكن. نذكر مثلا قادة الثورة الاسلامية في ايران 1979 من كان يعرفهم؟. لا احد يعرفهم، قادة العراق قبل 2003 من كان يعرفهم؟ الثورات ، الافكار القائدة ، تنتج قادة ولكن اعطيهم وقت قليل وستعرف الكثير منهم.
 ما هو مقياس نجاح الثورة؟
  تحقيق اهدافها الاساسية. الهدف الاساسي بالنسبة الى ثورة مثل ثورة مصر وتونس هو جعل الشعب سيد الموقف. اذا اصبح الشعب هو الحاكم ، يعني اصبحت الحكومة ممثلا حقيقيا للشعب ، ستكون قد نجحت.
 لكن لابد للثورة ان تنجح؟
 لا ، بعض الثورات لا تنجح ، ولكن الثورة تحدث فرقا. يعني حتى الثورات التي فشلت مثل ثورة طلاب 1968 في فرنسا لم تستطع تغير النظام السياسي لكنها غيرت فرنسا كلها، غيرت ثقافة الفرنسيين غيرت النظام الاجتماعي....... ساعدت على خروج فرنسا من وضعها كدولة استعمارية، على سبيل المثال الثورات تغير، ثورة تيان مينج في الصين غيرت كثيرا داخل الصين لكن بقي الحزب الشيوعي حاكما.
 نعم وهذا يقود الى سؤال. هنالك البعض في الاعلام العربي على الاقل ، يريد ان ان يختزل الثورة او الربيع العربي في بعض الفوضى التي نشهدها في الشوارع العربية ، في بعض المظاهر التي لم تكتمل ، وكأن الثورة لابد ان تحقق نظام ديمقراطي بين ليلة وضحاها ، وبالتالي نتخلص من ارث اربيعن خمسين سنة من الاستبداد؟
 الذي اراه ان هناك صراع على الرموز، في مصر مثلا يريدون ان يحاكم حسني مبارك لان وجود حسني مبارك يمثل الوجود الرمزي لنظام عمره ستون عاما، يتمثل في وجود الجيش في السياسة وجود قادة الجيش كحكام على هذا الشعب. هم يريدون ان يحاكموا هذا الرمز ، هذه الفكرة ، هذا الزمن الذي يختفي وراء هذا الرمز.. اليمن مثلا يريدون خروج علي صالح ، مع انهم سيقبلون بالتأكيد باشخاص كثيرين من معاوني علي صالح ، لانهم يريدون ضرب الرمز ، يريدون التخلص من مشروعية لا تنتمي الى الحاضر ، مشروعية قديمة. ما حصل في تونس من الرغبة في محاكمة بن علي او طرد بن علي وعائلته، كذلك هي محاولة لتصفية رموز.. هنالك الان ما يمكن ان نصفه بالحرب على الرموز ، لان الناس فعلا تريد ان تشعر بالخلاص تريد ان تشعر انها استراحت من الماضي في الحاضر.
 ولكن في المقابل هنالك من يخشى ان تتحول  فكرة الثورة الى انتقامات شخصية فردية، بمعني انه ماذا نتعلم كمجتمع من الثورة؟. كيف يمكن ان تؤثر على قناعاتنا ، على تفكيرنا ، على رؤيتنا ، على مفاهيمنا. المفروض ان الثورة تدعمها ديمقراطيا.  ما الذي يمكن ان نستفيده كجماعات من ما نسميه اليوم بالربيع العربي؟
 اذا اردنا ان نفكر بشكل مثالي، حتى المجرمين السابقين هم جزء من الشعب ، ويجب ان يتمتعوا بنفس الحقوق التي يتمتع بها باقي الشعب. لكن من الناحية الواقعية هم لا يقبلون بهذا الشيء ، هم لا يقبلون ان يكونوا من هذا الشعب ، يريدون دوما ان يكونوا سادة وفوق القانون، لذلك قد يشعر الانسان بتعاطف. انا شخصيا اشعر بتعاطف مع من يريدون تصفية النظام القديم بكل رموزه واشخاصه مع انه على المستوى النظري هم جزء من الشعب ولهم حقوق كما للثوار حقوق.
