‏إظهار الرسائل ذات التسميات ولاية الفقيه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ولاية الفقيه. إظهار كافة الرسائل

26/06/2025

تأملات ما بعد الحرب

هذه كتابة لا ترضي – على الأرجح - كارهي ايران ولا محبيها ، لكن ربما ترضي بعض الإيرانيين الذين تساءلوا تكرارا ، ولا سيما في هذه الأيام: هل كان الذي جرى محصلة لأخطاء متراكمة ، ام كان قدرا لا مفر منه؟.

أنا اصدق الإيرانيين إذ ينكرون سعيهم للتسلح النووي. كما اصدق زعم اعدائهم بانهم كانوا يسعون له ، رغم اصرارهم على النفي.

أزعم اني افهم خط تفكير أهل القرار: مخاوفهم ، تطلعاتهم وتقديراتهم لقدراتهم. وأستطيع الادعاء انهم لم يسعوا لانتاج سلاح نووي ، بل الى التمكن منه ، وهو ما أسموه "اكمال الحلقة التقنية". ونعلم ان اغلاق هذه الحلقة يتم بتفجير نووي تجريبي او قبله بقليل. عند هذه النقطة كان الإيرانيون ينوون التوقف. واذا بلغوها ، سيكون تصنيع السلاح النووي او شبيهه (مثل قذائف اليورانيوم المنضب) مجرد قرار سياسي او عسكري.

-         هل لهم الحق في هذا... وهل لدول العالم ، ولاسيما المحيط الإقليمي ، الحق في الخوف من ذلك؟.. 

لا أظن الامر مهما جدا. فكلا الموقفين قابل للنقاش. لكنه سيكون مجرد اعلان سياسي ، ما لم تسنده قوة مادية يهابها بقية الأطراف. هذا بالضبط مافعلته الولايات المتحدة. فهي لم تستند لتبرير قانوني في هجومها على ايران في يونيو 2025، بل استندت الى صواريخ توماهوك وطائرات بي-2 وقنابل تزن 3.5 طن من المتفجرات.

سواء رضينا او غضبنا ، فالمجتمع الدولي يتحدث كثيرا عن القانون والحقوق المتبادلة. لكنه يقدر حقيقة ان حديث القوي عن تطبيق القانون ، له جرس مختلف عن حديث الضعيف. هذا يشبه تماما الفارق بين فقير يتحدث عن المليون ريال ومليونير يتحدث عن المليون.

زبدة القول ان النقاش في المبدأ لاجدوى وراءه ، ولن يوصلنا أي مكان. المفيد اليوم هو مايسميه الاجتماعيون "العقلانية الأداتية" ، أي وضع خطة عمل تستثمر الإمكانات والفرص التي يتيحها الظرف القائم ، من اجل تحقيق أغراض مطلوبة على المدى القصير والمتوسط. وهذه للمناسبة أكثر شيء يفعله السياسيون البارعون.

في رايي ان الجانب السياسي للبرنامج النووي الإيراني قد انتهى بالضربة الامريكية. انا لا اعتقد انه انتهى ماديا. لكنه انتهى سياسيا ، بمعنى انه ما عاد مفيدا كورقة ضغط على الأعداء ، ولا كبرهان على الإنجاز يقنع الأصدقاء. أظهرت الحرب الأخيرة انه كان مكلفا جدا للمجتمع الإيراني ، حتى لو كان محل فخر. ونعلم ان أولى واجبات الحكومة الصالحة ، هو تيسير حياة شعبها وليس الافتخار بالقوة المادية.

الجانب السياسي يكمن في إمكانية استعماله لتهديد العدو. وقد انتهى هذا العامل ، بعدما اتضح انه قابل للتعطيل بعمليات جوية ، كالتي فعلها الامريكان.

لكن هذا ليس نهاية المطاف. فقد كشفت الحرب عن قدرات عظيمة لدى الإيرانيين ، يمكن إعادة توجيهها لتطوير الاقتصاد والصناعة ، مثلما فعلت كوريا وتايلند وسنغافورة وماليزيا والصين. لقد امتلكت هذه الدول قاعدة تقنية متطورة ، فاستثمرتها في تطوير قدراتها العسكرية. إن جيشا عظيم الحجم يستهلك طاقة البلد ، لكنه عاجز عن مواجهة الأكثر تقدما على المستوى التقني.

