الثلاثاء، 27 سبتمبر 1994

في تعريف الإسلامية



؛؛جدل الفاظ اثاره قيام تفريعات في الامة الاسلامية تستقطب بعض مرجعية الامة ومحوريتها ؛؛


(الطابع الاسلامي هو ميزتنا) تستوقفك هذه العبارة التي اختارتها احدى الشركات التجارية عنوانا لبرامجها الدعائية ، وتتساءل هل ثمة تجارة اسلامية وأخرى غير اسلامية ؟ وعند متابعة اوسع ستجد ان وصف الاسلامية يستعمل في موارد اخرى تزيد كثيرا عن هذا المورد ، فثمة جمعية للادب الاسلامي ، وأخرى للطب الاسلامي ، وثمة شريط اسلامي ، وبنوك اسلامية ، وشركات تامين اسلامية ، وكتاب اسلاميون وو .. وهلم جرا..

اذا شئت اختيار الراحة من عبء التامل في معاني الوصف واسبابه ، فسيكون بوسعك اعتباره وسيلة للتمييز بين شركة تلتزم المعايير الاسلامية في معاملاتها وبين سواها ممن لايلتزم ، وربما وجدت سببا مثل استقطاب الزبائن الراغبين في التعامل مع شركات او بنوك موثوقة ، وثمة موصوفين لايرجع وصفهم الى اي من هذه الاسباب بل لكونه مسلما وحسب ، مثلما كان العربي يسمى تركيا في امريكا اللاتينية حتى العقد السادس من هذا القرن ، بالنظر الى تبعية بلادهم السابقة للدولة العثمانية .

لم يكن وصف الاسلامية شديد الاثارة في الماضي ، لكنه منذ نحو عقدين من الزمن   اتخذ معنى مميزا ، يشير عادة الى التزام شخصي معبر عنه بمتبنيات ايديولوجية وتمحور اجتماعي خاص ، لا كما كان في السابق مجرد انتماء عائم ، وزاد من اسباب الاثارة ، قيام محاولات في بعض الاحيان لصرف الوصف عمن هم خارج هذا الاطار المميز ، أو اشتراط ان يكون الموصوف معروفا بالصفاء في الظاهر والباطن ، حتى يصبح مستحقا لهذا الوصف ، ولانريد عرض امثلة سياسية نظرا لكثرة المختلف فيه منها ، لكن حتى في قضايا الحياة العامة فهناك من ينكر اسلامية العديد من الطروحات او الثقافات او التيارات ، وحتى انتماء الاشخاص الى الجماعة المسلمة ، بناء على خلافهم له في طروحات او اتجاهات فكرية أو اجتماعية .

وربما راى البعض في هذا النزاع مجرد جدل لفظي لاقيمة له من الناحية الواقعية ، لكنه في تقديري احد اهم الموضوعات التي ينبغي مقاربتها بحثا وتحليلا ، بالنظر الى التاثيرات المهمة التي تنطوي عليها نتائج الجدل ، ان وصف موضوع ما بالاسلامية يعطيه قيمة اضافية ، تتأتى من ارتباطه الشديد برغبة المسلم في تأكيد ذاته ، ووجود الشوق العام لرؤية التطبيقات الحياتية للدين الحنيف ، مما يجعله مادة للاستثمار على مختلف الاصعدة ، فهو فرصة من جهة ، ولكنه سبب للقلق من الجهة الاخرى .

هو فرصة اذ يساعد على اكتشاف فوائد الالتزام الديني ، وفي الكويت ـ مثلا ـ نجح احدث بنوكها (بيت التمويل الكويتي) في استقطاب اكبر عدد من المودعين بين البنوك الكويتية نظرا لتركيزه الاعلاني على الالتزام بالمعاملات الشرعية .