 ايضا هو ليس بتبرير لكن اليس هؤلاء نتاج ثقافة اجتماعية وسياسية وفكرية سادت في العالم العربي على مدى مئة سنة؟
 على أي حال هم جزء من الشعب ، والشعب يستمد حقه في المشاركة من كونه مالكا لهذه الارض ليس لانه جيد او سيء حتى الشعب السيء هو يملك الارض لذلك هو له الحق في اتخاذ القرارات والمشاركة بالقرارات التي تتعلق بأرضه حتى لو كان فاسدا ، حتى لو كان عميلا ، حتى لو كان لصا. حقوق الناس في المشاركة السياسية مستمدة من كونهم مالكين لارضهم ، وليس من كونهم جيدين او سيئين، الذين حكموا هذه السنوات وكانو سيئين هم جزء من الشعب الذين يملكون ارضه ولهم نفس الحقوق. هذا في التصور المثالي.
 لكن المؤكد ان اليوم العالم العربي تغير ، لم يعد مثلما كان قبل خمسة سبعة اشهر؟
 ما بعد ديسمبر 2010 لن يكون مثل ما قبل ديسمبر 2010 . هذا شيء قطعي بلا جدال ليس فقط العالم العربي بل الشرق الاوسط ككل.
 الدكتور توفيق السيف في 2 مارس 2009 القيت محاضرة عن الديمقراطية في الاسلام في منتدى سيهات الثقافي. لديك ايضا كتاب اسمه الديمقراطية في بلد مسلم . السؤال لمذا ننشد الديمقراطية في الدول الاسلامية، يعود الى سؤال قديم هو الاسلام والديمقراطية؟
 التراث السياسي في الاسلام فقير جدا. حين تقرأ في كتب التراث الاسلامي ، بما فيها الكتب التي كتبت في السنوات الاخيرة ، تجد ان تصورها للسياسة تصور بسيط جدا. فهي تلخص الدولة في الحاكم. دائما يتكلمون عن صفات الحاكم ، عادات الحاكم ، كيفية انتخاب الحاكم. لا يفكرون في الدولة كمؤسسة ، ولا يفكرون في البلد ، في المجتمع السياسي كمنظومة. في الوقت الراهن نحن لا نفكر في الحاكم ،ولا يهمنا الحاكم. نحن نتحدث عن نظام سياسي ، نتحدث عن فلسفة سياسية ، فلسفة يعمل عليها النظام السياسي، نتحدث عن مؤسسة عامة ، وليس عن اشخاص. فكرة ان الدولة مؤسسة ، غير موجودة في التراث السياسي الاسلامي. لذلك عندما يتكلمون عن الديمقراطية يجدونها غريبة ، لان الديمقراطية مبدأ قابل للتطبيق على مؤسسة في منظومة اجتماعية كبيرة اسمها المجتمع السياسي الديمقراطي.
 لا فائدة من الجدل هل الاسلام يقبل الديمقراطية او لا . هذا جدل لا طائل منه ، لاننا نتحدث عن منظومتين مختلفتين . الان ، نحن كمسلمين هل نستطيع ان نصنع مؤسسة سياسية جديدة تنتمي الينا كمسلمين ، تنتمي الى افكارنا وتطلعاتنا؟ الجواب نعم نحن نستطيع ذلك ، وسيكون اسلاميا ، سيكون مقبولا في الاسلام. عند ذاك هل نستطيع ان نختار مبدأ الديمقراطية ؟، مبدا الحرية ؟. نعم نستطيع اختيارهما.
 دعني اسألك عن كتابك "رجل السياسية : دليل في الحكم الرشيد". تقول ان الانتقال الى الحداثة يتجسد على نحو ملموس من خلال تغير انماط الحياة على صعيد العلاقات الاجتماعية واللغة والسلوكيات الشخصية. مازال الخطاب الديني التكفيري موجود بيننا ، فكيف نتكلم عن الحداثة؟. هل نسبق الزمن بتحدثنا عن الحداثة ام ان مجتمعاتنا قفزت ، او ربما الربيع العربي قفز بنا فكريا فاصبحنا نستطيع  ان نتحدث عن هذه المفاهيم؟
 انا اظن اننا في الخليج بشكل خاص ، وربما في السعودية بشكل اخص ، نبالغ في تقدير القوى المضادة للحداثة. هم يعادون حقوق المراة، حرية الراي، تعدد الطوائف والمذاهب، تعدد الثقافات. ونظن ان معاداتهم لذلك هي التي تعيق التحرك. انا اظن ان موقفهم يؤثر بصورة من الصور ، ولكن ما يعيق التحول الى الحداثة ليس التيار الديني. اذا اعتبرناه كذالك فنح نبالغ في اهمية مواقفه.
