‏إظهار الرسائل ذات التسميات رضا الناس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رضا الناس. إظهار كافة الرسائل

19/03/2026

العدالة ، رضا الناس ، وسيادة القانون

 يحب الناس تكرار المقولة المأثورة "رضا الناس غاية لا تدرك". وينسبها بعضهم الى أكثم بن صيفي ، من حكماء العرب ، وينسبها كثيرون الى الامام الشافعي محمد بن ادريس. وقد كان أحد اساتذتي يستشهد بهذا القول ، حين يحدثنا عن مداراة الناس ، ويضيف اليه "والسعي فيه فضل لا يترك". ولا ينسى التذكير بان هذه اضافة من عنده ، كي لا نسهو فنخلطها مع المأثور. وقد ذهب الاستاذ الى ربه. وبعد زمن وجدت ان نيل "رضا الناس" ليس من المستحيلات ، إذا اتضح المراد بالرضا ، ولم يخلط بغيره.  وتوجد في أيامنا هذه وسائل عديدة لقياس رضا الناس ، وأشهرها فيما اظن "تقرير السعادة العالمي" الذي تشارك في اعداده 3 هيئات هي "مركز أبحاث جودة الحياة" بجامعة أكسفورد ، و"مؤسسة غالوب لابحاث الرأي العام" ، اضافة الى "شبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN)" التابعة للامم المتحدة.

يركز هذا التقرير على العوامل التي تجعل الناس راضين عن حياتهم ، متفائلين بالمستقبل او متشائمين. ومن بينها عوامل تتعلق بالمعيشة والسلام الاجتماعي ، والحريات العامة وشيوع العدالة وسيادة القانون. هناك أيضا تقارير دولية عن رضا وتفاؤل المستهلكين ، وأخرى عن توقعات مديري المشتريات ، التي تشير الى تفاؤل بأن الناس ستنفق أكثر او أقل ، اي هل هم متفائلون بالمستقبل القريب ام متشائمون ، وهو واحد من معاني الرضا. ويظهر ان العديد من المجتمعات يشعر أعضاؤها بقدر من الرضا عن حياتهم ، يزيد أحيانا وينقص أحيانا.

زبدة القول ان رضا الناس غاية ممكنة. لكن بلوغها يحتاج لاخراج الرضا من الكلام العام الذي يميل للغموض ، الى التفصيل الذي يمكن – بناء عليه – وضع مؤشرات عن موضوعات الرضا وحدوده.

-         لكن ، لماذا نهتم برضا الناس؟.

الجواب: ان رضا جمهور الناس عن وضعهم الحياتي ، هو العلامة الأبرز على مانسميه في علم السياسة "الشرعية السياسية". هذا الرضا تعبير عن ارتياح الجمهور لسياسات الدولة ، اما لانها وفرت لهم أسباب المعيشة ، او لأنها وفرت الفرص الكافية للتنافس العادل ، او لأنها بذلت – في هذا السبيل – جهدا يستحق التقدير. وأحسب ان أول إشارة الى هذا المعنى في التراث العربي ، وردت في وصية الامام علي بن أبي طالب لواليه على مصر "ان سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة .... انما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء ، العامة من الأمة ، فليكن صغوك لهم وميلك معهم".

بطبيعة الحال لا نتوقع ان تكون الأوضاع مؤاتية دائما. كل بلد سيواجه يوما ما ، أزمة في السياسة او الامن او تدبير الوظائف او التضخم او الركود الاقتصادي او غيرها. ولا بد ان كثيرا من الناس لن يرضوا ، ولا بد ان كثيرا منهم سيحمل الحكومة مسؤولية الأزمة ، فكيف نصف الوضع يومئذ؟.

الجواب: انه من غير الواقعي ان نتوقع الرضا الدائم ، خاصة اذا اضفنا اليه الجانب العاطفي ، حيث يتأثر البشر – بطبعهم – بعوامل مختلفة ، عقلانية وغير عقلانية ، فيرضون ويغضبون ، لمبررات يتفقون عليها مع غيرهم ، او قد ينفردون بها دونهم. وحينئذ فلا بد ان نضع "الرضا" في محله. فلا نجعله شرطا وحيدا للشرعية السياسية او سلامة النظام الاجتماعي.

والذي أميل اليه ان النظام الاجتماعي اذا كان يقيم العدالة ، بالمعنى الذي شرحته في مقال الأسبوع الماضي ، فانه مشروع حتى في حالة عدم الرضا. واشير خصوصا الى مبدأ سيادة القانون التي اعتبرتها ابرز تجسيدات العدالة ، ولا سيما العدالة التوزيعية والقضائية. في اعتقادي ان العدالة هي الأساس ، والرضا يأتي زيادة عليها ، والعطف والتراحم يأتي فوقهما. فاذا استطعنا إقامة نظام اجتماعي يسود فيه التعاطف والتراحم بين الدولة والمجتمع ، فقد بلغنا غاية المطلوب. فان لم نستطع ، اكتفينا بالتراضي ، فان لم نستطع ، فلا ينبغي ان نفرط في مبدأ العدل ، وأبرز تجسيداته سيادة القانون ، كما أسلفت.