وهو من الناحية الاخرى سبب مشروع للقلق ، حين يصبح الوصف سبيلا لعزل الاخرين أو اعتزالهم ، لفاعلية مايثيره من شعور بالاكتفاء والاستغناء ، يقول لي احد الاساتذة ساخرا (نحن مثال للاكتفاء الذاتي ، نؤلف الكتب ونطبعها ثم نقرأها ، لان خطابنا لايقنع الا من كان مقتنعا بنا اصلا) ، وفي هذه الحالة فان الذات تتضخم وتختفي عيوبها تحت ركام من شعور التفوق المبالغ فيه ، كما يجري تغطية حالات العجز بالبلاغة اللفظية او استعارة عناصر من هنا وهناك وتلفيقها ضمن اطار منمق ، للخلاص من الاحساس الداخلي بالقصور.

ومنه يتضح ان وصف الاسلامية قد يستعمل في التاكيد على الحاجة الى اعادة المضمون الديني في الحياة العامة ، كما قد يستعمل كقشرة انيقة لموضوعات لاتختلف ـ في الحقيقة ـ عن اي من نظائرها الاخرى غير المميزة بالوصف .

 الفكرة والجماعة
يطلق وصف (الاسلامية) على الموضوعات المختلفة في احدى حالتين : اما لكونها مؤسسة ومتشكلة وفق المعايير الشرعية ، او لكونها قد تشكلت ضمن الاطار الاجتماعي للجماعة المسلمة ، ونجد امثلة على الحالة الاولى في المحاولات الهادفة لتاسيس نظام مصرفي متحرر من الصور الربوية في انتقال راس المال ، وفي تأسيس نمط أدبي ملتزم بالدعوة الى الدين الحنيف ، كما في المساعي التي يبذلها مفكرون لاستنباط نظام للمعرفة متوافق مع الشريعة وقادر على استيعاب متغيرات العصر ، فهذه توصف بالاسلامية نظرا لمضمونها .

وعند الحالة الثانية نجد أمثلة في وصف العلوم ، سواء التجريبية او الانسانية فضلا عن الكثير من التطبيقات ، فثمة من يتحدث اليوم عن الطب الاسلامي وفن العمارة الاسلامية وغيرها ، ويدافع عن اسسها وتطبيقاتها كما يدافع عن الدين ، ان مرجع هذا الوصف هو الانتماء الاجتماعي وليس الايديولوجي ، فالطب الاسلامي الذي اصبحت له جمعية خاصة يرعاها الوزير د. عبد الرحمن العوضي ، يعني ـ في الغالب ـ انواع التشخيصات والاساليب العلاجية التي ابتكرت او تم تطويرها في عصر الدولة الاسلامية القديمة ، ولم يكن سوى ابتكارات للبشر الذين وجدوا في ذلك الزمن ، ولعل بعضها تطور على يد علماء غير مسلمين ، كما ان بينها ما يرجع باصوله الى حضارات اخرى سابقة  ، وقد انتقل الى العالم الاسلامي في اطار التفاعل الذي كان نشطا ، من خلال الترجمة ، لاسيما في العصر العباسي ، او من خلال العلماء والاطباء الذين وفدوا الى المدن الاسلامية الرئيسية ، فنسبته الى الاسلام لايعدو في الحقيقة النسبة الى المسلمين ، ومثل هذا يقال في العمارة الاسلامية التي اصبحت عند المهندسين المعاصرين مجرد فن للتشكيل الخارجي ، يعبر عنه بالاقواس وانواع الزخرفة التقليدية والكتابة المنقوشة ، بينما كان في الاصل يعبر عن اساليب البناء المعتمدة على المواد الاولية المتوفرة في البيئة ، والمناسبة للظروف المناخية ، اضافة الى محددات الاستعمال الاجتماعي للمكان ، فهي نتاج لحاجات المجتمع ومتطلباته المعيشية .

قد يقال ان تطبيقات هذه العلوم تعبر بصورة او بأخرى عن المضمون الديني لحياة الجماعة ، فهي من هذه الزاوية تعبير عن الفكرة ، والحقيقة ان هذا المضمون المزعوم ، ليس الا التشكيل الانساني للفكرة بعد اخراجها من تجريدها الاولي ، فهي ليست امتدادا مباشرا لها ، بل للمجتمع الذي استخدمها .