 من يؤثر اكثر، القرار السياسي؟
 نعم انا اعتقد ان السياسة هي التي تعيق بالفعل. لكن هنالك حراك على مسارين متوازيين: حراك على المستوى المجتمعي سريع، المجتمع السعودي والخليجي يتطور سريعا بإتجاه الحداثة ، ويحدث نفسه ، واحيانا يحقق مطالبه بيده . المسار الثاني هو الحراك على المستوى الرسمي وهو بطيء جدا. كمثال: المجتمع يطالب بحرية التعبير، لكن الدولة لا تعطي رخص لجرائد جديدة وقنوات اعلامية . ومع ذلك لدينا الان ما لا يقل عن خمسة واربعين قناة تلفزيون فضائي مستقلة ، غير القنوات التي هي جزء من مجموعات تجارية كبيرة، بين هذه الخمس واربعين قناة ، هناك على الاقل خمسة عشر تبث من داخل الاراضي السعودية ، وكلها ليس لديها تراخيص. اي انها ممنوعة حسب القانون ، لكن لم يأت احد ويقفل مكاتبها ، ولم يات احد ليعطيها تراخيص ، فهي في المنطقة الرمادية ، لاهي قانونية ولا هي غير قانونية.
مثال اخر: التنظيمات السياسية والمهنية ليست مسموحة ولكن لدينا 200 منظمة اهلية بين سياسية وحرفية وثقافية .. الخ. هذا يدل على ان المجتمع يتطور في سياق مستقل عن تطور الدولة. لذلك قد نبالغ بقولنا ان التيار الديني قد اوقف الحداثة او اعاق تقدمها .
 الربيع العربي هل يمكن ان يعزز الخطاب المدني؟. هل يمكن ان نشهد خطاب جديد على ضوء الثورات العربية؟
 هو فعل ذلك فعلا . يعني الثورة الشعبية التي سادت العالم العربي غيرت اللغة السياسية الشعبية. لعلي ذكرت لك هذا المثال: عبارة (الثورة الشعبية) فتش في جميع ادبيات التيار الديني السلفي قبل 2010 لن تجد مفردة الثورة الشعبية في أي مكان. الان كلهم يتحدثون عن الثورة الشعبية. فكرة المشاركة الشعبية ، فكرة الحريات العامة، فكرة سيادة القانون، فكرة ان يكون الناس حكاما لانفسهم ، ان يأتي الحكم ممثلا للشعب وليس ممثلا للنخبة، هذه المبادىء الكبرى التي كانت مستنكرة في وسط التيار الديني سابقا ، او كانت على اقل التقادير مغفلة او مهملة، الان اصبحت في متن واساس الكلام السياسي في العالم العربي كله ، عند التيار الديني وغيره .
 هو جيد وان كان البعض ، ربما كما ذكرنا في بعض الاسئلة السابقة ، يقول بأنه لابد وان تمشي مع التيار ، سمه يعني انتهازية..
 هذا ليس انتهازية، هذا لأن نقاط الاستقطاب تجبر الناس على تغيير مواقفهم.
 كيف نتأكد من هذا دكتور؟
 هذا لا يحتاج للتأكد، رجال الدين، الحركات الدينية، الزعمآء السابقين، كلهم جزء من هذا الشعب.
 انا اقصد اننا لا نتحدث عن القيادات. في الخطاب الديني او في الاسلام السياسي قيادات جديدة متأثره جدا بالفكر الجديد .هي  الى حد كبير قريبة من رموز  التيار السلفي السابق . وبعضهم يميل الى التكفير ، يميل الى رفض  الحداثة ، ويبررها بالخوف من التغريب، الى اخره. هنآك وجاهه لمثل هذا القلق ، لعل المسألة عندهم ليست سوى ركوب الموجة..
 لنفترض انهم ركبوا الموجة. انا لا افترض هذا الشيء. لكن لنذهب معك ونفترض انهم ركبوا الموجة. الثورة الشعبية تعيد هيكلة توازن القوى، تغير توازنات القوة ، وتمنح جزءا كبيرا من القوة للشعب في الشارع. اذا قلنا بأن الشعب الذي في الشارع اصبح قويا واصبح مؤثرا ، وهو الذي يقود ، او هو الذي يقرر ماذا يفعل، فلماذا نخشى اذا رجل دين او زعيم سياسي اصبح معه؟ اذا هل نظن ان هذا الشعب لا زال مجموعة جهال يؤثر عليهم أي راكب؟
 لا ولكن رجل الدين يأتي بشيء ما من القدسيه في خطابه  وهذا يؤثر في المجتمعات المتدينة بطبيعتها!