اني أدعو إيران لتحديد 4% كأعلى مستوى لتخصيب اليورانيوم. كما ادعوها لتكوين ناد دولي يراقب منشآتها ، يضم الصين وروسيا وجنوب افريقيا ، بديلا عن مراقبة وكالة الطاقة الذرية التي تتأثر بتوجهات حلف الناتو. أظن هذا عسيرا ، لكن عليهم السعي اليه. الاقتصار على مستوى تخصيب 4% سيغنيهم عن منشآت عديدة ، ويوفر عليهم أموالا طائلة.

أخيرا فقد ادهشتني سعة الخرق الأمني وسهولة تجنيد العملاء ، رغم الضخ الايديولوجي المكثف على مدار الساعة. هذا الخرق سيتفاقم إذا بقيت أسبابه ، وهي التشدد الاقتصادي ، أي ضيق الآفاق وطرق المعيشة ، والتشدد السياسي ، أي اقصاء من يعارضون ولاية الفقيه ، والتشدد الأيديولوجي ، أي مراقبة السلوك الشخصي للناس ، والتشدد الأمني ، أي المراقبة الشديدة والارتياب في كل مختلف ، هذا التشدد خلق تربة خصبة سهلت على أعداء ايران تجنيد العملاء والمقاتلين.

ما لم تغير الحكومة الإيرانية نهجها المتشدد اقتصاديا وسياسيا وايديولوجيا وأمنيا ، فسوف يواصل اعدؤها تجنيد العملاء والمقاتلين.

الحوادث الأخيرة أضافت شيئا لرصيد الحكومة الإيرانية. لكنها هدمت شيئا آخر ، هو الخطاب الأيديولوجي الذي يقوم عليه جانب من المشروعية السياسية.

مالم يجر تفكيك التشدد الذي أشرت اليه ، فان الشقوق التي اصابت الخطاب ، سوف تتحول الى خط انكسار متفاقم ، كان المفكرون الإيرانيون قد تحدثوا عنه كثيرا في السنوات الأخيرة.

الخميس - 01 مُحرَّم 1447 هـ - 26 يونيو 2025 مhttps:/node/aawsat.com/5158372

مقالات ذات علاقة

 الانتخابات الايرانية : صراع بين منطقين

الانتخابات الايرانية وعالم السياسة المتغير

الايديولوجيا السياسية للتيار الاصلاحي في ايران

بدل الانشغال بالتفاصيل ، راهنوا على تغير النسق

تأثير الاتفاق النووي على بنية السلطة في ايران

جدل الدين والدولة في ايران

حدود الديمقراطية الدينية : عرض كتاب

خاتمي وفكرة توطين الديمقراطية

د. توفيق السيف: ولاية الفقيه نظرية ادت غرضها وحان الوقت لتجاوزها

دور الخميني في تعديل نظرية السلطة عند الشيعة

الديمقراطية في بلد مسلم- الفصل الاول

ربيع ايراني..؟

فرصة جديدة لإيران

قراءة في كتاب "حدود الديمقراطية الدينية"

17/02/2021

حكم العلماء

 

الجدل الذي اعقب مقال الأسبوع الماضي ، المعنون "حكم التكنوقراط" ، نبهني الى مشكلة شائعة ، وهي اختلاف المفاهيم بين الناس ، بما فيها تلك المفاهيم التي نظنها مسلمات او موارد إجماع. هذه المشكلة تجعل النقاش بلا فائدة ، لأنك تفترض وجود توافق أولي على غرض النقاش ، ثم تكتشف متأخرا ، ان اطراف النقاش يتحدثون في مسارات مختلفة او سياقات متغايرة.

ومن ذلك مثلا ان بعض الزملاء اعترضوا على ما قالوا انه تسخيف لحاكمية العلم وفوقيته على غيره ، واعترض آخرون على ما اعتبروه ربطا متكلفا بين "حكم الآلات للبشر" وهو احتمال غير مقبول ، فوق انه مجرد خيال ،  وبين حكم العلماء والخبراء ، وهو امر يحتاجه كل مجتمع.

على أي حال ، وجدت في هذا النقاش فرصة لتحدي قناعة شائعة ، ترجح حاكمية العلم وفوقيته على ما عداه. وكنت قد جادلتها بالتفصيل في دراسة سابقة حول "ولاية الفقيه" النظرية المعروفة في الفقه الشيعي المعاصر.