  واذا كان التبادر علامة الوصف الحقيقي للمعنى ـ كما يقول اللغويون ـ فان مايتبادر الى الذهن عند اطلاق وصف (الاسلامية) هو كلا المعنيين ، معنى انتماء الموصوف الى الجماعة المسلمة ، ومعنى انتمائه الى الفكرة الاسلامية ،  فكلا الاطلاقين صحيح تماما ، ولاينبغي ان يتخذ احدهما كوسيلة للتعامل السلبي مع الغير.

 انه في حقيقة الامر جدل الفاظ ، لكنه لاينطلق من اسباب لفظية او قليلة الاهمية ، كما انه لاينتهي عند الحكم بعدم قيمته ، فهو يتداخل بصورة كثيفة مع نظام القيم الخاص بالجماعة المسلمة ، لاسيما في الوقت الراهن الذي يشهد تغيرا ملحوظا ومستمرا في القيم والاعتبارات ، ان اهميته ايضا لاتتعلق بتقييم من يعتبرون أنفسهم مؤكدي الاسلامية لموضوعات او اعمال تجري خارج اطاراتهم الخاصة ، فهو أيضا وثيق الصلة بالكثير مما يفعلونه هم انفسهم ، بل وما يطرحونه من افكار ومن لغة خطاب .

وفي تقديرنا ان الخلاف حول تحديد الاسلامية ، او صحة اطلاق وصف الاسلامية على الموضوعات الجديدة ـ خصوصا ـ ناشىء عن تراخي أهمية الجماعة المسلمة الكبرى (الامة) بوصفها مرجع انتماء ومحور التقاء ، في مقابل ارتفاع اسهم الجماعات الجانبية التي تشكلت في وسط الامة ، واستقطبت ـ بالتدريج ـ المرجعية والمحورية ، فاصبحت مرجعية الامة عائمة وضبابية بينما ازداد وضوح وتحديد مرجعية الجماعة الصغرى ، لتصبح هي الاصل ، وهذا يعني انه صار في وسع الجماعة الصغرى وضع الامة على مائدة التقييم ليجري نقدها اعتمادا على ادوات الجماعة الصغرى ، الثقافية والسياسية وغيرها ، بعكس المفترض ، حيث يعتبر استمرار الامة ووحدتها وتقدمها ، ثابتا شرعيا وتاريخيا بالنسبة لابنائها ، مقدما على كل تفريع اجتماعي او فكري جديد .

ولحسن الحظ فان مرجعية الجماعات الصغرى ، لم تصل الى درجة النظر في اسلامية عامة الامة ، مع ان بعضها قد حكم بالفعل بخروج جماعات اخرى من الامة عن الدين ، او انحرافها عن خطه المستقيم ، لكن في مثل هذه الاطارات الانعزالية ، ستجد غالبا ان الفرص مهيأة لولادة دعوات التكفير وامتهان قيمة الوحدة .
نشر في اليوم 27-9-94

مقالات  ذات علاقة
-------------------


الخميس، 22 سبتمبر 1994

من المجتمع الطفل الى المجتمع المدني: تأملات في معاني اليوم الوطني


في هذه الايام ينقضى على توحيد المملكة وتشييد بنيانها نحو ثلاثة ارباع القرن ، وبين يومنا هذا وذلك التاريخ مرت على البلاد تطورات واحداث تركت بصمات واضحة على مسيرتها ، وعلى تشكيل صورتها الحاضرة .

ان النتاج النهائي لتصارع المؤثرات المختلفة ، الارادات والعوائق ، المكاسب والاخفاقات ، هو في حقيقة الامر المحطات الاساسية لحركة التاريخ  ، وهذه وتلك هي مانسميها اجمالا بالتاريخ ، الذي ينبغي ان يوضع في يوم من الايام على طاولة البحث لاستكشاف العوامل التي ساعدت على اكتساب القوة والنجاح في مواجهة تحدي البقاء والاستمرار وتلك التي اعاقت او تعيق قابلية التطور والاستجابة لتحديات الزمن وتحولات الداخل والمحيط ، ربما لايرحب جميع الناس بدراسة كاملة ، لكن من الضروري على اي حال تسليط الضوء على العوامل القابلة للتأمل ، طمعا في معرفة افضل للذات ، وتشخيص افضل للامكانات التي بيدنا وتلك التي نفتقر اليها .