 هذا قبل الثوره، بعد الثوره الناس يغيرون ثقافتهم، الناس ينضجون ، يعني الان في مصر مثلا : لماذا لم يستطع رجال الدين ركوب الموجة؟. انظر مثلا : كم عدد رجال الدين الذين اصبحو قادة الثورة في مصر ، أو في تونس. كم عددهم بالقياس الى المجموع؟.  ليسوا كثيرين، لان الناس اصبحو انضج، الثورة تنضج الناس. وحينما ينضج الانسان ينضج عقله وفكره يصبح اقدر على الاختيار.
 بمقابل الدولة المدنية دكتور توفيق هناك من يدعو الى دولة دينية. مازالت الدعوة موجودة ، والحديث عن الدولة الدينية موجود.. هل تتناقض الدولة المدنية مع الدولة الدينية في رأيك؟
 الدولة الدينية هي دولة مدنية . بمعنى ان الدولة تصدر في اوامرها عن رأي الحاكم وليس عن علم الله. وتذكر احاديث في هذا المجال ، لا اريد الاستطراد فيها ، ولكن احدها يقول اذا نزلت على قوم، يعني اخضعتهم، فأنزلهم على حكمك ولا تنزلهم على حكم الله، لأنك لا تدري أتصيب حكم الله ام تخطي، هذا مضمون لحديث نبوي مشهور. الحاكم والقائد ينزل الناس على حكمه هو ، على رأيه هو ، وليس على حكم الله عز وجل ، لأنه لا يعلم بحقيقة حكم الله، وهو يخطئ ويصيب.
 هل هناك دولة دينيه هل حدث ان عشنا دولة دينيه في التاريخ؟
 لا اعلم حقيقة ولا أرى ان هذا مهم، الذي اقول ان الدولة الدينية هي دولة مدنية. يعني اذا اردنا دولة تتمتع بالمشروعية الدينية ، يرضى عنها الله عز وجل ، فهي الدولة المدنية ، التي تحكم بالعدل ، تشرك الناس ، تعطي كل شيء للجمهور، الجمهور هو صاحب الثورة.
 وفقا لدساتير لقوانين لأنظمة واضحه حتى لا يستغل الدين لتبرير الاستبدال.
 الدولة الصالحة هي دولة تعاقدية.
 في محاضرة لك بمنتدى الدكتور راشد المبارك بالرياض 2 يناير 2011 ذكرت ان مفهوم الوطن الجديد يتألف من ثلاثة عناصر اساسية: «ارض وعقد ومشاركة نشطة». ما المقصود هنا بالعقد والتعاقد، هذا المفهوم بعد بداية الربيع العربي هل سيتأثر هل سيتغير مصطلحات مثل ولي الامر والتبريرات الدينية، مفهوم التعاقد هل سيتأثر بما يحدث اليوم؟
 ببساطة: الناس يملكون الحق في المشاركة في القرار لأنهم يملكون الارض التي يسكنونها، ملكية التراب الوطني هي التي تجعل لكل فرد من افراد الشعب الحق في المشاركة في القرار السياسي، هذا الذي يسمى بالمشاركة الشعبية. تنظيم هذه العملية يجري في اطار ما يسمى بالعقد الاجتماعي، العقد الاجتماعي هو عقد ذو بعدين: بين الناس انفسهم حول تكييف علاقتهم مع بعضهم، ادارة امورهم المشتركة، تقرير مستقبلهم المشترك، الى اخره، هذا ينتج ما نسميه "الاجماع الوطني". البعد الثاني من العقد، هو تعاقد مجموع الناس مع الهيئة التي تدير العقد، التي تدير البلد بمعنى الحكومة.
 تتحدث عن الدستور الان؟
 نعم وهو الدستور، الحكومة في الحقيقة هي ممثل للشعب، هي وكيل عن الشعب وليست جهة مستقلة. فإذا عمل مجموعة من الناس الحكم كجهة مستقله ، يعني بغض النظر عن رأي الناس و قرار الناس ،هؤلاء يسمون حراميه ، يكونو باغين على موكليهم ، باغين على المالك الاصلي. والاصل انهم مجرد موظفين عند المجتمع، والموظف يجب ان يعمل لصالح رب العمل، رب العمل هو الشعب ، هو المجتمع.