وأصل الفكرة من المسلمات المعروفة بين الناس. فكل انسان مدعو – عقلا – للرجوع الى الخبير في الموضوع ، حين يحتاج. ولهذا يرجع الفقيه الى الطبيب  لعلاج مرضه ، ويرجع الأمير الى المهندس كي يبنى سكنه ، ويرجع التاجر الى الخياط كي يخيط ثوبه .. الخ.

وهذا الأصل المنطقي هو القاعدة التي اقام عليها الفيلسوف اليوناني افلاطون ثم أرسطو ، فكرة "الملك الفيلسوف". لكنهما صرفا الفكرة عن اصلها الى سياق فرعي نوعا ما ، كي يخدم نظريتهما الخاصة عن القانون الطبيعي وتطبيقاته في الحياة العامة. وظهر لي في أبحاث سابقة ان استدلال أرسطو  ، قد تبناه الاتجاه العام بين علماء المسلمين وفلاسفتهم ، منذ القدم وحتى اليوم. ولهذا تراهم يتحدثون عن ولاية الفقيه ، واجتهاد الحاكم والقاضي ، كما يصرفون "ولاية الامر" الواردة في القرآن الى علماء الشريعة ، ويضفون عليهم قيمة عالية تتجاوز المعتاد بين أهل العلم.

 وهذا يوضح سبب شياع الفكرة ، وجريانها مجرى المسلمات. فمصادر الثقافة الدينية تشكل جانبا مؤثرا من ثقافتنا العامة ، ونحن نتعامل معها كحقائق لا تقبل الجدال.

اما معارضتي للفكرة ، فترجع الى عاملين بسيطين: أولهما ان ممارسة الحكم والإدارة العامة ولاسيما في مرحلة اتخاذ القرار ، ليست من قضايا العلم وليست موضوعا للبحث العلمي. الثاني ان العلم لم يعد في العصر الحديث مصدرا واساسا لحق المدير في الامر والنهي والتصرف.

اذا كانت التجارب دليلا عند العقلاء ، فان تجربة الحكم في العالم المعاصر ، في مختلف المجتمعات ، تخبرنا ان الحكومات في كل بلد توكل للخبراء في كل مجال ، مهمة صناعة الأساس الذي يتخذ القرار على ضوئه ، اما اتخاذ القرار فعليا فلا يرجع الى العلماء بل الى الحكام ، وهو يتخذ سيرورة قانونية مختلفة عن مسار البحث العلمي.

وفيما يخص العامل الثاني ، فان وظيفة الحاكم هي إدارة مصالح مواطنيه ، بحسب رغباتهم وتشخيصهم لمصالحهم ، سواء كانت مطابقة للدليل العلمي او مخالفة. ان شرعية القرار لا تستمد من مطابقته لنتائج العلم او رجوعه الى أدلة علمية ، بل من انسجامه مع القانون الوطني ، وكونه محققا لمصالح المواطنين. والمقصود بشرعية القرار في علم السياسة ، هو المبرر الذي يسمح للحاكم بالامر والنهي والتصرف في الموارد العامة ، كما يبرر للمواطنين طاعة الأمر والالتزام بمقتضياته ، ولو كان مخالفا لقناعاتهم.

الأربعاء - 6 رجب 1442 هـ - 17 فبراير 2021 مـ رقم العدد [15422]