الشرق الأوسط الخميس - 30 رَمضان 1447 هـ - 19 مارس 2026 م   https://aawsat.com/node/5252912

مقالات ذات علاقة

 

"شراكة التراب" كتطبيق لمبدأ العدالة الاجتماعية
اعادة بناء الاجماع الوطني
ام عبد العزيز
انهيار الاجماع القديم
التفكير الامني في قضايا الوحدة الوطنية
سيادة القانون ورضا العامة
شراكة التراب وعدالة النظام الاجتماعي
الشراكة في الوطن كارضية لحقوق المواطن
صيانة الوطن في سيادة القانون
القانون للصالحين من عباد الله
 من التوحيد القسري الى التنوع في اطار الوحدة
من دولة الغلبة الى مجتمع المواطنة: مقاربة دينية لمبدأ العقد الاجتماعي
نبدأ حيث نحتاج
نقاط الاحتكاك بين المجتمع والدولة
واتس اب (1/2) أغراض القانون

واتس اب (2/2) عتبة البيت
ما الذي تريد حقا.. الحرية ام رغيف العيش؟
د. توفيق السيف: ولاية الفقيه نظرية ادت غرضها وحان الوقت لتجاوزها
العلاقة الجدلية بين الحرية ورضا العامة
تفارق الافهام بين المجتمع والدولة العربية
حرية الاختيار وجودة الحياة

22/04/2014

رهائن ارامكو



موضوع هذه المقالة هو قرار مجلس الوزراء الذي منح لشركة ارامكو حقا مطلقا في التحكم باستعمالات الاراضي في المنطقة الشرقية.
ان احتجت الى استخراج صك من المحكمة لارض تملكها ، فلابد من موافقة ارامكو. وان اردت تحويل ارض زراعية الى سكنية فلا بد من موافقة ارامكو. هذا لا يقتصر على الاراضي المحاذية لحقول البترول ، بل حتى تلك التي تبعد عنها عشرة كيلومترات او اكثر.
هذه امور يمكن تحملها لو اتبعت ارامكو معيارا واحدا في الموافقة والرفض. واقع الامر انها تتساهل اذا جاء الطلب من جهة حكومية ، او من شخص "مدعوم" ، وترفض دون تردد اي طلب يقدمه الناس العاديون.
خلال الاشهر الماضية تعرفت على عشرات من القضايا تتضمن اراضي مساحاتها تصل الى خمسين الف متر مربع ، كما رأيت قضايا لقطع صغيرة مساحاتها في حدود مئتي متر مربع ، وبعضها بيوت في احياء قديمة كانت مسكونة قبل ظهور البترول. وكلها معطلة ، لسبب بسيط هو رفض ارامكو.
سألت من ظننتهم خبراء جيولوجيا في ارامكو عن سر تشددها ، فقيل لي ان تغيير استعمالات الارض في القطيف مثلا ، يؤدي الى تغيير اتجاهات الضغط على مكامن الزيت ، ويؤثر بالتالي على عمليات الانتاج.
فلنفترض ان هذا التبرير صحيح. فما ذنب الناس الذين شاءت الاقدار ان تكون املاكهم في هذا المكان؟. ثم هل الشوارع والمباني التي تقيمها الجهات الحكومية و"المدعومون" اخف وزنا واقل اثرا من تلك التي يبنيها سائر الناس؟. وهل يصح حرمان احد من التصرف في املاكه من اجل منفعة عامة ، دون منحه تعويضا مناسبا؟. ما هو التعويض الذي يستحقه هؤلاء الناس مقابل كف ايديهم ومنعهم من التصرف في املاكهم؟.
مقتضى العدالة ان يكون القانون واحدا ، في التعامل مع الجميع. مقتضى العدالة ان لا يحرم احد على وجه الخصوص من حقه او ملكه ، دون تعويض معقول.
اعلم ان ارامكو لا ترد على الصحافة ولا تهتم بها اصلا. لكني اعلم ان المسؤول عنا هو حكومتنا وليس ارامكو. واعلم ان المسؤول الاول عن هذا الموضوع ، هو وزير الشؤون البلدية والقروية ومن خلفه مجلس الوزراء. ارجو ان يعلم سمو الوزير والمجلس ان ظلما كبيرا يقع على الناس ، سيما صغار الملاك ، بسبب هذا النظام المجحف. ارجو ان يعلم سموه ان مساحات تقدر بعشرات الملايين من الامتار من الاراضي ، التي كانت في الماضي البعيد زراعية ، متروكة ومهملة ، لان ارامكو  تعيق تسجيلها كاراض سكنية او تجارية ، وبعضها يقع وسط النطاق العمراني للمدن.
هل يريد سمو الوزير ان يحمي ظلما صريحا كهذا؟. هل يريد مجلس الوزراء الموقر ابقاء صغار الملاك هؤلاء رهائن لمشاريع ارامكو وارادات مديريها؟.
الاقتصادية 22 ابريل 2014