 وهذا ما عشناه في المنطقة العربية ان عندك دساتير وبرلمانات ومسائل شكلية يعني في الاخير ان لم تطبق هذه النظريه كما تقول انت فتكون هذه من العوآمل التي تقود الى الثورة؟
 الانفصال بين المجتمع والدولة يؤدي الى سقوط مشروعية الدولة وسعي الشعب الى تغييرها. هذه هي الثوره، الثوره هي سعي الشعب لتغيير حكومة فقدت مشروعيتها.
 نعيدك الى مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية، يقف اللبرآليون خاصة في منطقتنا ضد مفهوم الدولة الدينية فيما الاسلاميين ضد فكرة الدولة المدنية. يعني على الورق جميل جدا ، ولكن ممكن احد يسأل ماهي المرجعية الدينية التي من خلالها نقرر القوانين والدساتير والانظمة؟
 مافي مرجعية دينية، هناك مرجعية شعبية. لان الدولة هي نتاج لعقد اجتماعي.
 اذا لنتحدث عن دولة مدنية الان..
 هذا هو الذي اقوله. اقول ان الاسلام يسعى لدولة مدنية بمعنى دولة يحكم الناس فيها بأعتبارهم بشرا ، وليس كأنصاف الهة، يحكمون فيها بأعتبارهم ممثلين للشعب وليس ممثلين لله عز وجل، تفويضهم جاء من المجتمع وليس من الله. فهي دولة مدنية. القاضي حينما يطبق حكما شرعيا هل يطبقه بالاقناع ام بالجبر، الذي يطيع حكم القاضي او الذي يطيع حكم الدولة يطيعه خوفا من العقاب وليس رغبة في رضى الله. هذا هو تطبيق القانون وهذا هو الذي يريده الاسلام، الاسلام يريد على المستوى السياسي وعلى مستوى الدولة، دولة فيها قانون وفيها اشخاص يحكمون نيابة عن الجمهور. اما على المستوى الشخصي والفردي، فالاسلام يريدني ان اتقي الله عز وجل وان اتورع عن محارمه وان أؤدي عباداتي وبقية ما امرني به. بعبارة اخرى القانون الاسلامي او النظام الاسلامي هو النظام الذي يحقق اهداف الشريعة الإسلامية وابرزها العدل. اما في الكيفيه فلا توجد كيفية خاصة.
 جميل، اذا لنعيدك لدراسة لك منشوره في مجلة الكلمة في 13 يونيو 2011 بعنوان نموذج الدولة الدينية عند الاصلاحيين المعاصرين في ايران، تقول: يدعو الاصلاحيون الى نموذج للحكم يقارب الى حد كبير النموذج الليبرالي فهو يرى ان الدولة تعاقدية وممثله لمصالح متنوعه لمواطنيها وليست ممثله للسماء وهم يدركون تماما ان مفهوما كهذا لا يسهل تأسيسه على ارضية النموذج الديني الموروث. هل معنى ذلك ان الاصلاحيين اليوم هم ضد ولاية الفقيه التي يفترض انها لاتتناسب مع الدولة المدنية؟
 ولاية الفقيه هي احدى النظريات، نظرية تستهدف تفسير المشروعية الدينية للدولة. واعتقد انها أدت غرضها فعلا. يعني في وقت من الاوقات كانت مفيدة وضرورية. لكنها أدت غرضها ، واظن انه حان الوقت لتجاوزها الى نظريات ارقى. لعل ابرز الاشكالات في نظرية ولاية الفقيه انها لا تعطي مساحات كبيرة للمجتمع «الشعب». وقد حان الوقت لكي يصبح المجتمع حاكما لنفسه وهذا ايضا مقبول على اساس القيم الإسلامية.
 ما الذي يعيق قيام ثورة شبابية بمفاهيم سياسيه جديدة في ايران، اذا اخذنا مثال الثوره الايرانية فرضت مفهوم اقرب مايكون الى الدولة الدينية؟
  في 2009 ، بعد الانتخابات الرئاسية حدثت مثل هذه الثورة ، او لنقل انتفاضة ، لكنها قمعت. ولم يكن يومذاك متابعة اعلامية قوية وقادره مثلما هي اليوم ، ولذا لم نعايش الحدث بتفاصيله.
 الاعلام الجديد تحديدا لعب دور اعطاء الناس المجتمعات العربية ادوات جديده لتمكين المجتمع للتواصل مع بعضه لترتيب اموره..