من السهل ملاحظة ان القرار السياسي الرسمي ، كان هو المحرك الاساس لمعظم التطورات التي مرت بها البلاد ، في زمن الشدة المنصرم كما في زمن الرخاء المعيشي الراهن ، وفي الاعم الاغلب من الحالات كان المجتمع في دور المتلقي والمتأثر بنتائج القرار الرسمي ، وربما امكن الاشارة  الى عدد معدود من التطورات ، لعب المجتمع السعودي فيها دور الفاعل الرئيس ، الا انها قليلة الى الحد الذي يصعب معه اعتبارها ذات تاثير بالغ في تاريخ البلاد .

على ان القرار لايأتي من فراغ ، والفكرة التي تشكل خلفيته لاتتبلور بقوة العقل المجرد عن التاثيرات المختلفة ، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، في داخل البلاد او في محيطها الاقليمي ، بل وحتى في النطاق الدولي الذي نتعامل معه على أي من تلك الاصعدة ، وبالتالي فانه من الممكن القول بان الارادة السياسية الرسمية ، ليست معزولة تماما عن المحيط الذي تعمل فيه ، مع ان هذا التصوير لايصلح دليلا كافيا للقول بوجود ارادة مجتمعية فاعلة على المستوى الوطني ، مستقلة عن المؤثر الرسمي المباشر ، لهذا فان المنطق يدعونا الى الاقرار بان لكل من المجتمع والدولة فعله الخاص وتأثيره ، لكن في حالة المملكة فقد كان  الفعل الرسمي هو الابرز والابعد تأثيرا ، الى حد يجعل مقايسته بالفعل الاجتماعي غير منطقية .

يرجع هذا التميز للدور الرسمي الى عاملين : اولهما الظروف التي تشكلت خلالها الدولة ، وطبيعة التشكيل الاجتماعي لاقاليم البلاد قبل توحيدها ، الامر الذي عزز الاعتقاد بالحاجة الى  نظام سياسي ذي مركزية فاعلة ومهيئة للمبادرة السريعة ، في الوقت الذي كانت مجتمعات ماقبل الوحدة ، عاجزة عن لعب دور يتجاوز حدود الاقليم الجغرافي الذي تسكنه ، اما الثاني فهو اكتشاف البترول وما أدى اليه من جعل النشاط الاقتصادي وماترتب عليه من تطورات سياسية واجتماعية تابعا للانفاق الحكومي .

ومن المحتمل ان الوضع سيكون مختلفا ، لو كان ثمة موارد اخرى كبيرة الدخل القومي غير الموارد المباشرة لبيع البترول ، الذي الى جانب هذا شكلت صناعته المحرك الاقوى لنمو الناتج   القومي خلال معظم الخمسين عاما الماضية  ، كان من الضروري بقاء موارد البترول بيد الدولة ، لتوزيع اكثر كفاءة للثروة الوطنية على مختلف اقاليم المملكة ، وكان من الضروري اذن توقع الانعكاس المباشر للضرورة الاولى ، متجسدا في احتـفاظ الدولة بالدور الاهم والاكبر في حركة البلاد .

وفي ظروف التطوير السريع الذي شهدته المملكة ، قضى المنطق العملي بان تكون الدولة هي قاطرة الحركة ، فالناس الذي اكتشفوا قدراتهم للتو ، كانوا اقل جرأة في المغامرة وخوض المجاهل الصعبة ، التي لابد من ارتيادها لازاحة ركام التخلف ، لم يكن احد ـ على سبيل المثال ـ مستعدا للمغامرة براسمال ضخم في ايجاد صناعة ثـقيلة ، او في اي نشاط اقتصادي غير معتاد ، فكان لابد من تدخل الدولة كفاعل مباشر او مساند .