مقالات ذات علاقة



13/03/2012

سيادة القانون ورضا العامة

باستثناء الجيش، فإن جميع المنظمات، الإدارية منها والخدمية والتجارية، تتراجع كفاءتها وقدرتها على الإنجاز في ظروف الأزمة. ثمة أزمات سياسية وأزمات اقتصادية وأزمات اجتماعية، وهكذا.. القاسم المشترك بين الأزمات جميعا، أنها تبدأ عندما يشعر طرف من أطراف النظام الاجتماعي ، بعدم الرضا عن طرف أو أطراف أخرى.
''قانون نابليون'' الذي وضع في 1800 يعد إحدى العلامات البارزة في التاريخ السياسي، فمنه انطلق المبدأ المعروف اليوم بسيادة القانون. سيادة القانون تعني أن تعامل الدولة جميع مواطنيها ، وفق مبادئ وقواعد متماثلة ، بغض النظر عن انتماءاتهم الاجتماعية أو موقعهم الطبقي.
حكم القانون هو المقابل النظري والموضوعي لحكم الشخص. يتولد الغضب الشعبي، أي عدم الرضا الذي يقود إلى الأزمة، عندما يشعر بعض الناس بأن الإدارة الرسمية أو بعض رجالها ، لا يطبقون قانونا واحدا على الجميع. معظم الشكاوى التي نشرت في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي ، حول التأزم الذي شهدته جامعة الملك خالد في أبها ، تتهم إداريين في الجامعة بتحكيم ميولهم الشخصية ، في معاملة الأساتذة والطلبة. عدد معتبر من الأساتذة تركوا الجامعة، وعدد من الطلبة يشكون من حرمانهم من فرص حجزت لأقارب وأصدقاء مسؤولين في الجامعة.
قد تكون بعض هذه الشكاوى صحيحة وقد لا تكون. لكن في كلتا الحالتين، فإن التأزم واضح في العلاقة بين إدارة الجامعة ومنسوبيها وطلبتها.
أمامنا طريقان لتطبيق القانون وإحقاق العدالة: الأول إخضاع مدير الجامعة ومساعديه لتحقيق علني. وهذا يتطلب تجميد صلاحياتهم لكيلا يؤثروا في سير التحقيق. والآخر هو إعفاء المدير ومساعديه ونقلهم إلى مواقع أخرى.
الفارق بين الطريقتين، أن الأولى ستؤدي - قطعا - إلى تفاقم الجدل وظهور قضايا مسكوت عنها، وفي نهاية المطاف الإضرار بسمعة من خضعوا للتحقيق. أما الأخرى فهي تنطوي على إعلان بتحميل المسؤولية عن الأخطاء المزعومة على بعض الأشخاص، الأمر الذي يمكّن من معالجة لاحقة للشكاوى المزعومة في إطار القوانين السارية.
حكم القانون يعني أحيانا التضحية بالأشخاص، حتى لو ثبت عدم مسؤوليتهم المباشرة عن المشكلة، لأن غرض القانون هو تنظيم العلاقة بين أعضاء المجتمع وإزالة أسباب التأزم. كي تؤدي الجامعة دورها بكفاءة، فإنها تحتاج إلى أجواء هادئة، وإلى علاقة تعزز الرضا في الوسط التعليمي وتسمح بالتعاون بين أطرافه.
نحن لا نضحي بمدير من أجل مدير آخر، بل نضحي بمنصبه من أجل المصلحة العامة للمنظمة التي يرأسها. وإذا كان مخلصا لها وفيا لأهدافها فلا شك أنه سيتقبل التضحية بروح رياضية.
سواء كان الحق مع الطلبة أو مع الإدارة، فليس عيبا أن تقول الإدارة السياسية للناس ، إنها تستمع إليهم وإنها تستجيب لمطالبهم وإنها مستعدة للتضحية ببعض الإداريين ، من أجل رضاهم. تحتاج الإدارة إلى رضا الناس كي تتفادى الأزمة، وكي تواصل عملها بفاعلية وكفاءة، وكي يشعر الجميع بأن القانون - روحه ونصوصه - يطبق على الجميع أيا كانت أسماؤهم.
 الاقتصادية 13 مارس 2012

تصنيف الناس سلوك طبيعي.. ماذا عن الكراهية؟

"كل المثقفين هكذا .. يتفلسفون في كل مسألة ، يطيلون الكلام في كل زاوية. والنتيجة؟..   تاثيرهم صفر..". هكذا علق أحد القراء الأعزاء ع...