https://aawsat.com/node/2810066/

31/01/2018

فتاوى الانتخابات


لفت انتباهي هذا الأسبوع بيان للشيخ فاضل المالكي، وهو فقيه معروف في العراق، صِيغ بلغة خشنة، وتضمن «حُكماً» بحرمة المشاركة في الانتخابات العراقية المقررة في مايو (أيار) المقبل. قال الشيخ في بيانه: «نحكم بوجوب مقاطعة هذه الانتخابات بل وحرمة الحضور في مراكزها». أما سبب هذا الحكم الحاسم، فهو إهمال الحكومة لمقترحات قدمها الشيخ في وقت سابق، الأمر الذي يلغي شرعيتها.
الفكرة ببساطة أن الشيخ أعطى لنفسه صفة الناطق باسم الدين أو «الحاكم الشرعي» حسب التعبير الفقهي. وقد استعمل تعبير «الحكم» بدل الفتوى لتأكيد هذا المعنى. يعرف أهل الاختصاص أن الفقيه يعرض رأيه بطرق ثلاث: البيان الإرشادي الذي لا يلزم أحداً، والفتوى التي تلزم مقلديه دون غيرهم، والحكم الذي يلزم الجميع. ولا يصدر «الحكم» إلا شخص منحه المجتمع صفة الحاكم الشرعي (كالقاضي ورئيس البلد مثلاً). وحسب الرأي المتعارف في الفقه التقليدي، فإن للحاكم الشرعي أن يأمر الحكومة والشعب وينهاهم، ويتوجب عليهم التسليم بما يطلبه، وإلا فهم آثمون.
نعلم أن المجتمع العراقي لم يمنح الشيخ صفة «الحاكم». ولذا فهو لا يتمتع بالأهلية اللازمة لإصدار أحكام ملزمة في القضايا العامة. إن المبرر الوحيد الذي يسمح بإصدار حكم من هذا النوع، هو على الأرجح اعتقاد الشيخ بأنه يملك الحقيقة الدينية، أي الرؤية الوحيدة الصحيحة للمصالح الراجحة في نظر الشارع.
ذكرت هذه المسألة بالخصوص طمعاً في توجيه اهتمام القارئ إلى مسألة لطالما نوقشت على أرضية غير محايدة، أعني بها طبيعة العمل السياسي. موضوع السياسة هو المصالح العامة، التي تتولى الحكومة تشخيصها وإدارتها نيابةً عن الشعب. تشخيص المصالح وموضوعاتها، أمور عقلانية يقوم بها أهل الاختصاص وهم السياسيون ومن معهم من أهل المعرفة، كلٌّ في مجاله.
يمكن للفقيه أن يعلن رأيه الخاص في تلك المصالح، وله أن يدعو الناس إلى اتباعه. لكنه لا يملك الحق في اعتبار رأيه حقيقة وحيدة، ملزمة للجميع. كما لا يملك الحق في تصوير مخالفته كإثم يستدعي غضب الله.
رأي الفقيه هو فهمه الخاص لمراد الشارع وليس عين مراد الشارع، فهذا ما لا يعلمه غير الله سبحانه. وموقعه كفقيه لا يؤهله لفرض هذا الرأي على ممثلي الشعب في البرلمان أو الحكومة. لأن ممارسة الحكم والعمل في الحكومات الحديثة ليست موضوعاً دينياً. وشرعية قيام أهل الحكم بعملهم، ليست رهناً بانسجام أعمالهم مع رأي هذا الفقيه أو ذاك. شرعية الحكم مستمدة من مصدرين: أولهما التزام الحكومة بالقانون الأساسي، وهو بمثابة عقد بين المجتمع والدولة، وثانيهما رضا العامة المعبَّر عنه بطريقة نظامية كما في الانتخابات العامة.
ثمة فقهاء وحركيون يصنِّفون السياسة والحكم كموضوعات دينية. وفيهم من ينكر حق العقلاء في تعريف المصالح، بناءً على رأي لقدامى الإخباريين، فحواه أن الشارع هو الذي يعرف المصالح والمفاسد وليس العرف. لكن هذا القول متروك عند غالبية الإسلاميين.
أكتب هذا للتنبيه إلى أن إصرار الفقيه على تصوير رأيه كحقيقة وحيدة، وإنكار حق الناس في اختيار ممثليهم، قد أدى فعلياً إلى ابتذال العمل الديني وتضييق السبل أمام المسلمين، وقد ينتهي إلى امتهان الدين الحنيف.
خير للفقيه أن يحصر همّه في مجال اختصاصه، وأن يتجنب المواقف التي توحي بالرغبة في الهيمنة والتحكم. فهذا –فوق كونه خطأ في ذاته– مستحيل في عالم اليوم. ولا ثمرة فيه سوى إبعاد الناس عن سبيل الله.

الشرق الاوسط الأربعاء - 14 جمادى الأولى 1439 هـ - 31 يناير 2018 مـ رقم العدد [14309]
http://aawsat.com/node/1159781


مقالات ذات علاقة

حدود السياسي وحدود الايديولوجي ، تشابك الخارج والداخل

خاتمي وفكرة توطين الديمقراطية

هل الديموقراطية فعلاً بضاعتنا التي رُدَّت إلينا؟

 هل تتلاءم الثقافة الإسلامية مع الديموقراطية؟



 

سلوك النكاية

 اطرف رد تلقيته هذا الأسبوع ، سؤال استنكاري يقول صاحبه ".. وهل المركز الصحي او سفلتة الشارع في تلك القرية ، أهم من الوحدة العربية...؟...