 لان القوة المتحركة في الثورة هي في الاساس الجيل الجديد ، الطبقة الوسطى،  الشباب، تطور وسائل الاتصال مكن الطبقه الوسطى من خرق الحدود القديمة والحجب القديمة ولا سيما موضوع الرقابة.
 هل هذا يقلل من شأن الثورات التي اعتمدت على تقنيات عالمية جديدة عكس الثورات التي نشأت، يعني في ثورات كثيرة لم يكن هناك اعلام اصلا على مدى طويل ولكن نجحت في الاخير؟
 الثورات التي تنشأ في جو مثل هذا سيكون عدد المشاركين فيها اكبر سيكون تأثيرها اوسع.
 اذا لنسألك عن اقتراح فلسفي او مثل احد المصطلحات تقول في دراسة منشورة في مجلة الكلمة الفصلية ايضا 13 يونيو 2011 : انت استعملت تعبير "استقلال السياسة عن الدين" بدلا من "فصل السياسة عن الدين"، مالفارق بين التعبيرين؟
 احيانا نقول ان الدين لا يجب ان يتدخل في السياسة اصلا، احيانا نقول لا بأس بتدخل الدين في السياسة، وانه يجب على السياسة ان تستهدف تثبيت وترسيخ القيم الدينية العليا مثل قيمة العدل. لكن لا يلزم من هذا ان يكون رجل الدين هو رجل السياسة، بدون إلزام ان تكون المؤسسة الدينية هي الحاكمه. انا ادعو الى الفصل التام بين المؤسسة السياسية والمؤسسة الدينية بمعنى تجريد الدولة من سلطة الامر بأسم الله او استعمال الدين في اوامرها، وتجريد المؤسسة الدينية من قوة الدولة، من مال الدولة من سلاح الدولة من الامر ووضع القوانين بأسم الدولة . الفصل بين المؤسسه الدينية والمؤسسه السياسيه ينتج دولة متعادله ولا يضر بمبدأ يعني تلازم السياسي مع الديني . هو ليس فصلا بين الدين والسياسة ، وليس تلبيسا للدين في السياسة. فتصبح المؤسسة الدينية اهلية، الناس يتعاملون معها كمؤسسة اهلية بدون خوف منها وبدون طمع فيها.
 في ظل كل هذا الحديث ونحن في حديث الخليج، اين نحن في الخليج من كل هذه الظواهر بأمانة وبحياد قدر ماتستطيع: هل دول الخليج في منأى عن هذه الظاهرة؟
 لا لسنا في منأى. وقد تأثرنا بشكل عميق جدا. واظن ان بعضنا في الطريق، لكننا نحتاج الى معالجة بعض الاشكالات التي قد تتفجر في ظل هذا الحدث او غيره.  نحتاج الى تكوين كتلة اصلاحيه على المستوى الخليجي، كتلة تدعو الى اعتماد مبادئ الحريه وحقوق الانسان ، نبذ الفئويه والطائفيه والمناطقيه ، وتفضيل الناس بناء على سماتهم الموروثه، كتلة تدعو الى تغيير سلمي لتلافي احتمالات الانزلاق الى العنف ، وهذا محتمل في بعض المناطق. انا ادعو حقيقة الى تشكيل كتلة اصلاحيه خليجية تتعاون مع الحكومات ، تتعاون مع النخب ، ومع رجال الدين ومع قطاع الاعمال ، تتعاون مع الشباب ، من اجل تفصيح وتوضيح طريق مناسب للاصلاح التدريجي الذي سنضطر اليه والا سنواجه الكارثه.
 لننقل الموضوع من الخليج بشكل عام الى السعودية بشكل خاص كونك جاي من السعودية؟
 اعتقد ان هذا ينطبق على المملكة، المملكة مضطرة الى اصلاحات سياسية كبيرة جدا ومؤلمة ايضا، مضطرة الى ذلك لانها تضر بمصالح الكثير من النخبة الحاكمة، وكثير من النخبة النافذة ايضا وقد تضر بمصالح قطاع من الجمهور. يجب ان نقدم على اصلاحات عميقة والا قد نواجه انهيار شاملا وهذا مالا نريد الوصول اليه.

مقالات ذات علاقة

المساواة: اشكالات المفهوم واحتمالاته

بقلم ايزايا برلين (*) ترجمة د.   توفيق السيف ربما ترغب أيضا في قراءة: برنارد وليامز:    فكرة المساواة   ديفيد ميلر:  ا لمساو...