خلال السنوات العشر الماضية بدأ يتضح ان هذا الدور الكلي الذي تلعبه الحكومة ، وضع على عاتقها اعباء كان من المفترض ان يتحملها المجتمع ، والا تَحَول الى مايشبه الطفل المدلل الذي لايكف عن مطالبة الاب بما يحتاج ومالا يحتاج ، دون ان يبذل اي مجهود ، ويبدو لي ان الدولة قد تغاضت عن تطور هذه الحالة ، طمعا في انجاز مهمة التنمية والتحديث السريع ، الضرورية لتغيير وجه البلاد وجعلها اكثر استعدادا للحاق بركب العصر ، وشهدنا الدولة وهي تلعب دور المعلم في المدرسة والطبيب في المستشفى والتاجـر في السوق والصانع في المعمل ، فضلا عن مهماتها الاساسية ، السياسية والعسكرية والتخطيطية .

لابد اذن من وضع هذه الاعباء جانبا ، والتفرغ للمسئوليات الاساسية التي اهمها التخطيط لمرحلة مابعد اقامة البنية الاساسية للمجتمع والاقتصاد ، ان وضع تلك المسئوليات جانبا ليس اهمالها بل تشجيع المجتمع على تحمل اقصى مايستطيع منها ، مع بقاء الحكومة في دور المخطط والمنظم والرقيب .

ربما كانت هذه الفكرة هي احدى خلفيات الحديث المتزايد عن الحاجة الى (تخصيص) بعض قطاعات الخدمة العامة ، بعد ان اظهر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله مساندته لها قبـل بضعة اسابيع .
واظن ان الامر ينبغي ان يتعـدى النطاق التجاري ، الذي ينـدرج تحت معنى التخصيص المتعارف ، الى مختلف انواع النشاط الذي يمكن للمجتمع ان يقوم به دون تكليف الـدولة مزيدا من العناء ، وأمامنا تجارب طيبة لنشاطات اجتماعية تمثل مظهرا من مظاهر التكافل بين المجتمع والدولة ، لاتكلفها الا القليل ، قياسا بما ستتحمله لو قامت به دون مشاركة المجتمع ، من تلك التجارب المدارس الاهلية التي وفرت الفرصة للآلاف من الطلبة للدراسة ، دون ان تتحمل الدولة الا قسطا يسيرا من نفقات تعليمهم ، مع ان هذه المدارس تلتزم بجميع الانظمة المطبقة في مدارس وزارة المعارف ، كما تطبق مناهجها وتخضع لرقابتها ، والمثال الآخر هو الجمعيات الخيرية الاهلية ، التي تقوم بدور الضمان الاجتماعي ، وهي بدورها تحمل الدولة القليل من الاعباء المالية والادارية ، مع انها تطبق انظمة وزارة العمل والشئون الاجتماعية ، كما تخضع لرقابتها ، اما المثال الثالث فهو الشركات الصناعية المساهمة او المقفلة ، التي تحقق اغراض خطط الانماء ، دون تحميل الدولة اعباء مالية او ادارية ، سوى ماتحصل عليه من قروض ميسرة .

هذه التجارب الناجحة تمثل ادلة على وجود فرص لجعل المجتمع يقوم بحاجاته ، في اطار التخطيط العام للدولة ، وتحت رقابتها ، دون تحميلها اعباء لاضرورة لها .

في الادبيات الاجتماعية الحديثة يعتبر قيام المجتمع بحاجاته ، دون الاتكال المطلق على الدولة ، ابرز علائم تطوره الى صورة المجتمع المدني ، كما ان تكامل مؤسسات المجتمع المدني ، يعتبر هو الآخر ابرز الادلة على خروج الجماعة من حال التخلف الى حال التقدم .

من ناحية أخرى فان بلـوغ خطط التنمية غايـاتها ، ينبغي ان يقاس بمدى ماتؤدي اليه من تطور في البشر ، وبصورة خاصة في اهليتهم للتعامل مع ظرف التقدم المادي ، بصيانته وتطويره واستثمار ما يتيحه من فرص وامكانات ، وأحسب ان الاحتفال باليوم الوطني ، هو احدى الفرص العظيمة للتأمل في قدرتنا على مواجهة تحديات التقدم ، ومانحتاجه من عدة لهذه المواجهة التي لامفر منها اليوم او غدا .
اليوم بتاريخ 22سبتمبر 1994